تعود تسمية مرض أو داء غريفز إلى الطبيب الذي اكتشفه وهو الإيرلندي روبرت جريفز منذ حوالي 100 سنة تقريبًا، وفي حديثنا عن المرض سوف نكشف عن أسباب حدوثه والأعراض التي ترافق الإنسان عند الإصابة به.

لكن الأجدر أن نبدأ أولًا مع تفسير معنى المرض.

تعريف داء غريفز

داء غريفز هو حالة اضطراب في المناعة الذاتية تؤدي إلى فرط في نشاط الغدة الدرقية بعد أن يقوم الجهاز المناعي بالهجوم على الغدة الدرقية والعبث بأدائها والمعدلات الطبيعية لمفرزاتها، بحيث تُنتج كمية أكبر من حاجة الإنسان.

الغدة الدرقية هي في الحقيقة غدة صغيرة تقع في مقدمة الرقبة، ورغم صغر حجمها إلا أنها ضرورية للغاية لأن مفرزاتها وهرموناتها تتحكم في كيفية استخدام الجسم للطاقة، أي أنها تؤثر تقريبًا على كافة أعضاء الجسم، حتى طريقة نبض القلب.

في حال عدم علاج المرض فور تشخيصه أو اكتشافه، فمن المحتمل أن يُسبب أمراضًا خطيرة في القلب والعظام والعضلات والدورة الشهرية والخصوبة، ومخاطره أثناء الحمل تمتد إلى كل من الأم وجنينها، ومن الممكن أيضًا أن يؤثر المرض على العينين والبشرة.

ومن الجدير بالذكر أن داء غريفز من أشهر المسببات لفرط نشاط الغدة الدرقية في الولايات المتحدة، وذلك بمعدل إصابة واحدة بين كل 200 شخص.1

أعراض داء غريفز

تظهر على الجسم أعراض عديدة عند الإصابة بالمرض، أغلبها ينتج عن خلل في أداء الغدة الدرقية وتشتمل على:

  • زيادة التعرق.
  • تضخم الغدة الدرقية.
  • مواجهة صعوبة عند الرغبة بالحمل.
  • فقدان الوزن (دون تغيير في النظام الغذائي).
  • الشعور بحركات متكررة في الأمعاء.
  • تقصف الشعر وترققه باستمرار.
  • مشاكل في النوم.
  • التوتر المستمر.
  • رجفة في اليد.
  • يسبب داء غريفز تغيراتٍ في الدورة الشهرية.
  • عدم وجود حساسية تجاه الحرارة (أو عدم القدرة على تحملها على الإطلاق).
  • مشاكل في العين (أبرزها اعتلال العين وجحوظها).
  • ضعف الانتصاب وانخفاض الرغبة الجنسية.
  • القلق المتكرر وحدة الطباع.
  • نبضات غير منتظمة أو سريعة.
  • اعتلال جريفز الجلدي (مع بشرة حمراء سميكة على السيقان وهي حالة نادرة).
  • تضخم الغدة الدرقية.
  • فشل القلب.2

أسباب داء غريفز

السبب الرئيسي لبداية المرض هو وجود مشكلة في عمل الجهاز المناعي وإفرازه أجسامًا مضادة تؤدي لزيادة نشاط الهرمون المحفز لمفرزات الغدة الدرقية “TSH”؛ وهذا ما يؤدي إلى تسارع عملية التمثيل الغذائي في الجسم، وظهور الأعراض سابقة الذكر.

لم يتمكن الطب من معرفة سبب هذا الخلل في الجهاز المناعي وما الذي يدفعه إلى التصرف بهذه الطريقة، وبالتالي السبب الحقيقي للمرض غير معروف، ولكن يعزى المرض إلى أسباب وراثية إذا كان هنالك تاريخ إصابة سابقة في العائلة، أي أن للمصاب فردًا من عائلته يعاني أو عانى من المرض، ولكن لم يتم تفسير دقة الارتباط بين المرض والعوامل الوراثية.

العوامل البيئية تُعتبر من مسببات داء غريفز أيضًا، حيث يُعتقد أن احتمال الإصابة بالمرض يزيد عند المدخنين، وأن أعراض العينين تظهر عندهم أكثر من غيرهم، وهنالك حالات صحية تزيد من خطر الإصابة مثل:

  • مشاكل وأمراض أخرى في الجهاز المناعي.
  • النساء الحوامل أو اللواتي ولِدن مؤخرًا.
  • الأشخاص الذين يعانون من إرهاق نفسي وجسدي.
  • في حال إصابة أحد التوائم المتماثلين بمرض غريفز، فإن هناك احتمالًا بنسبة 20٪ أن يصاب التوأم الآخر به أيضًا حسب الدراسات والأبحاث.

هذا ويعتقد أن احتمال الإصابة عند النساء أعلى بثمان أو سبع مرات مقارنة مع الرجال، وأن الأمراض التالية قد تكون من الأسباب المؤثرة هي الأخرى:

العلاج

توجد طرق عديدة لعلاج داء غريفز وجميعها يهدف إلى منع الإفراط في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية والحد من الأعراض المزعجة.

طريقة العلاج الأكثر شيوعًا هي تناول أدوية مضادة لنشاط الغدة الدرقية، ومن أشهر هذه الأدوية : بروبيل ثيوراسيل وميثيمازول وكاربيمازول، وقد يستمر المريض بتناول الأدوية لفترة طويلة تمتد من 12 إلى 18 شهرًا لضمان الشفاء، ومن الممكن خلط طريقة العلاج هذه مع طرق أخرى عند الضرورة.

علاج باليود المشع من الطرق الشائعة أيضًا ويعود تاريخ استخدام هذه الطريقة إلى فترة الأربعينات، وتتميز بأنها فعالية للغاية حيث تؤثر على الفور بالغدة الدرقية وتقوم بتصغير تضخمها وتدمير الخلايا المفرطة في النشاط.

تشتمل الطرق العلاجية الأخرى على إجراء عملية جراحية ومحصرات بيتا أو حاصرات مستقبلات بيتا ادرينالية الفعل.4

المراجع