ما هو النفق الكمومي، وأين يمكننا العثور على تطبيقاته في الحياة التقنية؟

1 إجابة واحدة

قبل أن أشرح لك ما هو النفق الكمومي؛ أريد منك أن تتخيل نفسك ماشيًا على الرصيف، وفجأةً واجهك أو ظهر أمامك جدار فاصل، لا يمكنك تجاوزه بالمراوغة يمينًا أو يسارًا، يجب أن تجتازه على مستوى نظرك.. هل تستطيع فعل ذلك بدون أن تتسلقه؟ بالطبع لا.. ولكن؛ إذا كنت تملك قدرات بعض الجسيمات الخاضعة لقوانين ميكانيكا الكم، فبإمكانك اجتياز هذا الحائط وكأنه غير موجود.

في حين أن قوانين الميكانيكا التقليدية لا تسمح للجسيمات باجتياز الحواجز التي تقابلها، إذ لا تملك طاقة كافية تجعلها قادرة على هذا الاختراق، تسمح القوانين الغريبة لميكانيكا الكم؛ للجسيمات في بعض الأحيان بكسر الحواجز واجتيازها، عن طريق حفر أنفاق من خلال هذه الحواجز، وهذ ما يسمّى النفق الكمومي. إذن؛ يمكنني تعريف النفق الكمومي بأنه ظاهرة تخترق فيها الجسيمات حاجز طاقة محتمل؛ وتكون طاقة هذا الحاجز أكبر بكثير من الطاقة الإجمالية للجسيمات. هذه الظاهرة مثيرة للاهتمام لأنها تخترق مبادئ ميكانيكا الكم الأساسية.

بالنسبة للجسيمات الكمومية مثل الإلكترونات، فعندما أقول أنها تستطيع حفر نفق عبر الحاجز، أقصد بذلك حواجز الطاقة وليس العوائق المادية. تحدد ميكانيكا الكم الطبيعة الموجية لكل جسيم، وبالتالي هناك دائمًا احتمال محدود للموجة للانتشار من خلال الحواجز، على نفس مبدأ انتقال الصوت عبر الجدران. إذن؛ حفر النفق ممكن بسبب طبيعة الإلكترون الموجية.

هناك حالة خاصة من الأنفاق الكمومية تسمّى نفق كلاين، وسُمّي النفق بهذا الاسم نسبةً إلى الفيزيائي السويدي أوسكار كلاين؛ والذي تنبأ بهذه الظاهرة لأول مرة قبل 100 عام. يجعل نفق كلاين الحواجز شفافة بشكل فعَال، وكأنه يفتح أمام الجسيمات نفقًا للعبور، مهما زاد طول الحاجز وطاقته. في الآونة الأخيرة، اكتشف العلماء علامات محدودة نسبيًا دلّت على وجود النفق، وحسب دراسة أجرتها مجلة Nature البريطانية في 19 يونيو من العام السابق، فقد قدّم فريق من الباحثين دليلًا مباشرًا على وجود نفق كلاين، إذ أُثبت وجوده في الغرافين!.

لماذا النفق الكمومي مهم؟! حسنًا، إن دراسة النفق الكمومي له تأثير كبير على التقنيات المستقبلية التي يمكننا أن نراها لاحقًا في منازلنا أو في مجالات العمل أو أي مكان آخر. تعتمد العديد من التقنيات التي نستخدمها اليوم، مثل أشباه الموصلات أو شاشة LED على هاتفك الذكي، أو أشعة الليزر.. على فهمنا لكيفية عمل الأشياء في العالم الكمّي. إليك بعض تطبيقات النفق الكمومي في الحياة التقنية:

  • الليزر والاتصالات: إن أضواء LED الخضراء وكابلات الألياف الضوئية بشكل عام، تتغذى على خوادم الكمبيوتر في غُرَف الاتصالات، وإن مصادر الضوء المستخدمة لإرسال الرسائل والبيانات إلى كابلات الألياف الضوئية هي أشعة الليزر، وهي أجهزة كمومية. سواء استخدمتَ الليزر بشكل غير مباشر عن طريق إجراء مكالمة هاتفية، أو بشكل مباشر لتعذيب قطتك مثلًا، فأنت استخدمت علميًا فيزياء الكم.

  • نظام تحديد المواقع GPS: أحد أهم استخدامات الهواتف الذكية المتصلة بالانترنت هو العثور على اتجاهات الأماكن غير المألوفة، وهذا تطبيق آخر يعتمد على فيزياء الكم.

  • الساعات الذّرية: يُستخدم النفق الكمومي لذرّات النيتروجين في جزيء الأمونيا؛ كساعة ذرية، حيث أن المعدّل الذي تصنع به ذرات النيتروجين نفقًا كموميًا عبر حاجز الطاقة؛ ذهابًا وإيابًا، هو موثوق وقياسه سهل، وبالتالي يستخدم كوسيلة لقياس الوقت في واحدة من الساعات الذرية المبكّرة.

  • المسح المجهري والحصول على صور عالية الدقة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو النفق الكمومي، وأين يمكننا العثور على تطبيقاته في الحياة التقنية؟"؟