الندى

الندى Dew هو تجمع لقطرات من الماء في الليل نتيجةً لتكاثف جزيئات بخار الماء الموجودة في الهواء على الأسطح المكشوف بشكل مباشر للسماء، يتشكل الندى في الليالي الهادئة التي تخلو من جو عاصف ورياح عاتية، إذا ما كانت حرارة الجو أقل من درجة التجمد يظهر الندى على شكل صقيع يغطي الأسطح بطبقة بيضاء. يتشكل الندى بسبب خسارة الأسطح المكشوفة للسماء في الليل للحرارة نتيجة ظاهرة تدعى بالإشعاع radiation، ما يؤدي إلى برودة السطح إلا في حال وجود مصدر حراري داخلي، يستطيع تعويض النقص الحراري الحاصل.

أكثر الأسطح التي تحصل عليها هذه الظاهرة هي أسطح أوراق العشب والأشجار، التي تبرد بشكل كبير في الليل مقارنة بغير أسطح، ومقارنةً بالهواء كذلك إذ تصبح درجة حرارتها أقل، ونتيجةً لبرودة هذه الأسطح يبرد الهواء القريب منها، وفي حال تواجد نسب رطوبة عالية في الهواء البارد المحيط بالأسطح، فيبرد لدرجة أقل من درجة السيلان الخاصة بالماء، عندئذٍ يتكاثف الهواء في السطح مشكلًا نقاطًا على الأسطح القريبة.

أن عملية تشكل الندى تبقى مستمرةً بفضل عملية التفكك التي تحصل لجزيئات بخار الماء الموجود في الهواء، يتأثر بخار الماء والندى المتشكل على الأسطح بحرارة كافة الأسطح والأوساط القريبة، ففي حال كانت حرارة الجو أدنى من حرارة السطح الذي يوجد عليه الندى، سيتصاعد بخار الماء عبر الهواء باتجاه الأعلى، بينما تكون حركة رذاذ الماء الموجود في الهواء نحو الأسفل عند ازدياد نسبة الرزاذ في الجو مع الإرتفاع.

جرت العديد من المحاولات لقياس الندى، ومن أبرز هذه المحاولات، ألواح الجبس سهلة الإختراق التي نسبت لمخترعها R. Leick، وهي عبارة عن ألواح خشبية مطلية بالدهان، تقاس قبل وبعد تشكل الندى، بحيث يكون فارق الوزن بين القياسين هي كمية الندى المشكلة، أما مقياس Duvdevani فيستخدم طريقة القياس البصري لقياس كمية الندى المتشكل.

اعتمد باحثون آخرون على عمليات قياس لتشكل الندى تقارن بين كمية الندى المشكلة ونوعية ومساحة الأسطح التي تتشكل عليها.

من الصعوبة تحديد كمية الندى المتشكل على أسطح النباتات بشكل دقيق، فالكمية تتراوح عادةً بين كميات صغيرة جدًا من الصعب قياسها، وحتى 0.02 إنش، أو ما يعادل 0.51 ميليمتر. ويعتقد الباحث هوفمان أن أكبر كمية ندى من الممكن أن تتشكل أثناء ليلة يبلغ طولها العشر ساعات هي 0.03 إنش، إلا أن هذه الكمية من الصعب جدًا تحققها إلا في ظروف استثنائية جدًا.

تتراوح معدلات تشكل الندى السنوي بين حوالي 0.5 إنش في المناطق ذات المناخ الباردة، وهي أقل المناطق التي يتشكل فيها الندى، مقارنة بالمناطق الدافئة شبه الرطبة والتي يصل معدل تشكل الندى فيها إلى 3 إنش سنويًا، أما المناخات القاحلة شبه الصحراوية فيبلغ معدل الندى السنوي فيها 0.5 إنش، بما يقارب معدل الندى في المناخات الباردة.

أكمل القراءة

جميعنا نلحظ الندى على مروجنا الخضراء وسيارتنا وبعض الأسطح الأخرى في الصباح الباكر أثناء ذهابنا إلى العمل أو المدرسة أو ممارسة مختلف النشاطات حتّى دون أن تمطر في الليلة السابقة، ويتجلّى الندى بقرات ماء صغيرة تغطّي وجه الأعشاب والزجاج والمعدن وحتّى الأخشاب فترة الفجر والصباح الباكر، لكن قليلٌ منّا يعرف ماهيّة الندى أو يفكّر بطريقة تشكّله على الرغم من بساطة الأمر، فمعرفة درجة حرارة تشكّل الندى هي السر في فهم آليّة تكوّنه.

الندى

الندى أي dew باللغة الإنكليزية له درجة حرارة معيّنة يتشكّل عندها تسمّى “dew point temperature” وهي تعبّر عن درجة البرودة التي يجب أن يصلها الهواء لكي يحدث التكاثف المؤدّي لظهور الندى، ما يعني أنّها مفيدة للتنبؤ بالطقس لكونها تساعد الخبراء على توقّع الانخفاض الحاصل بدرجة الحرارة، فنقطة تشكّل الندى هي أقلّ بدرجة واحدة من حرارة الهواء وفي حال كانت عتبة نقطة تشكّل الندى عالية فهي تدلّ بذلك على الطقس القاسي العاصف وغير المستقر.

نقاط الندى أي درجة الحرارة التي يتشكّل عندها الندى تشمل نطاقًا واسعًا من الدرجات المتنوعة ذلك تبعًا للموقع الجغرافي، والطقس، والوقت، فنجد المواقع الرطبة، والحارّة، والساحليّة أكثر تعرّضًا لظاهرة الندى من غيرها، فالهواء المشبع ببخار الماء والمنتشر في المناطق الرطبة والساحليّة غنيّ بالرطوبة التي تتكاثف في الليالي الصافية وتشكل الندى، في حين أن للطقس تأثير على نقطة الندى ويسبب اختلافها تبعًا لشدّة الرياح وسرعتها، لأن طبقات الهواء المختلفة يحمل في كلّ منها في طيّاته درجةً مختلفة من بخار الماء بالتالي يقللّ من قدرة الجو على تشكيل الندى.

لا يؤخر الطقس من تشكّل الندى وحسب بل يمنع قد يمنعه من التشكّل، فعندما تنخفض درجة الحرارة تحت درجة التجمّد أي درجة الصفر المئويّة في منطقة ما، تصل هذه المنطقة لنقطة التجمّد والتي لا يتكاثف عندها بخار الماء بل يتجمّد أو يتحوّل إلى غاز مباشرةً وتُحوّل عندها رطوبة الهواء بخار الماء إلى جليد.

الشرط الأساسيّ لتشكّل الندى هو الليالي الصافية التي تساعد الأسطح المباشرة التعرّض لأشعّة الشمس على خسارة الحرارة بحريّة، لا سيما الأسطح التي لا تتمتّع بكفاءة توصيل حرارة عالية بحيث لا تسترجع الحرارة التي فقدتها بسهولة أو بسرعة فتبقى باردة بعد أن تخسر حرارتها، بالتالي تصل هذه الأسطح للبرودة المطلوبة مُبرّدةً الهواء المحيط بها، وكما تعلم كلّما انخفضت حرارة الهواء كلّما نقصت قدرته على حمل بخار الماء مقارنةً بالهواء الساخن، وهو ما يُجبر بخار الماء المحيط بتلك الأسطح على أن يتكاثف، بحيث تظهر عليها نقاط ماء صغيرة متقاربة هي الندى.

انتشار بخار الماء من الهواء المحاط بالأجسام الأكثر برودةً منه يشكّل الندى من خلال تكاثفه بشكل قطرات ماء صغيرة على أسطح هذه الأجسام ويمكن تمييز حالتين لانتشار بخار الماء الرأسي المشكّل للندى، إمّا بحركة هبوط للبخار من الغلاف الجوّي والتي تحدث مع تزايد رطوبة الهواء المرافقة لازدياد المرتفعات، أو حركة صعود للبخار من التربة والتي تحدث عندما تكون درجة سطح التربة أكبر من درجة حرارة النبات، وعليه يصنّف الندى إلى نوعين: الأول ندى ينتشر إلى الأسفل والثاني ينتشر لأعلى من سطح التربة الأساسي.

لا يكفي الندى كمصدر للشرب في حال تمّ جمعه من قبل البشر، على الرغم من ذلك تسعى العديد من المنظمات لابتكار تقنيّات وتكنولوجيا جديدة تساعد على الاستفادة من مياه الندى كمصادر للمياه العذبة أي للشرب والريّ لا سيما في الأماكن الجافّة أو التي تحوي مصادر مياه ملوّثة أو لا تحوي مصادر مياه عذبة أساسًا، تمّ بنجاح تطبيق إحدى هذه التقنيّات المتخصصة بجمع الندى في مدينة كوتش الهنديّة حيث تجمع حوالي 100 ليتر من المياه العذبة يوميًا في أوقات معيّنة من السنة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الندى وكيف يتشكل؟"؟