الموت السريري ليس حالة مرضية عادية يمر بها كثير من الناس بل هو حالة خطيرة تضع الإنسان أحيانًا عند فارق الموت أو الحياة، وسوف نتحدث بتفصيل وشمول قدر الإمكان عن معنى هذه الحالة وتفسيرها والفرق بينها وبين حالة الوفاة النهائية.

تعريف الموت السريري

الموت السريري هو مصطلح طبي يشير إلى حالة توقف الدورة الدموية وعملية التنفس، وهذان الأمران هما من أكثر الأمور أهمية في الحفاظ على حياة الإنسان وباقي المخلوقات، ويحدث الموت السريري عندما يتوقف القلب عن النبضان بالمعدل العادي المنتظم (وهي حالة تدعى السكتة القلبية).

كما ويشير هذا المصطلح أيضًا إلى حالة المريض في غرف الإنعاش، ففي السابق لم يكن هنالك شيء يدعى الموت السريري، وتحديدًا في القرن التاسع عشر، حيث لم يكن هنالك أدوات لعلاج توقف الدورة الدموية وكانت تعتبر وقتها حادثة تؤدي إلى وفاة مؤكد، ولا خلاف بينها وبين الموت العادي من أسباب أخرى، إلا أن اختراع تقنيات عديدة للمعالجة مثل الإنعاش القلبي الرئوي وإزالة الرجفان وحقن الإيبينيفرين وغيره في القرن العشرين، أدى إلى ظهور مصطلح الموت السريري للتفريق بينه وبين الموت العادي، بحيث يشير ذلك الأول إلى سكتة قلبية بشكل خاص لتوجيه كامل تركيز الأطباء لأجل محاولة علاجها، كما وأن هذا المصطلح يشير إلى أن المريض لم يمت بعد وهنالك احتمال إنقاذه وانعاشه.

رغم ذلك، يُعتبر الموت السريري هو أخر مراحل حياة الإنسان قبل موته بالكامل إذا لم يستطع الطب إنقاذه وعلاجه، حيث يفقد الإنشان وعيه الكامل بعد الإصابة بحالة الموت السريري بنحو 20 إلى 40 ثانية.

هذا وأثناء الفترات الأولى من الإصابة، قد يقوم قلب المريض بحالة انتفاض غير منتظمة بحيث يعود للعمل بنبضات قليلة، إلا أن هذه الحالة تُسبب الحيرة للأطباء أحيانًا وتجعلهم يعتقدون أن المريض ليس بحاجة لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي.

من الجدير بالذكر أن جميع الأنسجة والأعضاء في الجسد خلال حالة الموت السريري، تُصاب بالتدريج بحالة تدعى الإصابة الإقفارية أو النوبة الإقفارية.1

الفرق بين الموت العادي والسريري

لنصل إلى الفرق الجوهري علينا تنشيط ذاكرتنا بالمعنى الشامل لكلمة الموت، فالموت هو ما يحدث عندما تتوقف كافة الأعضاء الحساسة في جسم الإنسان عن العمل، مثل الجهاز التنفسي والقلب والدماغ، كما وأن الموت يحدث لأسباب عديدة سواء كانت متوقعًا بعد تشخيص مرض لا يمكن علاجه أو نتيجة حادث أو حالة طبية غير متوقعة، وأشارت الدراسات في الولايات المتحدة أن الأسباب الأكثر شيوعًا للموت بالنسبة للرجال والنساء هي أمراض القلب والسرطان.2

أما الموت السريري فهو اعتقاد من الأطباء بشكل خاص أن المريض دخل مرحلة الموت النهائي، وهنالك من يقف بجانب الشخص المريض ولديه مشاعر فقدان الأمل حول استمرار حياة المريض.

كما وأن الموت السريري يشير بشكل خاص كما ذكرنا إلى توقف وظائف القلب وليس أي وظائف في أعضاء أخرى، ربما نتيجة نوبة قلبية أو أثناء عملية جراحية أو إجراءات طبية أخرى، ولكن يستطيع الطبيب رغم ذلك اتخاذ خطوات إسعافية سريعة لمحاولة استعادة قلب المرض وإنعاشه، وبالتالي استخدام مصطلح “الموت السريري” كان مفيدًا للأطباء في تشخيص حالة المريض واعتبارها أنها دخلت في مرحلة تنطبق أعراضها مع أعراض الموت ولكن بنفس الوقت لا يعني أن المريض لا يمكن مساعدته على الإطلاق.

بالإضافة إلى أن الاعتماد على فكرة الموت المؤقت أو السريري كانت متعبة بالنسبة للمسعفين والأطباء، فرغم أنها مفيدة بلا شك في تشخيص الحالة بشكل أفضل، إلا أنها تضع الأطبة في حيرة حول تقبل موت المريض أو لا، وبالتالي هنالك عيوب تقابل الفائدة وصعوبة في تقبل المصطلح، وكان من الصعب تثبيته أو الاعتماد عليه في التشريعات القانونية.

باختصار، الموت هو ما تعرفه بالأصل، حالة لا رجوع عنها ولا يمكن علاجها، أما الموت السريري فلا يعني دائمًا وفاة لا عودة منها، بل قد تكون حالة مؤقتة لاضطراب القلب يمكن علاجها واستعادة صحة المريض.3

هل تختلف مشاعر المصابين به

تشير دراسات وتقارير عدة استنادًا لخبرة الأطباء وتعليقات ممن نجى من الموت المؤقت، أن جميع الناس يمرون بنفس الحالة النفسية عند الموت السريري، والتي تشتمل على مشاعر وتخيلات عقلية وإحساس بمغادرة الروح للجسد ومراجعة الحياة التي عاشها المصاب واللحظات المميزة التي مر بها.4

المراجع