ما هو خلع الولادة

يولد الكثير من الرضع بحالةٍ صحيةٍ تدعى خلع الولادة، أو ما يعرف طبيًّا بعسر التصنع التطوري، وهي مشكلةٌ لا يجب إهمالها لأنها تؤثر على نمط حياة الفرد، وقد تتطور إلى حالاتٍ أصعب مع التقدم بالعمر إذا لم يتم الكشف عنها مبكرًا أو معالجتها، وسنتعرف في مقالنا هذا على خلع الولادة وأسبابه وأعراضه وكيف يمكن علاجه.

لمحة سريعة عن مفصل الورك

بدايةً وقبل التعرف على خلع الورك الولادي يجب أن نتعرف على تركيب مفصل الورك، حيث يتكون هذا المفصل من التقاء رأس عظم الفخذ ذي الشكل الكروي مع تجويفٍ في الحوض يدعى بالتجويف الحقي، ويسمح هذا المفصل للساق بالدوران والحركة بسبب تموضع رأس عظم الفخذ الصحيح في التجويف الحقي في الحالات الطبيعية، ويغطي كلًّا منهما – أي رأس عظم الفخذ وحق المفصل – نسيجٌ رقيقٌ يدعى الغضروف لتسهيل حركتهما، وفي حال تعرضه للأذى ينتج عنه احتكاك العظام مع بعضها وخشونتها مما يسبب ألمًا وصعوبةً في المشي.

تختلف شدة الحالات المرتبطة بخلع الورك؛ فلا تُلاحَظ بعض الحالات الخفيفة قبل سن البلوغ أو بداية المراهقة، أما الحالات الشديدة فعادةً ما يمكن ملاحظتها قبل الولادة أو بعدها بفترةٍ قليلةٍ، وبالطبع فهناك عدة عواملَ تزيد خطر الإصابة بخلع الولادة أثناء الحمل أو بعد الولادة لذلك يُنصح بإجراء صورةٍ فوق صوتية في عمر 6 أسابيعَ للتأكد من نمو الورك الطبيعي. §.

تعريف خلع الولادة

خلع الولادة أو خلل التنسج الوركي أو كما يُشار إليه حديثًا بعسر التصنع التطوري (Developmental Dysplasia of the Hip)، والذي يعتبر المصطلح الأفضل لتشخيص حالة الأطفال والأولاد المصابين بخلع الولادة طالما أنه يمكن لهذه الحالة أن تتطور بعد الولادة، ويُستخدم هذا المصطلح الطبي للدلالة على عدم تبات أو رخاوة مفصل الورك، ويستخدم الأطباء عدة أسماء تشير إلى هذا الخلل تبعًا لشدة الحالة ووقت حدوثها، وهذه المصطلحات هي:

  • خلل التنسج الوركي (Hip Dysplasia).
  • خلع الولادة الوركي التطوري (Developmental Dislocation of the Hip).
  • خلع الولادة (Hip Dislocation).
  • عسر التصنع التطوري للورك (Developmental Dysplasia of the Hip).
  • خلل التنسج (Acetabular Dysplasia).
  • خلع الورك الولادي (Cognitional Dislocation of the Hip).§.

أسباب الإصابة بخلع الولادة

يكون مفصل الورك عند الولادة مكونًا من غضروفٍ طريٍّ يصبح أقسى تدريجيًّا متحولًا إلى عظمٍ، وبما أن رأس عظم الفخذ والتجويف الحقي يشكلان معًا قالبًا متجانسًا، فإن عدم تموضع الرأس الدائري لعظم الفخذ في مكانه الصحيح داخل التجويف يسبب تشكل تجويف سطحي قليل العمق لا يتناسب مع رأس عظم الفخذ، فخلال الأشهر الأخيرة من الحمل يصبح الرحم ضيقًا على الجنين فينزاح رأس عظم الفخذ عن مكانه مما يسبب تشكل تجويف حقي قليل العمق، ومن العوامل المسببة لضيق المساحة في الرحم ما يلي:

  • الحمل الأول للأم.
  • حجم الطفل الكبير.
  • المجيء المقعدي للطفل §؛ والمقصود بذلك أن يكون الطفل في الرحم بوضعية الجلوس، أي أن يكون رأسه متجهًا للأعلى، وقدميه باتجاه قناة الولادة بعكس حالة الجنين الطبيعية التي يتجه فيها برأسه نحو الأسفل تحضيرًا للولادة.§.

أعراض خلع الولادة

قد لا تبدو أعراض خلع الولادة واضحةً تمامًا، لذلك يبحث الأخصائي المشرف على الطفل بشكلٍ دائمٍ عند فحصه عن أي أعراضٍ تشير إلى خلعٍ في الورك، وهذه الأعراض هي:

  • التفاف الساق للخارج أو أن تكون إحدى الساقين أطول من الأخرى.
  • نطاق حركة محدود للساق.
  • وجود طيات على الساقين والأرداف غير متساويةٍ عند مد الساقين سويًّا.
  • تأخر ظهور المهارات الحركية الكبرى لدى الطفل، حيث يعيق خلع الورك الولادي القدرة على الجلوس والزحف والمشي. §.

عوامل الخطر المرتبطة بخلع الولادة

تبعًا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، فإن العامل الوراثي يلعب دورًا كبيرًا في زيادة خطر إصابة الأطفال بخلع ورك ولادي، ويأتي التأثير كالتالي:

  • نسبة خطر إصابة الأطفال لوالدين سليمين تصل إلى 6%.
  • نسبة خطر إصابة الأطفال لوالدين عانى أحدهما من خلل التنسج الوركي تصل إلى 12%.
  • نسبة خطر إصابة الأطفال الذين يملكون والدين وأختًا أو أخًا يعانون من هذه المشكلة ترتفع إلى 36%.
  • يعد هذا المرض أكثر شيوعًا لدى الفتيات بسبب هرمون الريلاكسين الذي يفرزه جسم الحامل أثناء الولادة، حيث يقوم بإضعاف منطقة الوركين لتسهيل الولادة لكنه يؤثر على المواليد، وخاصةً الإناث، مسببًا عدم استقرار الورك مما قد يسبب خلعًا ولاديًّا، وذلك أيضًا حسب الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.
  • يمكن أن يصاب الوركين بخلعٍ ولاديٍّ إلا أن هذه الحالة أكثر شيوعًا في الجهة اليسرى بسبب موقع الجنين في الرحم.
  • يعتبر خلع الولادة أكثر شيوعًا في حالات المجيء المقعدي للطفل، لأن طريقة توضعه في الرحم تحد من حركة الساقين والوركين خلال فترة تطور الجنين.§.

تشخيص خلع الولادة

عند فحص الطبيب للوليد لأول مرة فإنه سيبحث عن أي علاماتٍ لخلع الولادة عن طريق تحريك الساقين بهدوء في وضعياتٍ مختلفةٍ لرؤية مدى سلامة مفصل الورك، وفي حال كان الرضيع مجيئًا مقعديًّا أو في حال الشك بوجود حالة خلعٍ سيطلب الطبيب عندها إجراء صورة أمواج فوق صوتية، وذلك خلال فترة الثلاثة أشهر الأولى من عمر الطفل للتأكد من حالته، ومن أجل الأعراض المتأخرة فسيطلب الطبيب تشخيص الحالة عبر إحراء التصوير بالرنين مغناطيسي (MRI) للبحث عن أي أضرارٍ في الغضروف، وصورة الأشعة السينية لرؤية مدى شدة الحالة.

العلاج

يعتمد علاج خلع الولادة على عمر الطفل، فعند التشخيص المبكر يتمثل العلاج بارتداء الطفل لدعامة تثبيت طرية تثبت مفصل الورك بالشكل الصحيح لعدة أشهرٍ لضمان تشكله بشكلٍ سليمٍ، أما بالنسبة للأطفال فوق عمر 6 أشهر فقد يحتاج الطفل إلى وضع جبيرة أو قالب لكامل الجسم، وقد يحتاج في بعض الأحيان إلى تدخلٍ جراحيٍّ.

تشكل الجراحة عادةً الحل الأمثل للأولاد الكبار والبالغين، فإن كان الخلع طفيفًا يمكن تصحيحه بالجراحة التنظيرية، أما في الحالات الأكثر شدةً، فسيضطر الجراح إلى تحرير التجويف من مكانه في الحوض، وإعادة وضعه بشكلٍ يتلاءم مع رأس عظم الفخذ، وتدعى هذه الجراحة بقطع العظم حول الحقي، وبالنسبة للحالات التي يكون فيها الورك متضررًا جدًا بسبب عسر التصنع التطوري، فإنها تحتاج إلى جراحةٍ لاستبدال مفصل الورك. §.

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.