مرض جنون البقر أو اعتلال الدماغ الإسفنجي البقري، وسمّي كذلك نسبةً للحالة التي يكون عليها مخ البقرة المصابة، حيث إنه يُصاب بثقوبٍ تجعل شكله يبدو كالإسفنجة. جنون البقر هو مرضٌ عصبيٌّ يصيب الماشية ويتطور بشكلٍ تدريجيٍّ. يُرجع العلماء السبب في الإصابة به إلى فقدان مخ الماشية لبروتينٍ طبيعيٍّ، هو بروتين البريون الذي يترك وراءه آثارَ خللٍ في بروتين بريون إضافي؛ الأمر الذي يدمر خلايا المخ ونسيج الجهاز العصبي.1

كيفية الإصابة بجنون البقر

ينتقل داء جنون البقر للأبقار من الأعلاف المكوَّنة من بقايا بقرةٍ أخرى مصابة، فقد يتم في بعض الأحيان قيام البعض بأخذ أجزاءٍ من لحم البقرة الميتة المصابة، ثم تجفيفها وطحنها ووضعها كجزءٍ في العلف الحيواني.

يتكوّن العلف الملوث من بريون شاذ (غير طبيعي)، وعند تناوله من قبل بقرةٍ أخرى ينتقل إليها هذا البريون، فغالبًا تُصاب البقرة عند أكلها من هذا العلف في السنة الأولى من عمرها، وعند إصابة البقرة بالمرض في عمر السنة، لن تظهر أعراضه إلا عند بلوغها خمس سنواتٍ أو أكثر.2

أعراض داء جنون البقر

أهم الأعراض التي تدل على إصابة الأبقار بجنون البقر هي:

  • انعدام التناسق.
  • صعوبةٌ في المشي والاستيقاظ.
  • قد تكون البقرة المريضة ذات سلوكٍ عنيفٍ وجنونيٍّ (وقد يكون هذا السبب وراء تسمية جنون البقر).
  • فقدان الوزن على الرغم من وجود قابلية للطعام.
  • تراجع مستوى إنتاج الحليب.3

مراحل الإصابة بجنون البقر

تمر الابقار المصابة بداء جنون البقر بمرحلتين في هذا المرض، وهما:

  • المرحلة الأولى: هي مرحلة الحضانة، تبدأ منذ إصابة الأبقار ببريون غير طبيعيٍّ، و تستمر من أربع إلى ست سنواتٍ، وفي هذه المرحلة يصعب اكتشاف المرض.
  • المرحلة الثانية: مرحلة ظهور المرض، هنا تظهر أعراض المرض، وتستمر من أسبوعين إلى ستة أشهرٍ منذ لحظة ظهور الأعراض والمرض إلى الموت.

التشخيص والعلاج

يفتقد مرض جنون البقر لأي علاجٍ أو لقاحٍ مضادٍ يمنع حدوثه أو تطوره، ولا توجد أي طريقةٍ لفحص البقرة المصابة وهي حيّةٌ، أما بعد موتها يتمكن العلماء من اكتشاف المرض من خلال طريقتين:

  • فحص أنسجة المخ تحت المجهر ورؤية ما إذا كانت ذا شكلٍ اسفنجيٍّ.
  • إجراء عدد من الاختبارات التي من شأنها اكتشاف البريون غير الطبيعي في المخ.

جنون البقر عند أصناف أخرى من الحيوان

توجد العديد من الحيوانات المعرّضة للإصابة بأشكالٍ خاصةٍ من جنون البقر، مثل الأغنام والماعز والغزلان والأيائل والمِنك. أما القطط فهي الحيوانات المنزلية الوحيدة التي لديها نفس الشكل من جنون البقر، باسم اعتلال الدماغ الاسفنجي للقطط، ويتم وقاية القطط منه بنفس طريقة الوقاية للناس والأبقار، ولم تتواجد أي حالةٍ من هذا النوع بعد.4

مرض كروتزفيلد جاكوب المتغاير (vCJD)

إصابة البشر بمرض جنون البقر

بناءً على الدلائل التي أثبتتها الدراسات المختصة فإن جنون البقر ينتقل للبشر عن طريق استهلاك اللحم البقري أو منتجاته التابعة لـ أبقارٍ مصابةٍ، ولكنه عند البشر يحمل اسمًا آخر وهو كروتزفيلد جاكوب المتغاير (vCJD)، وهو اضطرابٌ قاتلٌ يصيب الدماغ. تتركز البريونات عند الأبقار المصابة في منطقتين من جسمها:

  • أنسجة الجهاز العصبي؛ كالدماغ والحبل الشوكي والعينين.
  • الأنسجة الليمفاوية؛ كالغدد الليمفاوية ونخاع العظام والطحال.

فيرتبط الخطر الأكبر للإصابة بـ vCJD بتناول هذه الأجزاء من بقرةٍ مصابةٍ بداء جنون البقر ولا يوجد دليلٌ يؤكّد خطورة تناول الحليب ومشتقاته من بقرةٍ مصابةٍ.

أعراض الإصابة

مع الوقت يسبب مرض كروتزفيلد جاكوب المتغير تلفًا في الخلايا الدماغية، فهو مرضٌ قاتلٌ. تشمل أعراضه شعورًا بالوخز في مناطقَ مختلفةٍ من الجسم كالوجه واليدين والقدمين والساقين، لكن الوخز لوحده غير كافٍ للتأكد، فهناك أعراضٌ أكثر شيوعًا، مثل:

  • تقلص العضلات وصعوبة التحكم بها.
  • مشاكل في الذاكرة.
  • الخرف.
  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • الغيبوبة.
  • مشاكل في النوم.

لذلك يُصاب مرضى جنون البقر من البشر بضعف الذاكرة و خللٍ في المشي، وذلك خلال أربعة أشهرٍ من بداية الإصابة.5

تشخيص المرض

ليس هناك فحوصاتٌ للتأكد من وجود المرض وتشخيصه، فصحته فيما قبل والأعراض التي ذكرناها سابقًا هي المعيار الأساسي للتشخيص. قد تساعد فحوصات تصويرٍ مثل التصوير بالرنين المغناطيسي لمعرفة إذا ما طرأ على الدماغ أي تغييرٍ ناتج عن vCJD.

هناك محاولاتٌ قائمةٌ من قبل باحثين مختصين لتطوير اختبار للدم يكشف عن وجود المرض، لكن لحد الآن لا يوجد اختبارٌ متاحٌ. أما الطريقة الوحيدة والقائمة حاليًّا هي أخذ خزعةٍ من المخ لفحصها وتشخيص الحالة على أساسها، كما ليس هناك علاجٌ للمرض، إذ يعتمد العلاج على إدارة الأعراض السابقة ورعايتها عند وصول المرض للذروة.6

المراجع