تصلب الشرايين هو حالةٌ من تضيّقٍ ونقص مرونة الشرايين بسبب العصيدة المتراكمة مانعةً الدم من الجريان بحريةٍ إلى أنحاء الجسم، هذه العصيدة تتشكل بسبب تخرب طبقة الخلايا المبطنة للوعاء الدموي مما يسمح للنوع الضار من الكوليسترول بالتدفق والتراكم على الجدار المتضرر، بناءً على ذلك يقوم الجسم بإرسال البالعات الكبيرة والكريات البيضاء للتخلص من هذا الكوليسترول، ولكن في كثيرٍ من الحالات تفشل الكريات البيضاء والبالعات في أداء مهمتها هذه وتعلق في موقع الضرر. بذلك تتشكل العصيدة من التراكم المستمر للكوليسترول والبالعات والكريات البيضاء والكالسيوم وغيرها من المكونات الجارية في الدم.

تصلب الشرايين

إن كان الشخص محظوظًا، فيمكن أن تنمو العصيدة لحجمٍ معينٍ وتتوقف عن النمو بدون أن تُسبب أي أضرارٍ تُذكر، ولكن إن نمت العصيدة إلى حجومٍ كبيرةٍ، فإنها تسد الجريان الدموي وتزداد احتمالية تشكل الخثرات عند تفجّر العصيدة وانطلاق الشظايا في المجرى الدموي إلى أماكنٍ أخرى مُحدثةً مشاكل عدة مثل السكتات الدماغية واحتشاء العضلة القلبية.1

أعراض تصلب الشرايين

تعتمد الأعراض على نوع الشريان المصاب، ولا تظهر مباشرةً إذ تستغرق زمنًا قد يصل لسنواتٍ ريثما تتشكل العصيدة.

إذا كان الشريان المصاب هو شريانٌ دماغيٌ فسيؤدي ذلك لحدوث سكتةٍ دماغيةٍ، وتتنوع الأعراض التي تظهر على المريض من ضعفٍ وصعوبةٍ في التنفس وصداعٍ وصعوبةٍ في الكلام وصعوبةٍ في فهم الكلام وفقدان التوازن وشللٍ وجهيٍّ وشلل عامٍ.

أما إذا كان الشريان المصاب هو شريانٌ تاجيٌّ، فتحدث ذبحة صدرية ونوبة قلبية، وتُلاحظ الأعراض التالية: ألمٌ في الصدر وقيء وسعال وشعور بالإغماء.

تصلب الشرايين

أسباب تصلب الشرايين

  • النسب المرتفعة من الكوليسترول: يوجد الكوليسترول في الجسم بشكلٍ طبيعيٍّ على هيئة مادةٍ صفراء شمعيةٍ، كما يمكن أن يتواجد في الطعام الذي نأكلهُ، وإذا زادت نسبة الكوليسترول في الدم عن الحد الطبيعي فإنها تُشكل عصيدة أو لويحة تسد المجرى الدموي مانعةً الدم من الوصول إلى القلب أو أنحاء الجسم الأخرى، بذلك لا يصل الغذاء أو الأكسجين الضروري لعمل الأعضاء.
  • نوع النظام الغذائي المتبع: من الضروري اتباع نظامٍ غذائيٍّ يشمل:
  1. خضار وفواكه.
  2. حبوب كاملة.
  3. الحليب ومشتقاته قليلة الدسم.
  4. اللحوم كالدجاج والسمك بدون الجلد.
  5. البقوليات والمكسرات.
  6. زيوت نباتية كزيت الزيتون أو زيت دوار الشمس.

ما يجب تجنبهُ:

  1. مأكولات ومشروبات حاوية على سكرٍ زائدٍ، ويُنصح بما لا يزيد عن 6 ملاعق من السكر أو 100 حريرة في اليوم للنساء، وما لا يزيد عن 10 ملاعق أو 150 حريرة في اليوم للرجال.
  2. الطعام المملح بشدةٍ، إذ يجب ألا تتعدى حصة المرء 2.300 ملغ من الملح في اليوم الواحد.
  3. الأطعمة الغنية بالدهون غير الصحية كالدهون المشبعة، واستبدالها بالدهون غير المشبعة، إذ يجب أن تكون حصة الفرد من الدهون ما لا يزيد عن 5-6% من مجمل السعرات الحرارية في اليوم.
  4. التقدم في العمر: مع التقدم في العمر، تُصبح الأوعية أقل مرونةً فتزيد صعوبة نقل الدم وضخه إلى أرجاء الجسم، ذلك يجعلها مناسبةً لاستقبال العصيدة.
  5. الإصابة بالسكري.
  6. التدخين.
  7. ارتفاع ضغط الدم.
  8. نقص التمارين الرياضية: يمكن للتمارين اليومية أن تزيد من صحة الجسم بشكلٍ عامٍ وتقوية القلب والأوعية بشكلٍ خاصٍ من خلال التدفق السريع والمنتظم للدم والأوكسجين عبر أنحاء الجسم.
  9. وجود تاريخ عائلي من تصلب الشرايين : حيث يُمكن أن تورّث أمراض القلب والأوعية.2

تشخيص تصلّب الشرايين

يتم التشخيص بسماع القصة المرضية وإجراء الفحص السريري الشامل والاستماع بالسماعات الطبية لصوت تدفق الدم بحثًا عن صوتٍ يُشبه الصرير الذي يدل على ضعف تدفق الدم بسبب وجود العصيدة التي تقف في طريق الجريان الدموي، كما يتم إجراء الفحوصات التالية:

  • قياس ضغط الدم على الذراعين والكاحلين لمعرفة إن كان هناك انخفاضٌ في ضغط الدم الواصل لأطراف الجسم.
  • فحص الدم لتقدير محتواه من الكوليسترول والسكر والبروتين والدهون.
  • تصوير مقطعي CT للحصول على صورةٍ مفصلةٍ للقلب والأوعية الدموية.
  • تخطيط القلب للكشف عن وجود أجزاءٍ من القلب متضخمة، مجهدة أو متضررة.
  • اختبار الجهد جنبًا إلى جنبٍ مع تخطيط القلب وذلك بالطلب من المريض ممارسة تمارينٍ رياضيةٍ لدفع القلب ليعمل بسرعةٍ، ومن ثمّ يتم تسجيل ضربات القلب وضغط الدم.3

علاج تصلب الشرايين

  • تغيير نمط الحياة: من اتباع نظامٍ غذائيٍّ صحيٍّ والقيام بالتمارين الرياضية يوميًا والإقلاع عن التدخين والكحول، إذ تبين حتى وإن لم تكن هذه الإجراءات كفيلةً بإزالة العصيدة إلا أنها تُبطيء نموها وتخفف من مخاطر الإصابة بسكتةٍ دماغيةٍ وذبحةٍ صدريةٍ.
  • الأدوية: يمكن للأدوية الخاصة بالكوليسترول وضغط الدم أن توقف تصلب الشرايين وتُخفّض من احتمالية الإصابة بسكتةٍ دماغيةٍ وذبحةٍ صدريةٍ.
  • الإجراءات الجراحية: مثل إدخال أنبوب في شريان الساق أو الذراع لإجراء تصوير لكشف مكان الانسداد، إذ تظهر صورة على شاشة الأشعة السينية، ثم يقوم الأطباء بإدخال قثطرة بنهايتها بالون أو شبكة إلى منطقة الانسداد مما يسمح بفتح الشريان.

تصلب الشرايين

هناك طريقةٌ جراحيةٌ أخرى، حيث يقوم الأطباء بإزالة الجزء المتضرر من الشريان واستبدالهُ بشريان آخر سليم يُؤخذ عادةً من الصدر أو الساق بعمليةٍ جراحيةٍ.4

المراجع