لمعرفة ماذا يعني النيوترون بالتحديد، سنذهب في رحلة قصيرة من عالمنا الكبير إلى عالم مواد ما دون الذرة. فكل شيء حولنا وكل شئ فينا يتكون من جزيئات، وتلك الجزيئات تتكون من تجمع من الذرات وكل ذرة -والتي تعتبر المكون الأساسي للمادة- تحتوي على ما يعرف بالبروتونات والإلكترونات والنيوترونات، ومؤخراً تم اكتشاف أن النيوترونات والبروتونات تحتوي على جزيئات أخرى تسمى الكواركات والغلونات.

من هنا سنبدأ بتعريف النيوترونات بأنها جزء دون ذري يتواجد في نواة كل ذرات العناصر -ماعدا نواة ذرة الهيدروجين – ويعتبر النيوترون متعادل الشحنة الكهربية فهو ليس سالب الشحنة أو موجب. أيضًا يعتبر النيوترون شديد الكثافة، فيذكر أنه إذا تم ملء ملعقة طعام بالنيوترونات المتكدسة بجانب بعضها البعض بإحكام، فسيتنج قطعة من مادة تزن ملايين الأطنان على سطح الأرض.

يتميز كل عنصر بأن له عدد نيوترونات مختلف عن الآخر مقارنة بعدد البروتونات الذي يكون ثابتًا دائمًا. وتساهم النيوترونات بعد جمعها مع البروتونات في تكوين العدد الكتلي الخاص بكل ذرة.

في بادئ الأمر كان يعتقد العلماء أن النيوترون جسيم أولي أي انه لا ينقسم ولا ينشطر، ولكن ما لبث العلماء إلا واكتشفوا خطأ تلك النظرية حيث أصبح هناك تواجد للنيوترون بصورة حرة فيمكن إخراجه خارج النواة؛ ولكن يبلغ عمر النيوترون الحر 15 دقيقة فقط. النيوترونات الحرة تكون غير مستقرة وتعد شكلاً من أشكال الإشعاع المؤين حيث أنها إذا تحركت بسرعات عالية قد تنتج قنبلة مميتة للبشر والحيوانات وتسمى بالقنبلة النيوترونية والتي تستمد طاقتها الهائلة من كثافة النيوترون الكبيرة وسرعته العالية. 

تتكون النيوترونات من كواركات حيث يوجد بها كواركين سفليين و كوارك واحد علوي. ويمكن من خلال عملية تسمى تحويل الكوارك أن نحول النيوترون إلى بروتون وذلك بعد إمداده بطاقة مقدارها 1.29 ميجا فولت.

يلعب النيوترون دوراً هاماً في الاكتشافات العلمية في مجال علم المواد حيث يمكن من خلاله معرفة أماكن تواجد الذرات وحركاتها مما يساهم في اكتشاف مواد جديدة ومعرفة خصائصها. كذلك تساهم النيوترونات في دراسة التفاعلات الكميائية والتى تلعب دورًا هامًا في الهندسة الكيميائية والبيوكيميائية. أيضاً في علوم الأغذية والأدوية والبيولوجيا الجزيئية تجد أن النيوترونات تلعب دوراً فعالاً في الاكتشافات الحديثة. ذلك بالإضافة إلى دراسة نيوترونات الجسيمات النانوية والتي تمثل حالياً الجيل الجديد من تكنولوجيا المعلومات  والمواد فائقة التوصيل والمواد الحديثة لإنتاج الطاقة وتخزينها.

إذا كنت على علم جيد بدراسات المفاعلات النووية، ستجد أن النيوترونات تساهم بشكل كبير في هذا المجال حيث أن النيوترونات المتحركة تمثل نقطة البداية في أي مفاعل نووي. تتميز النيوترونات بقدرتها الكبيرة على النفاذ خلال المواد، لذلك تستخدم في شطر أنوية اليورانيوم في بعض المفاعلات النووية وذلك عن طريق حدوث تصادم مرن بين النواة والنيترون فتتسبب في عدة تفاعلات متسلسلة تزيد الانشطار ثم يتم امتصاص الفائض من النيوترونات لإبقاء التفاعل مستقر.

هناك أيضاً ما يعرف باسم النجوم النيوترونية، فعندما يبدأ نجم ضخم في الانهيار والانفجار، يتم سحق كل البروتونات والإلكترونات وتحويلها إلى نيوترونات، وعندما تصل كثافة هذا الجسم إلى قيمة معينة ، تكون حينها تحولت كل الجسيمات إلى نيوترونات مكونة ما يعرف بالنجم النيوتروني والذي يكون حجمه أقل من الأرض بعض الشيء ولكن كتلته تتخطى كتلة الشمس بملايين المرات.

أكمل القراءة

النيوترونات هي جسيمات دون ذرية تعد واحدة من المكونات الأساسية للنواة الذرية، يشار إليها عادةً بالرمز n أو no. لا تحتوي النيوترونات على أي شحنة كهربائية صافية مرتبطة بها لكن بالرغم من ذلك تملك كتلة أكبر بقليل في الحجم من كتلة البروتون، يمكن تقريب كتلة النيوترون تقريبًا إلى وحدة كتلة ذرية واحدة، ويسمى الفرع الذي يتعامل مع دراسة خصائص النيوترونات وتفاعلات هذه الجسيمات دون الذرية مع المواد الأخرى والإشعاع الكهرومغناطيسي بالفيزياء النووية.

النيوترون

يعتمد في تحديد الخصائص النووية والكيميائية الكلية لعنصر من خلال العدد الإجمالي للبروتونات (العدد الذري) والعدد الإجمالي للنيوترونات في نواتها الذرية، ينتج عن مجموع العدد الإجمالي للبروتونات والعدد الإجمالي للنيوترونات في نواة الذرة العدد الكتلي لتلك النواة الذرية. وهنا يجب الانتباه إلى أنّ النظائر المختلفة لنفس العنصر تشترك في نفس العدد الذري ولكنها تختلف في أعداد كتلتها، أي أنّها تحتوي جميعها على نفس عدد البروتونات في نواتها الذرية ولكنها تختلف في العدد الإجمالي للنيوترونات الموجودة في نواتهم.

داخل نواة الذرة، ترتبط البروتونات والنيوترونات ببعضها البعض من خلال قوى تجاذب تؤثر عليها تسمى القوى النووية، ومن أجل استقرار النوى الذرية فإن وجود النيوترونات أمر لا بد منه، الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو نواة البروتيوم (الهيدروجين -1).

وضع أول نظرية النيوترونات العالم الفيزيائي البريطاني المولود في نيوزيلندا إرنست رذرفورد في العام 1920، في حين يُنسب اكتشاف النيوترونات إلى الفيزيائي البريطاني جيمس تشادويك في العام 1932 الذي حصل على جائزة نوبل في الفيزياء عن هذا الاكتشاف في العام 1935.

خلال عشرينيات القرن الماضي، كان الافتراض الشائع حول طبيعة الذرات هو أنّها تتكون من البروتونات والإلكترونات النووية، لكن بالرغم من ذلك فقد فشل هذا الاعتقاد في الامتثال لعلاقة الارتياب لهايزنبرغ في ميكانيكا الكم، وفي عام 1931 لاحظ اثنان من علماء الفيزياء النووية الألمان أنّه عندما يحدث إشعاع جسيم ألفا المنبعث من البولونيوم على البريليوم أو الليثيوم أو البورون فإنّ ذلك ينتج شكل غير عادي من الإشعاع. وفي وقت لاحق أثبت جيمس تشادويك من خلال سلسلة من التجارب أنّ هذه الجسيمات التي تشكل الإشعاع المخترق بشكل غير عادي كانت عبارة عن النيوترونات.

كما ذكرت سابقًا شحنة النيوترون الكهربائية معدومة أي أنّها جسيمات دون ذرية مشحونة بشكل محايد، فيما تساوي كتلة النيوترون تقريبًا 1.008 وحدة كتلة ذرية أي ما يعادل حوالي 1.674 * 10-27 كجم عند تحويل كتلة النيوترون إلى كيلوجرام، والتي تم حسابها من خلال طرح كتلة البروتون من كتلة نواة الديوتيريوم (الديوتيريوم هو نظير للهيدروجين يحتوي على بروتون واحد وإلكترون واحد ونيوترون واحد في تركيبه الذري). وبما أنّ كتلة الإلكترون مهملة مقارنةً بكتلة البروتون والنيوترون، لذا يمكن حساب كتلة النيوترون عن طريق طرح كتلة البروتون من كتلة ذرة الديوتيريوم، وقد تم اعتماد هذه الطريقة كونه من غير الممكن حسابها مباشرةً من خلال التقنية التحليلية لقياس الطيف الكتلي لأنّها معدومة الشحنة الكهربائية.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو النيوترون في الفيزياء؟"؟