ما هو حق النقض الفيتو

الرئيسية » سياسة » ما هو حق النقض الفيتو

تعريف الفيتو

لنبدأ من القاموس؛ حيث يعرف قاموس dictionary.com حق النقض الفيتو بأنه الحق أو السلطة المعطاة لجزءٍ أو مكتبٍ من مكاتب الحكومة لتأجيل أو إلغاء القرارات التي تناقشها الحكومة وتسعى لإقرارها.

هذا فيما يتعليق بأنظمة الحكم المحلية للدول 9 أما في نظام الأمم المتحدة، فحق الفيتو هو حق أحد أعضاء مجلس الأمن الدائمين في إلغاء القرارات والبيانات التي يناقشها المجلس حتى لو وافق عليها باقي أعضاء المجلس المكون من 15 دولةً.1

لنفهم حق النقض الفيتو بدقّةٍ، لا بدّ من معرفة نظام التصويت المتبع في الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكلٍ خاصٍ.

نظام التصويت في الأمم المتحدة

تنص المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة على النقاط التالية:

  • يمتلك كل عضو من أعضاء مجلس الأمن صوتًا واحدًا فقط عند التصويت في قضيةٍ ما.
  • تتخذ قرارات المجلس الإجرائية وتصدر للتنفيذ في حال حصلت على تسعة أصواتٍ من أصل خمسة عشر لصالح تنفيذها.
  • تتخذ باقي قرارات المجلس وتدخل حيز التنفيذ في حال وافق عليها تسعة أعضاء من أعضاء المجلس بما في ذلك الأعضاء الخمسة دائمو العضوية، كما لا يحق للأعضاء المعتبرين طرفًا في النزاع للمسألة التي يصوت عليها التصويت إذا كانت القضية مدرجةً تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.

فكرة ونشأة حق النقض الفيتو

عند إنشاء منظّمة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية تصورت الهيئة المؤسسة للأمم أن الدول الخمسة التي كان لها دورٌ أساسيٌّ في فكرة إنشاء الأمم المتحدة يمكن أن تلعب دورًا هامًا لاحقًا في حفظ الأمن والسلام الدوليين، وكانت هذه الدول هي الصين، وفرنسا، والاتحاد السوفيتي (USSR)، والمملكة المتحدة (UK)، بالإضافة للولايات المتحدة الأمريكية (USA)، ولاحقًا وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي خلفته روسيا الاتحادية (The Russian Federation).

بالتالي أعطيت هذه الدول الخمس مقاعدَ دائمةً في مجلس الأمن بالإضافة لحقٍ خاصٍ في التصويت سمي بحق الفيتو (Right to VETO)، والذي يعني أنه لو اعترضت واحدةٌ من هذه الدول على مشروع قرارٍ غير إجرائيٍّ تجري مناقشته في مجلس الأمن K فإن القرار سيلغى ولن يرى النور حتى لو صوتت باقي الدول بالموافقة، وفي حال لم توافق الدولة دائمة العضوية على مشروع القرار بشكلٍ كاملٍ ولكنها لم ترغب في استخدام الفيتو يمكن أن تمتنع عن التصويت (Abstain)، وبالتالي يمكن للقرار أن يمر في حال حصل على تسع أصواتٍ من باقي الأعضاء.2

حقائق مثيرة عن حق النقض الفيتو

  1. كان الزعيم السوفيتي المعروف جوزيف ستالين هو الذي أصر على فكرة حق النقض الفيتو للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وذلك في مؤتمر يالطا (The Yalta Conference) في شباط عام 1945.
  2. يمكن اعتبار حق النقض الفيتو مكافئةً للدول الخمس التي لعبت دورًا أساسيًّا في ولادة منظمة الأمم المتحدة!.
  3. لا يطبق حق النقض الفيتو في القرارات الإجرائية لمجلس الأمن (وإلا لما تمكن المجلس من العمل الروتيني!).
  4. تسعى الحكومة الفرنسية لإجراء تعديلاتٍ على نظام التصويت فيما يتعلق بحق النقض الفيتو، وتتمحور فكرة التعديلات في عدم السماح للدول الدائمة العضوية باستخدام الفيتو عندما يتعلق التصويت بالقضايا الإنسانية وقضايا الإبادة والمجازر الجماعية.
  5. خلاف فرنسا تأتي روسيا صاحبة الفكرة تاريخيًّا، لتعارض أي تعديلٍ أو تقييدٍ لحق النقض التي تتمتع به الدول دائمة العضوية، فحسب مندوب روسيا في مجلس الأمن: “إن حق النقض هو ما يدفعنا يوميًّا للسعي للوصول إلى حلٍّ وسطٍ يرضي جميع الأطراف بخصوص القرارات والوثائق الصادرة عن مجلس الأمن!” ويتابع المندوب قوله بأن الدول الخمس دائمة العضوية لن تصوت لأي تعديلٍ يمس حق الفيتو.3

إحصائيات عن استخدام الفيتو

حتى تاريخنا الحالي، استخدمت الدول دائمة العضوية حق النقض الفيتو 287 مرةً، وكانت أكثر الدول التي استخدمته روسيا (مرة ثانية صاحبة الفكرة!) أما الولايات المتحدة فقد مارست حق الفيتو 83 مرةً وكانت المرة الأولى عام 1970 عندما نقضت بعض قرارات المجلس المتعلقة بإسرائيل، وتوزعت باقي المرات بين الدول الثلاث المتبقية.4

ختامًا فإن حق النقض الفيتو لا يقتصر على نظام الأمم المتحدة، فبعض الدول تعطي حق الفيتو لبعض مؤسساتها الدستورية مثل مكتب الرئيسي أو مجلس الشيوخ في بعض القرارات الحساسة والمفصلية المتعلقة بمستقبل الدولة، وتعتبر الولايات المتحدة أحد الأمثلة على ذلك.

المراجع