ما هو النفط

الرئيسية » لبيبة » مصادر طاقة » ما هو النفط
النفط

لطالما كانت مصادر الطاقة هي السبب الرئيسي في الصراعات والنزاعات بين الدول الكبرى، والحديث هنا عن مصادر الطاقة غير المتجددة المتمثلة في الوقود الأحفوري (Fossil Fuel) الذي يضم الغاز الطبيعي، الفحم الحجري، إضافةً إلى النفط الخام.

لا يخفى على أحد أنَّ هذه المواد هي أهم أسباب التطور الكبير في السنوات الأخيرة، وبخاصة النفط؛ فهو يدخل في كل الصناعات الحالية، من صناعة الخيوط التي تصنع منها ثيابك إلى مواد بناء المكونة لمنزلك إلى كل شيءٍ صناعيٍّ. ورغم دخول مصادر أخرى للطاقة مثل الطاقة الشمسيّة والنوويَّة وطاقة المياه، إلَّا أنَّ النفط هو مصدر الطاقة الأهم وهو المحرِّك الرئيسي للاقتصاد العالمي.

مادة النفط

يطلق عليه أيضًا اسم البترول كتعريبٍ لفظيٍّ لكلمة Petroleum الإنكليزية، ويعود أصل الكلمة للإغريقيَّة حيث تشير كلمة Petra إلى الصخر بينما تشير كلمة Oleum للزيت، وبذلك تصبح الترجمة زيت الصخر.

والنفط فيزيائيًّا هو مزيجٌ مائعُ القوام يتألف بشكلٍ رئيسيٍّ من الهيدروكربونات؛ أي أنَّ عنصري الهيدروجين والكربون هما العنصران الأهم فيه، بالإضافة إلى شوائبَ من عناصرَ كيميائيةٍ غير عضويةٍ، ونسبة هذه الشوائب وبخاصةٍ الكبريت لها دورٌ مهمٌ في تصنيف النفط؛ فاختلاف نسبة الكبريت يسبب اختلاف صفاته الفيزيائيَّة كاللون وكذلك اختلاف خصائصه الكيميائية ويعتمد عليها في تحديد جودة النفط.1

كيفية تكون النفط

استغرقت عملية تكون النفط ملايين السنين، والنفط في الأصل عبارةٌ عن نباتاتٍ وطحالبَ وعوالق بحريَّةٍ عاشت في البحار والمحيطات، و بعد انتهاء دورة حياتها دفنت في قاع هذه المحيطات وتراكمت فوقها الرسوبيات لتدفن بالنتيجة تحت أطنان من الرواسب والنباتات الميتة كذلك.

شكلت هذه المناطق التي دفنت فيها هذه البقايا أحواضًا جافَّةً بعد جفاف المياه فيها سميت الأحواض الرسوبيَّة، في الوقت الذي كانت فيه النباتات تتحلل في أعماقها متحولةً إلى مادةٍ شمعيةٍ تسمى الكيروجين (Kerogen) نتيجة مجموعة عوامل هي الضغط العالي الناتج عن الرواسب المتراكمة فوقها، بالإضافة للحرارة العالية الناتجة عن الضغط من جهةٍ وحرارة باطن الأرض من جهةٍ أخرى، ومع غياب الأكسجين كانت الظروف ملائمةً لعملية التحول.

مع مرور الوقت واستمرار الظروف السابقة حصل للكيروجين عمليات تكسير كيميائية تدعى النشأة التقهقريَّة (Catagenesis) ينتج عنها تحول الكيروجين إلى هيدروكربونات، والتي تتنوع بدورها إلى أشكال كثيرة منها النفط والفحم الحجري والغاز الطبيعي.2

وبذلك يمكن تقسيم عملية تشكل النفط إلى عدَّة أطوار هي:

  1. التحلل اللاهوائي: وفيه يتم تحليل البقايا النباتية عن طريق البكتريا اللاهوائية، وذلك من خلال مجموعة تفاعلات كيميائية كالحلمهة ووتفاعلات اختزال الأملاح.
  2. تشكل الكيروجين: وهو الطور الثاني من النشأة (المرحلة الأولى هي التحلل اللاهوائي)، إذ تحدث عملياتٌ كيميائيةٌ معقدةٌ تتشكل من خلالها روابط جديدة ومركبات جديدة لنحصل في النهاية على الكيروجين.
  3. النشأة التقهقرية وتشكل الوقود الأحفوري: يجب أن يبقى الكيروجين في هذه المرحلة في الظروف السابقة نفسها؛ فتعرضه للأوكسجين يفسد العملية السابقة التي تمتد لآلاف وربما ملايين السنين، درجة الحرارة في هذه المرحلة تلعب دورًا في تحديد النواتج؛ فدرجات الحرارة بين 60 و130 درجةً مئويةً ينتج عنها النفط، بينما درجات الحرارة الأعلى يكون الناتج فيها هو الغاز الطبيعي.3

تصنيف أنواع البترول

يتم تصنيف النفط تبعًا لثلاثة معايير هي المنشأ الجغرافي، المحتوى الكبريتي، ومقياس جاذبية API.

  • المنشأ الجغرافي

رغم انتشار آبار النفط في مختلف مناطق العالم، إلَّا أنّ هناك ثلاث مناطقَ تعتبر مرجعًا لتصنيف النفط جغرافيًّا هي دبي وعمان، خام برنت، و خام غرب تكساس. خام برنت يعتبر مزيجًا من 15 حقل نفط ممتدَّةً بين اسكتلندا والنرويج، تشكل هذه الحقول المصدر الرئيسي للنفط في أوروبا. خام غرب تكساس هو المصدر الرئيسي للنفط في أمريكا الشمالية، وتعتبر نوعيته ممتازةً فهو نفطٌ حلو (كمية كبريت قليلة) بالإضافة لكونه نفطًا خفيفًا.

يصنف خام دبي كنفط حامض خفيف، وهو المعيار في تسعير النفط في الخليج العربي، تصدر كميات كبيرة منه لتغذية قارة آسيا بالنفط.

  • المحتوى الكبريتي

نسبة الكبريت في البترول تؤثر في جودته وفي عملية تكريره لاحقًا، وتعتبر نسبة 0.5% هي الحد الفاصل بين النفط الحلو (Sweet) الذي تقل نسبة الكبريت فيه عن 0.5% والنفط الحامض (Sour) الذي تزداد فيه نسبة الكبريت عن الحد السابق.

  • مقياس جاذبية API

API هو اختصارٌ للجمعية الأمريكية للبترول ( American Petroleum Institute)، قامت هذه الجمعية بإنشاء معايير عديدة وأنظمة جديدة متعلقة بالنفط والصناعات النفطية، بالإضافة لذلك أوجدت مجموعةَ وحدات قياسٍ منها وحدة قياس الكثافة؛ إذ يتم من خلال هذه الوحدة مقارنة كثافة البترول نسبةً إلى كثافة الماء، وكلما كانت كثافة البترول أقل كانت جودته أكبر؛ لأن خفته تدل على المحتوى العالي من الكربوهيدرات، أما البترول ذو الكثافة العالية فيحتوي على نسبةٍ كبيرةٍ من المعادن والشوائب ممَّا سيتطلب لاحقًّا تكريرًا أكثر.4

يخضع النفط بعد استخراجه إلى عمليات تكريرٍ تفصله إلى المشتقات النفطية المختلفة التي لكل منها استخدام خاص، ولكن هناك دائمًا قلق من الاستهلاك المتزايد للنفط خوفًا من نفاذه ممَّا سيشكل نكسةً كبيرةً، لذلك تبحث الدول المتقدمة دومًا عن مصادر أخرى للطاقة لتحل محل النفط لاحقًا.

المراجع