ما هو اليورانيوم المخصب

الرئيسية » لبيبة » فيزياء » تطبيقات فيزيائية » ما هو اليورانيوم المخصب
اليورانيوم المخصب

تدفعنا الرغبة في توفير الطاقة إلى اختراع الكثير، وبطل القصة اليوم هو اليورانيوم. لطالما ارتبط اليورانيوم بكلمة «تخصيب»، فما هي القصة؟ إن اليورانيوم الموجود في الطبيعة، لا يحتوي على كميةٍ كافيةٍ من نظير اليورانيوم U253 المستخدم في الحصول على الطاقة، لذلك لجأ العلماء إلى عملية تخصيب اليورانيوم لتوفير الكمية المناسبة. فهيا ننظر ما هو اليورانيوم المخصب.

نظرة حول عنصر اليورانيوم

عنصر اليورانيوم من أهم عناصر الجدول الدوري، تحتوي نواة ذرته على 92 بروتون، ولكن عدد النيوترونات في النواة يختلف من نظيرٍ إلى آخر، فعنصر اليورانيوم له ثلاثة نظائر. فالنظير هو صورةٌ أخرى للعنصر، تتساوى معه في عدد البروتونات، وتختلف معه في عدد النيوترونات. والثلاث نظائر هم: اليورانيوم U238 (وهذا النظير عدد النيوترونات في نواة ذرته 146 نيوترون)، وهو من أكثر النظائر وفرة في الطبيعة (متوفر بنسبة 99.3 من نسبة تواجد اليورانيوم)، أما النظير الثاني فهو اليورانيوم U235 (يتواجد في الطبيعة بنسبة 0.7)، وأما النظير الثالث، فهو متوفرٌ بنسبٍ ضئيلةٍ جدًا، وهو اليورانيوم U234. 

اليورانيوم عنصرٌ مشعٌ، ولكن النظير 238 أكثر استقرارًا، حيث أن فترة عمر النصف له طويلة، ولذلك فهو الأكثر توافرًا في الطبيعة، على عكس النظيرين الآخرين، ولأن النظير 238 لا ينشطر؛ فهو لا يبدأ التفاعلات النووية، ويظل محتفظًا بنفسه. على عكس النظير 235 الذي يقبل الانشطار، ولذلك فهو يتمكن من بدء التفاعلات النووية، ولكن كميته في الطبيعة لا تكفي لصنع القنابل أو حتى لصنع مفاعل نووي لمحطة توليد الكهرباء.

ما هي عملية تخصيب اليورانيوم

طبقًا لما سبق؛ فإن عملية تخصيب اليورانيوم هي زيادة نسبة اليورانيوم 235 في عينة اليورانيوم. تم اختراع هذه العملية أثناء الحرب العالمية الثانية على يد علماء من مشروع مانهاتن، وقد أوجدوا أربع طرقٍ لفصل نظير اليورانيوم 235 عن خام اليورانيوم، وهم: الانتشار الغازي، والفصل الكهرومغناطيسي، والانتشار الحراري للسوائل، والطرد المركزي (على الرغم من أنهم اعتبروا أن الطرد المركزي حينها لم يكن طريقة عملية لتخصيب اليورانيوم على نطاقٍ واسعٍ، ولكن حاليًّا الطريقة الأكثر شيوعًا هي الطرد المركزي).1

تم اختبار وإقامة عددٍ كبيرٍ من عمليات التخصيب على مدار التاريخ في المعامل، ولكن هناك نوعين فقط من العمليات تم استخدامهم على المستوى التجاري، وهما الانتشار الغازي وعملية الطرد المركزي. في كلا العمليتين، يكون غاز سداسي فلوريد اليورانيوم هو الدخل (تغذية العملية). إن أساس العمليتين هو الفرق الطفيف في الكتل بين كلا من جزيئات سداسي فلوريد اليورانيوم ونظير اليورانيوم 235، حيث أن جزيئات سداسي فلوريد اليورانيوم أخف بنسبة 1% من ذرات النظير 235.

عملية الطرد المركزي للحصول على اليورانيوم المخصب

عندما يكون اليورانيوم في الحالة الغازية؛ يكون العمل معه أسهل. يتم وضع اليورانيوم (في الحالة الغازية) داخل جهاز الطرد المركزي، ثم يتم الدوران. جهاز الطرد المركزي يقوم بعمل قوة قدرها آلاف الأضعاف من قوة الجاذبية. ولأن النظير 238 أثقل قليلًا من النظير 235؛ يمكنه الانتقال خارج جدران الجهاز، على عكس النظير 235 الذي يميل إلى البقاء في مركز الجهاز. على الرغم من الاختلاف الطفيف في التركيزات، ولكن النظير 235 يبقى في المركز، ولذلك عند استخراج اليورانيوم من الجهاز؛ تكون نسبة النظير 235 أكبر قليلًا من نسبته قبل العملية، ثم يتم أخذ هذه العينة المركزة بشكلٍ طفيفٍ وإدخالها في جهاز طردٍ آخر وتكرار نفس الخطوات، وإذا قمت بتكرار هذه العملية آلاف المرات؛ سوف تحصل على غازٍ غنيٍّ جدًا بالنظير 235، وهذا هو اليورانيوم المخصب الذي ذكرناه يسمى سداسي فلوريد اليورانيوم. 

والآن، بعد هذه النتيجة، سوف نحتاج إلى تحويلٍ سداسيٍّ فلوريد اليورانيوم إلى معدن اليورانيوم مرةً أخرى، ويتم حدوث ذلك عن طريق إضافة الكالسيوم، والكالسيوم بدوره يتفاعل مع الفلوريد مكونًا ملح، ويبقى معدن اليورانيوم النقي. وبهذا المعدن المركز بنظير اليورانيوم 235، يمكنك صناعة قنبلةٍ نوويةٍ، أو تشغيل مفاعلٍ نوويٍّ.2

توجد كبرى محطات التخصيب في العالم في فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، كما يوجد بعض المحطات الأصغر في مناطقَ أخرى في العالم. كما يتم إنشاء محطاتٍ جديدةٍ لعمليات الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.3

 

المراجع