داء كورونا هو إنتانٌ فيروسيٌّ يصيب الأنف والجيوب الأنفية والحلق. معظم حالاته غير خطرةٍ، ومع ذلك فقد سبب عددًا لا يستهان به من حالات الوفاة عندما ظهر لأول مرة عام 2012 في الشرق الأوسط في المملكة العربية السعودية، والتي انتشر منها إلى العالم.

ما هو هذا الداء وما أعراضه وكيف نعالجه، والمزيد من المعلومات نتعرّف عليها في هذا المقال.1

فيروسات كورونا (Coronaviruses)

سميت فيروسات كورونا بهذه الاسم بسبب شكل الاستطالات الموجودة على سطحها والتي تشبه التاج (Corona باللاتينية تعني التاج)، وهي فيروساتٌ تصيب الجهاز التنفسي للحيوانات وبشكلٍ أساسيٍّ الجمال والخفافيش. ومع ذلك عزلت من عينات من مفرزات أنف الإنسان منذ ستينيات القرن الماضي، وتم بعد ذلك اكتشاف نوعين رئيسيين مسببان للمرض عند الإنسان من عائلة هذه الفيروسات هما OC43 و229E، لتحدث العدوى بين الناس في فصل الشتاء عادةً أو في أوائل الربيع.2

عدوى داء كورونا

تصل هذه الفيروسات إلى الإنسان بأحد شكلين؛ إما من إنسانٍ لآخر خاصةً بوجود تماسٍ فعليٍّ مع شخصٍ مصابٍ (أفراد عائلته، زملاؤه في العمل، أو عمال الرعاية في المؤسسة الصحية التي يتلقى علاجه فيها)، وعلى الرغم من أن أيّة حالةٍ لم توثق بشكلٍ رسميٍّ إلى الآن، ولكن انتشار الإصابة في مراكز الرعاية الصحية وخاصةً التي لا تراعى فيها الشروط الوقائية الصحيحة يجعلنا نفترض إمكانية انتقال العدوى بين الناس.

أما الطريق الآخر والأكثر شيوعًا لانتقال العدوى فهو من الحيوانات إلى الإنسان، والآلية هنا غير مفهومةٍ تمامًا ولكن تم الاتفاق على أن الخازن الأساسي للعدوى بأشكال الفيروس المعدية للإنسان هو الجمل العربي.3

الأعراض والتشخيص في داء كورونا

الأعراض الأشيع للعدوى هي الحمى، السعال والضيق التنفسي، بالإضافة لأعراضٍ عامة أخرى مثل؛ الصداع والتعب العام، وآلام العضلات، والإسهال، والغثيان والإقياء. فهي مثل أي إنتانٍ تنفسيٍّ آخر ولكن خطورتها قادمة من إمكانية إحداثها لداء ذات الرئة، وبشكلٍ أخطر فشل الأعضاء النبيلة وخاصةً الفشل الكلوي.

تبقى – على أية حالٍ – الأعراض التنفسية هي الحكم الأساسي في تحديد فيما إذا كان الشخص يحتاج للمستشفى؛ فالأعراض التنفسية الشديدة كانقطاع التنفس ستحتاج العلاج بالمشفى رغم أن معظم الحالات تكون فيها الأعراض متوسطة ولن تستدعي ذلك.

عند مراجعة الطبيب بأيٍّ من هذه الأعراض وبعد الفحص الكامل، يتم أخذ عيناتٍ من السبيل التنفسي للمريض وإرسالها إلى المختبر للتحليل باستخدام تقنية PCR، ويتم في معظم الحالات تشخيص وجود الفيروس من هذه العينات باستخدام هذه التقنية.

أما الفحوص الدموية فتجرى لإظهار فيما إذا كان الشخص قد أصيب مسبقًا بالفيروس من خلال الأضداد الجائلة في الدم، حيث يمكن لهذه الاختبارات أن تكشف وجود أضداد الفيروس بعد مرور 10 أيام على بدء الأعراض، ومنه فإن سلبيتها بعد 28 يوم من بدء الأعراض دليلٌ على أن العامل الممرض ليس فيروس كورونا.4

العلاج والوقاية من داء كورونا

ليس هناك مضاد فيروسات محدد لعلاج عدوى داء كورونا الفيروسي، حيث تتجه المعالجة بشكلٍ أساسيٍّ نحو تخفيف الأعراض ودعم وظيفة الأعضاء المهددة في الحالات الشديدة. أما الوقاية فهي الأساس، ونظرًا لغياب اللقاحات الفعّالة إلى الآن فمن الضروري مراعاة قواعد النظافة الشخصية لتجنب الإصابة من خلال:

  • غسل اليدين بالماء والصابون أو بدائلها من المعقمات لمدةٍ لا تقل عن 20 ثانيةً.
  • استخدام المناديل الورقية عند السعال أو العطاس والتخلص من المنديل مباشرةً.
  • تجنب لمس عينيك، أنفك، أو فمك عندما تكون يداك متسختين.
  • تجنب التماس المباشر كالتقبيل أو مشاركة الأغراض الخاصة مع مرضى.5

أما إذا كنت على تماسٍ مع مريضٍ تم تشخيص حالته بإصابة داء كورونا فيمكنك بالإضافة لما سبق حماية نفسك بوضع قناع الوجه (الكمامة) أثناء التعامل مع المريض، وغسل اليدين جيدًا بعد كل تماسٍ، ومن المهم جدًا عزل المنامة للمريض إن كان ذلك ممكنًا والتأكد من تهوية المنزل بشكلٍ جيدٍ ومن دخول الشمس إلى كل الغرف، كذلك احرص على تبديل ملاءات السرير والمناشف بشكلٍ منتظمٍ.6

متلازمة العسرة التنفسية الحادة

تعد هذه الحالة شكلًا خاصًا من العدوى الناتجة عن فيروسات كورونا وشديدًا من ذات الرئة الناتجة عن الفيروسات، تبدأ أعراضها مثل الرشح العادي بعد حوالي 10 أيام من التعرض للفيروس التاجي، ثم تبدأ الحمى بحرارةٍ أعلى من 38 درجةً مئويةً، وألمٍ في العضلات وصداع، إضافةً إلى السعال وصعوبة التنفس والتي تعد العرض الأكثر أهميةً، ويمكننا ملاحظة أنها تشبه كثيرًا من حيث الأعراض MERS، ولكن يمكن تمييزها من خلال عدة أمور:

  • السعال في SARS غالبًا ما يكون منتجًا للقشع؛ حيث أنها إصابة تنفسية في المجاري التنفسية السفلية (الرئة) ولا تقتصر فقط على المجاري التنفسية العلوية.
  • احتمال إحداثها للفشل التنفسي أعلى من MERS.
  • تعالج في المستشفى بالمضادات الحيوية (بسبب احتمال وجود إنتانٍ جرثوميٍّ مرافق)، وبعض الحالات الشديدة قد تحتاج للمنفسة لدعم التنفس.
  • حدثت عدة تفشّيات (أوبئة) من SARS منها واحدة عام 2003 أدت إلى وفاة أكثرمن 50% من المسنين الذين شخصت إصابتهم و 12% من المصابين من متوسط العمر.7

تذكّر أن داء كورونا هو إنتانٌ فيروسيٌّ شبيهٌ بالرشح يمكن أن يصيب كل الأعمار، وعلى بساطة توصيفه فقد يكون خطيرًا. تذكّر أيضًا أنه لا يوجد علاجٌ نوعيٌّ للمرض، وبالتالي فإن الوقاية والالتزام بالقواعد الصحية أمرٌ بالغ الأهمية، ويبقى الأهم دائمًا هو عدم تجاهل أي عرضٍ تعاني منه وعدم التردد في استشارة الطبيب.

المراجع