علم النفس هو علم حديث للغاية، له مجالات فرعية عدة، ومع ذلك، يمكن إرجاع أصوله إلى اليونان القديمة أي إلى 500 سنة قبل الميلاد.

لطالما اعتاد الفلاسفة على تناول العديد من الموضوعات التي يدرسها علم النفس الحديث، مثل الذاكرة والإرادة الحرة والجذب وما إلى ذلك، و أثّر الفلاسفة على بعضهم بعضاً كما أثّر سقراط على أفلاطون والذي بدوره أثّر على أرسطو.

تاريخ علم النفس

يعد وندت شخصية مهمة في تاريخ علم النفس، فقد افتتح أول مختبر مخصص لعلم النفس في عام 1879، ويُعتقد أن افتتاحه  لهذا المختبر هو بداية علم النفس الحديث. كان وندت مهمًا لأنه فصل علم النفس عن الفلسفة من خلال تحليل طريقة عمل العقل باستخدام إجراءات موحدة وأكثر موضوعية.

اعتمدت البنيوية (التي أنشأها إدوارد تيتشنر والذي تتلمذ على يد وندت) على التأمل المدرّب، للبحث في الموضوعات والأفكار والربط بينها وبين القيام بمهمة معينة. إلا أنّها طريقة غير موثوقة بسبب التباين الفردي في التجارب ونتائج البحث.

بعدها طور عالم النفس الأمريكي ويليام جيمس في التسعينيات نهجاً فلسفياً جديداً عُرف بالوظيفي، وقال: “إن العقل يتغير بشكل مستمر، وأنه من غير المجدي البحث عن أساسيات التجربة النفسية، لكن يجب أن يتم التركيز على سبب قيام كائن حي بشيء ما”. اقترح أن يبحث علماء النفس عن السبب الكامن وراء العقلية التي تسببت في هذه الأحداث، وهذا التركيز على الأسباب وعواقب السلوك قد أثر على علم النفس الحديث.

ويُنظر إلى الإدراك الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي كمفتاح لفهم السلوك الاجتماعي.1

أهمية علم النفس

يعلّم علم النفس كيفية التحقق من التقلبات اللامنطقية للعقل، ووضعها تحت سيطرة الإرادة. علم النفس هو بالتالي أبو العلوم، والذي بدونه كل العلوم وكل المعارف الأخرى لا وجود لها.

في دراسة العقل، لا توجد بيانات، ولا حقائق، إذ يتم تحليل العقل في حد ذاته. وللتحكم في العقل، يجب التعمق في العقل الباطن وتصنيف وترتيب جميع الانطباعات والأفكار المختلفة المخزنة هناك والسيطرة عليها، ومن خلال السيطرة على العقل الباطن تتم السيطرة على الوعي.2

فروع علم النفس

علم النفس السريري

يدمج علم النفس السريري بين العلوم النظرية والممارسة السريرية من أجل فهم التكيف والإعاقة والانزعاج، إذ أنّه يعزز التكيف والتنمية الذاتية.

يركز عالم النفس السريري على الجوانب الفكرية والعاطفية والبيولوجية والنفسية والاجتماعية والسلوكية للأداء البشري طوال حياة الشخص.

يمكن أن يساعدنا علم النفس السريري على تخفيف الضائقة النفسية، وتعزيز رفاهية الفرد وتطوره الشخصي. ويُعتبر التقييم النفسي والعلاج النفسي عنصران أساسيان في ممارسة علم النفس السريري، وغالباً ما يشارك علماء النفس في هذا المجال بالبحث والتقصي في الطب الشرعي وغيرها من المجالات.

علم النفس المعرفي

يبحث علم النفس المعرفي في العمليات الداخلية العقلية، كحل المشكلات والذاكرة والتعلم واللغة، ويبحث في كيفية تفكير الناس والتواصل والتذكر والتعلّم. ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلم الأعصاب واللغويات.

ينظر علماء النفس المعرفي إلى كيفية حصول الناس على المعلومات وتخزينها. وتشمل التطبيقات العملية كيفية تحسين الذاكرة، وزيادة القدرة على صنع القرار، وكيفية إعداد البرامج التعليمية لتعزيز التعلّم.

علم النفس التنموي

غالباً ما يُشار إليه باسم التنمية البشرية، ولا يركز فقط على الأطفال ولكن أيضاً على المراهقين والبالغين وكبار السن.

يشمل المهارات الحركية وحل المشكلات واكتساب اللغة والعواطف ومفهوم الذات وتشكيل الهوية. يتداخل علم النفس التنموي مع مجالات أخرى مثل اللغويات.

علم النفس الشرعي

ينطوي على تطبيق علم النفس في التحقيق الجنائي والقانون.

يمارس عالم النفس الشرعي علمهُ ضمن نظام العدالة الجنائية والمحاكم المدنية، وينطوي على تقييم العوامل النفسية التي قد تؤثر على قضية ما وتقديم النتائج في المحكمة.

علم النفس الطبي

يلاحظ كيف يؤثر السلوك الاجتماعي على المرض والصحة.

غالبًا ما ينظر الطبيب أولاً إلى الأسباب العضوية للمرض، ولكن يركز أخصائي علم النفس الطبي على الشخص ككل وما يؤثر على حالته الصحية. قد يشمل ذلك الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسلوكيات التي قد يكون لها دور في إحداث المرض.

علم النفس العصبي

يُستخدم التقييم النفسي العصبي لتحديد ما إذا كان من المحتمل أن يتعرض الشخص لمشاكل سلوكية بعد إصابة في الدماغ مثل السكتة الدماغية.

علم النفس المهني

يساعد الأخصائي النفسي في زيادة الإنتاجية وتحسين استبقاء الموظفين والفعالية والكفاءة والرضا الوظيفي في الشركات. كما يشارك عالم النفس المهني أو التنظيمي في تقييم وتقديم توصيات حول أداء الأفراد في العمل، ذلك يُساعد الشركات على إيجاد أكثر الطرق فاعلية للعمل، وفهم تصرفات الأفراد والمجموعات في العمل.

علم النفس الاجتماعي

يُستخدم علم النفس الاجتماعي لفهم كيفية تأثير المحرضات الاجتماعية على السلوك البشري والمشاعر والأفكار، ويُنظر إلى الإدراك الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي كمفتاح لفهم السلوك الاجتماعي.3

أسباب دراسة علم النفس

  • التفكير النقدي: يعتبر التفكير الناقد ضرورياً للشخص المتعلم، وغالباً ما يكون مطلباً عاماً في معظم الكليات إن لم تكن جميعها. يقوم علم النفس بتطوير مهارات التفكير الناقد الضرورية في مجالات العمل المختلفة.
  • أكثر فعالية في مكان العمل: المعرفة بمبادئ علم النفس الأساسية تجعل المشرف أو المدير أكثر فاعلية من خلال فهم ديناميكية العمل البشري، وهذه المعرفة بمثابة كفاءة مهمة لفهم السلوك البشري و تحقيق النجاح في حقل العمل.
  • فهم العلاقات الشخصية والعائلية: دارس علم النفس لديه المعرفة الكافية لتحقيق الاهتمام والرغبة في أي علاقة يخوضها كونه على دراية بمداخل النفس وسلوكياتها.4

المراجع