لطالما قام الكون بإذهالنا في أحداثه وتكوينه فهو حقًا مكانٌ لا يصدق كل ما يحدث فيه يذهلنا بدءًا من السماء المليئة بالنجوم إلى كسوف الشمس وخسوف القمر وغيرها من الظواهر المعقدة للغاية التي لا يمكننا التنبؤ بموعدها مثل الشفق القطبي الذي يضيء السماء، أحد أكثر اللحظات السحرية التي تحدث في السماء هي زخات الشهب التي ندعوها بـ الهطل الشهابي والتي تحدث في نفس الوقت تقريبًا من كل عامٍ ومنذ عدة قرونٍ، فما هي الهطولات الشهابية وكيف تحدث وما أشهرها؟1

الشهب

الشهب هو عبارةٌ عن صخورٍ فضائيةٍ تدخل إلى الغلاف الجوي للأرض فتتألق وتضيء، فعند سقوط صخرةٍ فضائيّةٍ باتجاه الأرض تعمل مقاومة الهواء على الصخرة بتسخينها لتصبح حارةً للغاية، لكن ما يراه الإنسان عن سطح الأرض على شكل سلسلةٍ ضوئيةٍ ليس الصخور الفضائية، وإنما يرى الهواء الساخن المتوهج لأن الصخور الساخنة تتدمر في الجو، عندما يسقط عددٌ كبيرٌ من الشهب في وقتٍ واحدٍ فإننا نسمي هذه الظاهرة بالهطل الشهابي.2

الهطل الشهابي

تدور الأرض والكواكب الأخرى حول الشمس وفق مداراتٍ دائريةٍ على عكس المذنبات التي تدور في مداراتٍ شبه دائريةٍ، عندما يمر المذنب بالقرب من الشمس ترتفع درجات حرارته مما يسبب غليان بعض المناطق من سطحه الجليدي، فيقوم بإطلاق جزيئات الغبار والصخور مما يسبب تلاشي جزء من المذنب، بعد دوران المذنب حول الشمس لعدة مرات يتناثر الحطام الناتج عن المذنب على طول مسار المذنب.

يحدث الهطل الشهابي عندما تمر الأرض عبر مسار المذنب حيث تنتج بعض الأجزاء من حطام المذنب التي لا يزيد حجمها عن حجم حبة رملٍ خطوطً مضيئةً في السماء (الشهب) بسبب احتراقها عند دخولها في الغلاف الجوي للأرض.3

تاريخ الهطل الشهابي

يعود تاريخ الهطل الشهابي إلى المصريين القدماء حيث تم إثبات أن بعض الأدوات التي كانوا يستخدمونها تتكون من أجزاء حقيقية من الصخور الفضائية، كما أشادوا بالقوى السحرية التي تتمتع بها هذه الأدوات، حيث كان يعتقد أن أي شيءٍ يسقط من السماء هو شيءٌ استثنائيٌّ ويمكن أن يكون له قوى خاصة.

في التاريخ الحديث، يعد العالم إدموند هالي أحد أهم العلماء المساهمين في اكتشاف الهطل الشهابي، حيث كان أول عالم يقوم بالتغلب على وجهات النظر السائدة عن الشهب، ويعرض طبيعتها الجسدية وطولها وسرعتها التقريبية، فقد قدم حساباتٍ دقيقةً لجميع العوامل غير المعروفة عن الشهب مما ساعد البشرية في فهم أصلها بشكلٍ أعمق.4

الطريقة الأفضل لمشاهدة الهطل الشهابي

تعد أفضل طريقة لرؤية الهطل الشهابي هي الجلوس في موقعٍ يتمتع بإطلالةٍ واضحةٍ على السماء بالكامل، دون وجود أي عائقٍ بعيدًا عن أضواء المدينة وحركة المرور، ذروة الهطل الشهابي تكون في الفترة الممتدة بين الغسق والفجر في أيامٍ محددةٍ، حيث تظهر الشهب لفترةٍ زمنيةٍ معينةٍ يصل بعضها إلى بضع ساعاتٍ والبعض الآخر لعدة ليالٍ، هذه الأيام المحددة تكون عندما يعبر مدار الأرض عبر الجزء الأكثر سماكةً للتيار الكوني للمذنبات.

قد يحتاج الشخص إلى قضاء حوالي نصف ساعة في الظلام لكي تتأقلم العينين مع الضوء المنخفض حيث من الأفضل استخدام العين المجردة لمراقبة الهطل الشهابي بدلًا من استخدام المنظار أو التلسكوبات الذين يعملان على الحد من مجال الرؤية.5

أشهر الهطولات الشهابية

تحدث العديد من الهطولات الشهابية في نفس الوقت تقريبًا من كل عامٍ، حيث يجتمع عشاق النجوم وعلماء الفلك لمشاهدة هذه العروض الرائعة، أشهر الهطولات الشهابية الشائعة التي تحدث سنويًّا هي:

  • الرباعيات

هو أول هطلٍ شهابيٍّ يحدث من كل عامٍ في الفترة بين الأسبوع الأخير من كانون الأول و12 كانون الثاني ويبلغ ذروته في 3 و4 كانون الثاني، يمكن مشاهدته بشكلٍ أفضل من نصف الكرة الشمالي، يشرق من كوكبة Bootes.

  • ليردس

يحدث هذا الهطل في الفترة بين 16 و26 نيسان من كل عام، يمكن رؤيته من نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، يشرق من كوكبة Lyra.

  • إيتا أكوريدس

يحدث في الفترة الممتدة بين أواخر شهر نيسان ومنتصف أيار وتبلغ ذروته في الفترة بين 5و6 أيار حيث يمكن رؤيته من نصف الكرة الجنوبي بشكلٍ أفضل، يشرق من كوكبة Aquarius.

  • البرشاويات

يحدث في منتصف أغسطس يبلغ ذروته في الفترة بين 11 إلى 13 آب، يشرق من كوكبة Perseus المرتبطة بالمذنب Swift-Tuttle.

  • التنين

يحدث هذا الهطل خلال شهر تشرين الأول ويبلغ ذروته في الفترة بين 7و8 تشرين أول، يشرق من كوكبة التنين Draco.

  • الجباريات

يرتبط هذا الهطل بالحطام من مذنب هالي ويحدث خلال شهر تشرين الأول ويبلغ ذروته في الفترة بين 21و22 تشرين الأول، يشرق من كوكبة Orion.

  • الأسديات

يرتبط مع المذنب Tempel-Tuttle ويحدث خلال شهر تشرين الثاني ويبلغ ذروته في منتصف الشهر ويُسمى باسم كوكبة الأسد Leo.6

المراجع