النابالم مادة كيميائية حارقة شديدة التدمير تم ابتكارها في الحرب العالمية الثانية على يد مجموعة من العلماء الأمرييكيين وعلى رأسهم لويس فيزر، ومكوَّن من ملح الألومنيوم أو صابون خليط من الأحماض الكربوكسيلية النافيثينية والأليفاتية وهي عبارة عن أحماض عضوية تحتوي بنيتها الأساسية على حلقات وسلاسل من ذرات الكربون.

فاسم النابالم يأتي من الاختصار العلمي NA وهو يدل على حامض النفثين، أما Palm فمشتقة من حمض النخيلك أو زيت الخام البالمتيك الناجم عن زيت جوز الهند، وعند ارتباط النابالم مع البنزين فإنه يكون سلاح فتّاك ومؤثر وأكثر خطورة بمراحل من البنزين لأنه ثقيل عنه ويحترق ببطء ولا يتطاير سريعًا لذا يستخدم كمادة حارقة في قاذفات اللهب والقنابل النارية.

ورغم أن اسم النابالم لم يظهر إلا في القرن العشرين، إلا أنه عام 700 قبل الميلاد تم اكتشاف حمض النافثا وهو أحد مكوّنات القاذفات المشتعلة وأضاف البيزنطيون مزيدًا من التحسينات إليه.

وجدير بالذكر أن سرّ تركيب النابالم غير ثابت من مكان إلى آخر، فيمكن لكل قوّة أن تضيف له عناصر ليكون أشد فتكًا، ولكن يعتبر النفتا وراتنج الصنوبر والكبريت من المواد الأساسية فيه، وذلك لأن المواد الكيميائية مرتفعة الغليان مثل راتنج الصنوبر ستساعد الخليط على الاحتراق لفترة أطول.

أهم المجالات التي يستخدم فيها النابالم:

نظرًا لتطويره في الحرب وعلى يد علماء أمرييكيين أصبح استخدام النابالم عسكريًا في المقام الأول، فرغم أن استخدامه في البداية كان زراعيًا إلا أنه تسبب في تدمير بذور النباتات، مما جعله يتحوَّل إلى سلاح اُستخدم في الكثير من الحروب.

فتم استخدامه في الحرب العالمية الثانية نفسها على برلين في 6 مارس 1944، واستخدم ضد المخابئ اليابانية والأنفاق، وتم إسقاط أكثر من 40 ألف طن من النابالم على المدن اليابانية خلال تلك الحرب. واستخدمته أمريكا من جديد في حربها ضد كوريا الشمالية في عام 1953. وكان عاملًا فعالًا ضمن سلاح الجو الفرنسي خلال الحرب الصينية الهندية الأولى من 1946-1954. كما أسقطته أمريكا بشراسة كبيرة على فيتنام وبكميات مضاعفة عن أي مكان آخر حول العالم نظرًا لتأثيراته النفسية قبل العسكرية.

تم استخدامه في الحرب بين مصر وإسرائيل وفي السيطرة على العراق في حرب الخليج الثانية وخلال الحرب الجزائرية وحتى خلال الحرب البرتغالية الاستعمارية.

تأثيرات النابالم:

يحترق النابالم المضاف إليه مسحوق المغنسيوم ونترات الصوديوم عند درجة حرارة 1000 درجة مئوية أو 1800 درجة فهرنهايت، وذلك مقارنة بـ 675 درجة مئوية أو 1250 درجة فهرنهايت للبنزين السميك، مما يجعله شديد التأثير للوصول إلى المخابئ وأعماق الأرض بالإضافة لقدرته الكبيرة في حرق كل ما يلمسه بشدة.

كما أن تعرُّض الكائنات الحية والإنسان إلى مادة النابالم نفسها دون أي إضافات أخرى يؤدي إلى حروق شديدة تتراوح بين السطحية إلى تحت الجلد لمجرد لمس المادة، كما أن استنشاقها يمكن أن يؤدي إلى فقدان الوعي والموت السريع.

وبالنسبة للقانون الدولي فهو لا يُجرِّم استخدام مادة النابالم مع أي إضافات عليها في حالة توجيهها إلى أهداف عسكرية، ولكن تم حظر استخدامه على أي أهداف مدنية منذ عام 1980.

أكمل القراءة

النابالم: أحماض كربوكسيلية (أحماض عضويّة تحتوي الهياكل الجزيئيّة على حلقات وسلاسل على التوالي من ذرات الكربون)، تُستخدم لتكثيف البنزين لاستخدامه كمادة حارقة في قاذفات اللّهب والقنابل الناريّة، حيثُ يحترق الخليط السّميك، الذي يسمى الآن النابالم ببطء أكبر، ويُمكن دفعه بدّقةٍ أكبر وعلى مسافات أكبر من البنزين؛ تم تطويرهُ من قبل علماء أمريكيين خلال الحرب العالميّة الثانيّة.

غالباً ما يستخدم النابالم مع البنزين أو وقود الطائرات لصنع قنبلة ذات غلاف خارجي رفيع تنفجر بسهولة، وتشتعل عند التصادم مع الهدف؛ وذلك بمجرد إشعال النابالم، ويمكن أن يحترق بدرجة حرارة أعلى من 5000 درجة فهرنهايت (2760 درجة مئوية).

يعتبر الخبراء العسكريون أن النابالم فعال بشكل خاص ضد المواقع المحصّنة، مثل المخابئ والكهوف، والأنفاق، وكذلك المركبات والقوافل والقواعد والهياكل الصغيرة؛ حيثُ أنّه يتمسك بكل ما يلمسه، مما يخلق منطقة كبيرة وحارقة حول الهدف، تُقلّل هذه الميزة أيضاً من الحاجة إلى الدّقة عند إلقاء قنابل النابالم.

النابالم سلاح مدمّر للغايّة، إنّه لزج للغاية ويمكن أن يلتصق بالجلد حتى بعد الاشتعال، مما يسبب حروقاً رهيبة؛ نظراً لأن النابالم يحترق بشّدة، يمكن أن يؤدي التّلامس الطفيف مع المادة إلى حروق من الدرجة الثانيّة، ممّا يؤّدي في النهاية إلى ندوب، وتُعتبر الحروق التي تسببها الأسلحة الحارقة مثل النابالم من الحروق التي يصعب على الأطباء علاجها.

آثار نابالم على الصّحة والبيئة: يُمكن أن يتسبّب النابالم في الوفاة بسبب الحروق أو الاختناق، فإنّ قنابل النابالم توّلد أول أكسيد الكربون وتُزيل الأكسجين من الهواء في نفس الوقت.

على الرغم من أن أحد الاستخدامات المُبكرة للنابالم كان الزراعة؛ حيثُ وجد الدّكتور فيزر أنّه دمّر أعشاب السلطعون عن طريق حرق بذور الأنواع الضّارة مع الحفاظ على الأعشاب الضروريّة الأخرى، ولكنّه أُثبت إلى حد كبير أنه مدمّر للبيئة، ويمكن للحرائق التي يسببها النابالم أن تسبب أضراراً واسعة النّطاق.

استغلَّ الجيش الأمريكي في فيتنام هذه الحقيقة بنشر النابالم لتدمير الغابات التي اعتمد عليها الجنود الفيتناميون الشّماليون، ويُعتقد أنّ الاستخدام الواسع النطاق للنابالم في فيتنام، إلى جانب مبيدات الأعشاب ومجموعة متنوعة من الألغام الأرضيّة والذخائر غير المنفجرة، قد ساهم الآن في المشاكل البيئيّة والصّحيّة العامّة المستمرة في ذلك البلد.

نظرت سلطات المملكة المتحدة ذات مرة في استخدام النابالم لحرق جثث الآلاف من الحيوانات، التي تم إعدامها بسبب مرض الحمى القلاعيّة؛ ولكن رُفِضَ هذا الاقتراح بسبب القلق من المركبات شديدة السميّة النّاتجة عن حرق النابالم.

خلال الحرب العالميّة الثانيّة، استخدمت القوات الأمريكيّة مزيجاً من النابالم بنسبة 6 بالمائة في قاذفات اللّهب، وأصبحت قنابل النابالم وهي نوع من القنابل الحارقة جزءاً بارزاً من الحملات الجويّة في وقت لاحق من الحرب. في عام 1944 أسقطت قوات الحلفاء أول قنابل النابالم على جزيرة تينيان، وهي جزء من جزر ماريانا الشماليّة في شمال المحيط الهادئ.

دمر نابالم المدن اليابانيّة خاصةً وأنّ العديد من المنازل كانت مصنوعة من الخشب، وأسفرت حملة قصف النابالم ضد طوكيو في 9 مارس 1945 عن مقتل ما يقدر بنحو 100000 شخص وأحراق 15 ميل مربع (39 كيلومتر مربع) من المدينة.

بعد الحرب الكوريّة، طورت الولايات المتحدة شكلاً أكثر تقدماً من النابالم وهو (Napalm-B)، مصنوع من 33 بالمائة من البنزين و 21 بالمائة من البنزين و 46 بالمائة من البوليسترين؛ ويُذكر أنّ البنزين في النابالم عموماً هو نفسه الموجود في معظم محطات الوقود.
تم اعتبار (Napalm-B) أكثر أماناً من الأشكال السّابقة، وإحدى ميّزات أمان (Napalm-B)  أنّه من الصعب إشعاله، مما يُقلّل من فُرص الاشتعال العرضي.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو النابالم"؟