انتشر التدخين بشكلٍ كبيرٍ في مجتمعاتنا ويعد من أكثر العادات السيئة ضررًا للفرد، وهو عبارةٌ عن لف أوراق التبغ وحرقها واستنشاق الدخان الناتج عنها، والمكون الأساسي للتبغ هو النيكوتين، وسنتعرف في هذا المقال على النيكوتين وتأثيره على الجسم والإدمان عليه وكيفية التخلص من هذه العادة السيئة والمضرة.

النيكوتين

النيكوتين هو مركبٌ كيميائيٌّ موجودٌ في التبغ يتم امتصاصه عند التدخين عن طريق بطانة الحويصلات الهوائية في الرئتين، وأيضًا يتم امتصاصه من خلال الأغشية المخاطية بالأنف والفم عند استنشاقه أو مضغه، وبغض النظر عن كيفية امتصاص النيكوتِين، فإنه يدخل مجرى الدم حيث يدور في جميع أنحاء الجسم وينتقل إلى المخ، وبمجرد دخوله للمخ فإنه يرتبط وينشط مستقبلاتٍ تسمى المستقبلات الصفراوية.  1   

تأثير النيكوتين على الجسم

النيكوتين مادةٌ مهدئةٌ ومنشطةٌ ويعمل أيضًا كمسكنٍ، عندما يدخل إلى الجسم يعمل على تحفيز الغدد الكظرية لإفراز الأدرينالين، وهذه الزيادة في الأدرينالين تحفز الجسم مما يؤدي إلى إطلاق الغلوكوز الذي يعمل على زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم، وأيضًا يقلل من إنتاج البنكرياس للأنسولين مما يسبب زيادةً طفيفةً في نسبة السكر بالدم، ويسبب النيكوتِين أيضًا شعورًا باليقظة العالية والنشوة والإحساس بالاسترخاء، كما يساعد على التركيز ويحسن الذاكرة.  2   

إدمان النيكوتين

ذكرنا في السابق كيف يدخل النيكوتين إلى مجرى الدم حيث يصل إلى المخ بشكلٍ أسرع من الأدوية التي تدخل الجسم عبر الأوردة، ويؤثر النيكوتِين على أجزاءٍ كثيرةٍ من الدماغ والجسم عن طريق تحفيز الجهاز العصبي لإطلاق الهرمونات أو الناقلات العصبية، وأحد أهم الهرمونات التي يطلقها هو الأيبينيفرين (الأدرينالين) الذي يحفز الجسم ويزيد من ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، مما يجعل التنفس أكثر صعوبةً ويعمل النيكوتين أيضًا على تنشيط جزءٍ معينٍ من الدماغ مما يجعل الشخص يشعر بالسعادة والنشوة عن طريق إفراز هرمون الدوبامين، الذي يعتبر هو مصدر الأحاسيس الممتعة والاسترخاء وتقليل التوتر الذي يصيب الشخص عند التدخين، وهذه الأحاسيس والنشوة تحدث بسرعةٍ كبيرةٍ حيث لا تستغرق 10 ثواني، ولكن بعد التدخين عدة مراتٍ ولوقتٍ طويلٍ يبدأ النيكوتشين في إضعاف القدرة على الشعور بالسعادة، مما يتطلب المزيد منه للشعور بالسعادة بشكلٍ أكبر، وهذه هي دورة التدخين حيث يصبح الشخص مدمنًا ويحتاج إلى الاستمرار بالتدخين طوال الوقت للحصول على هذه السعادة والنشوة.  3   

التخلص من إدمان النيكوتين

معظم المدخنين يقومون بمحاولةٍ جادةٍ واحدة على الأقل للتوقف عن التدخين، ولكن من الصعب التوقف من أول محاولةٍ خاصةً من دون الحصول على مساعدة، وفيما يلي بعض الوسائل التي تساعد في التوقف عن التدخين وهي:

تقديم المشورة

 إن الحصول على استشارةٍ فرديةٍ مع أحد مقدمي الرعاية الصحية، أو المشاركة في استشارةٍ جماعيةٍ مع مجموعة منظمة الإقلاع عن التدخين، أو الاستشارة عن طريق الهاتف، يعتبر جزءًا مهمًّا من عملية الإقلاع عن التدخين، إن الحصول على الدعم من الأشخاص الذين يحاولون التوقف عن التدخين بحد ذاته أمرٌ لا يقدر بثمنٍ، حيث يشعر الشخص بوجود أشخاصٍ بجانبه ويشعرون به وبمعاناته، ويجب الالتزام بالحضور المنتظم لهذه الاستشارات وذلك لمنع حصول انتكاسٍ والعودة للتدخين.

الأدوية

يوجد العديد من أدوية الإقلاع عن التدخين وإن استخدام واحد أو أكثر من هذه الأدوية يزيد من معدلات الإقلاع عن التدخين، حيث تخفف الأدوية من أعراض امتصاص النيكوتين، وتوفر الراحة الكافية للمدخن وتساعده على التركيز والتصرف دون الحاجة للسجائر، ومن الممكن أن لا ينجح أحد هذه الأدوية في مساعدة المدخن على التوقف عن التدخين، ولكن ذلك لا يعني الاستسلام والعودة للتدخين بل يجب تجريب دواءٍ غيره فقط، وفيما يلي بعض الأدوية التي تساعد على التوقف عن التدخين وتسمى هذه الأدوية ببدائل النيكوتين NRT وهي:

رقعة النيكوتين

هي عبارةٌ عن رقعةٍ توضع على الجلد حيث تقوم بنشر النيكوتين في الجسم وهي تعتبر واحدةً من العلاج ببدائل النيكوتين الأكثر أمانًا، حيث تقوم بإطلاق النيكوتِين ببطءٍ، وتوفر مستوىً منخفضًا ثابتًا من النيكوتين طوال اليوم، ولها عدة درجات 7 أو 14 أو 21 ملغ ويبدأ المدخنين عادةً بأعلى درجة وهي 21 ملغ ويتم رفع مستوى النيكوتين في غضون ساعةٍ إلى ساعتين بعد الاستخدام، ولهذا الدواء بعض الآثار الجانبية مثل تهيج الجلد وأحلام حية، لذلك يجب إزالة الرقعة قبل وقت النوم ويجب وضعها في أماكنَ مختلفةٍ من الجسم كل يوم.

علكة النيكوتين

تتوفر هذه العلكة بدون وصفةٍ طبيةٍ وهي ذات درجات 2 و4 ملغ ويمكن دمجها مع الرقعة للمدخنين الذين يعانون من رغبةٍ شديدةٍ، يتم مضغ العلكة ببطءٍ ثم وضعها على اللثة حيث يتم امتصاص النيكوتين عن طريق بطانة الفم، ويتم الشعور بوخزٍ خفيفٍ وعند زوال هذا الشعور يجب مضغ العلكة مرةً أخرى وإعادة تثبيتها على اللثة، المرضى الذين يعانون من مشاكلَ في الفك أو الأسنان يجب عليهم عدم استخدام العلكة، وأيضًا لها تأثيراتٌ جانبيةٌ مثل الغثيان والإقياء.

جهاز استنشاق النيكوتين عبر الفم

يتكون هذا الجهاز من خراطيشَ توضع بداخله تحتوي على النيكوتين والمنثول، ويكون بشكلٍ يشبه السيجارة حيث يوضع في الفم، ويتم السحب بشكلٍ خفيفٍ مما يؤدي إلى امتصاص النيكوتين، يمكن استخدام ما بين 6-16 خرطوشة باليوم ولا يتم أخذه إلا بموجب وصفةٍ طبيةٍ، وله بعض الآثار الجانبية كألم الحلق والسعال.

أقراص مستحلب النيكوتين

تكون بقوة 2 و4 ملغ وهي متوفرةٌ بدون وصفةٍ طبيةٍ حيث يتم وضع قرص مستحلب في الفم ويذوب ببطءٍ بحيث يتم امتصاص النيكوتين على مدى 20 إلى 30 دقيقة عبر بطانة الفم، له بعض الآثار الجانبية المحتملة مثل الغثيان والصداع.

بخاخ أنف النيكوتين

وهذا النوع يصل بسرعةٍ أكبر إلى المخ مقارنةً مع الأقراص والعلكة، ويمكن استخدامه على مدار الساعة وحسب الحاجة، وهو متوفرٌ بموجب وصفةٍ طبيةٍ فقط، وله بعض الآثار الجانبية كتهيج الأنف ولكن يخف تأثيره عند الاستخدام المنتظم له.  4