داء هاشميتو من الأمراض العديدة المرتبطة بالغدة الدرقية وحدوث خللٍ في عملها، وسنتعرف على مدى خطورة هذا المرض وضرورة علاجه على الفور لتجنب الآثار الجانبية المحتملة.

نبدأ أولًا مع تعريف المرض ثم ننتقل إلى باقي التفاصيل حوله.

 داء هاشميتو

مرض هاشميتو هو حالةٌ من حالات اضطراب المناعة الذاتية عند الإنسان، بحيث يكون هنالك خللٌ مفاجئٌ في الجهاز المناعي ليقوم بمهاجمة الغدة الدرقية وإتلافها جزئيًا أو إصابتها بضررٍ يؤدي إلى عدم إمكانية الغدة إنتاج ما يكفي من الهرمونات الهامة للجسم.

تتواجد الغدة الدرقية في مقدمة الرقبة وتعمل على إفراز هرموناتٍ تتحكم في كيفية استخدام الجسم للطاقة ولهذا هي مهمةٌ جدًا، وتؤثر بطريقةٍ أو بأخرى على كل عضوٍ في الجسم تقريبًا وحتى نبضات القلب، وحدوث مشكلةٍ في معدل إفرازها سينتج عنه أعراض وأمراض مختلفة نظرًا إلى أهمية الغدة وهرموناتها.

يُعرف داء هاشميتو بمسمياتٍ أخرى عديدةٍ مثل التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو والتهاب الغدة الدرقية اللمفاوي المزمن والتهاب الغدة الدرقية المناعي الذاتي.

يُعتبر مرض هاشميتو المسبب الأكبر لحالة قصور الغدة الدرقية في الولايات المتحدة، ومعدل الإصابة به هو 5 أشخاص من بين كل 100 شخص، ومن المعروف أن المرض المعاكس لهاشميتو هو داء غريفز الذي يُسبب حالة فرطٍ في نشاط الغدة الدرقية.1

أعراض داء هاشميتو

غالبًا ما تكون أعراض المرض مرتبطة بالآثار الناتجة عن قصور الغدة الدرقية، وليست أعراض واضحةً ومسندةً لهذا المرض فحسب، بل من الممكن أن تختلط هذه الأعراض مع أعراض أمراضٍ أخرى.

تبدأ الأعراض بالظهور عندما يزداد سوء المرض وعادةً ما تكون شبه معدومة في بداية الإصابة الخفيفة، ومعظمها مرتبط بتباطؤ عملية التمثيل الغذائي في الجسم.

تشتمل هذه الأعراض على:

  • الإرهاق الجسدي.
  • الشعور بالاكتئاب.
  • زيادةٌ خفيفةٌ في الوزن.
  • عدم تحمل البرد.
  • النعاس المفرط.
  • شعرٌ جافٌ خشنٌ.
  • الإمساك.
  • جلدٌ جافٌ.
  • تشنج العضلات.
  • زيادة مستويات الكوليسترول في الدم.
  • ضعف التركيز عند المصاب.
  • آلامٌ وأوجاعٌ غير واضحة.
  • تورمٌ في الساقين.

قد يلاحظ المريض أيضًا انتفاخٌ حول العينين عندما تزداد حدة المرض، بجانب انخفاض معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم والتعرض لفشل القلب، كما ومن الممكن أن تظهر أعراضٌ أخرى مثل الشعور بقساوةٍ وامتلاءٍ في الحلق ووجود ورم في الجزء الأمامي من الرقبة ومواجهة صعوبات في ابتلاع المشروبات أو المأكولات أو أحدهما.

من الجدير بالذكر أن تلك الأعراض الأخيرة تظهر على وجه الخصوص في مرحلة تضخم الغدة قبل قصورها، حيث في بداية تعرض الغدة للضرر من هجوم الجهاز المناعي، قد تتسرب كمياتٌ كبيرةٌ من الهرمونات وبالتالي سيكون هنالك حالة فرطٍ مزيفٍ في النشاط سرعان ما تغادر لتبدأ حالة القصور الحقيقية.2

أسباب داء هاشميتو

السبب الحقيقي وراء هذا المرض غير معروفٍ حتى الآن للأسف، ولكن يُعتقد أن هنالك عواملًا عديدةً تلعب دورًا هامًا في احتمال الإصابة به وهي:

  • العوامل الجينية: عادةٌ ما يكون هنالك فردٌ في عائلة المريض يعاني من نفس المرض أو من أمراضٍ أخرى مرتبطة بالمناعة الذاتية، لذلك يتم ترجيح العوامل الوراثية بشكلٍ كبيرٍ مع هذه الأمراض.
  • الجنس: مرض هاشميتو يصيب النساء أكثر من الرجال بمعدلٍ كبيرٍ، ولهذا يُعتقد أنه مرتبطٌ بالهرمونات الجنسية في الجسم، وأيضًا بعض النساء تعاني من مشاكلٍ في الغدة الدرقية خلال السنة الأولى بعد الولادة، وعادةً ما تختفي هذه المشاكل لاحقًا، إلا أن النساء اللواتي عانين منها لديهن فرصةً أكبر للإصابة بهذا المرض بعد عدة سنواتٍ بنسبة 20%.
  • بعض الأشخاص معرضين للإصابة بمشاكلٍ في الغدة الدرقية عند الإفراط في تناول اليود مع الأدوية، وهو عنصرٌ يحتاجه جسمك لصنع هرمونات الغدة الدرقية.
  • أثبتت الدراسات أن التعرض للإشعاعات يزيد من احتمال ظهور مشاكل في الغدة الدرقية، وكان هنالك حالات إصابةٍ متزايدةٍ بأمراض الغدة عند المتأثرين بالقنبلة الذرية في اليابان وحادث تشيرنوبل النووي، وأيضًا التأثير نفسه تمت ملاحظته لمن يمر بعلاجٍ إشعاعيٍّ لشكلٍ من أشكال سرطان الدم يدعى مرض هودجكن.

هذا وفي الواقع احتمال الإصابة عند النساء أعلى من الرجال بمعدل ثمان أو سبع مرات، وغالبًا ما تكون الإصابة بين عمر 40 و 60 سنة، ويُعتقد أن الأمراض التالية تزيد من خطر الإصابة بداء هاشميتو :

هل داء هاشميتُو مرض مميت

هاشميتو من الأمراض سهلة العلاج لحسن الحظ، وتتطلب عملية العلاج التركيز على الخلل في أداء الغدة الدرقية، ولكن ماذا لو أهمل المريض إصابته؟

في حالة إهمال المرض من الممكن أن تتفاقم الأمور والتعرض لمشاكلٍ في القلب أو التعرض لحالةٍ نادرةٍ وخطيرةٍ جدًا تدعى غيبوبة الوذمة المخاطية، بحيث يعاني المريض من خمولٍ عميقٍ وشديدٍ وحالة تباطؤٍ في أداء الدماغ والإدراك العقلي، وهذه الحالة تتطلب الإسعاف الفوري لأنها مميتةً.

وباختصارٍ، المرض خطيرٌ للغاية عندما يتفاقم دون علاج ومن الممكن بالفعل أن يؤدي إلى الموت، لكن إذا توجه المصاب إلى طبيبٍ مختصٍ وبدأ بدورة العلاج فسوف ينأى بنفسه عن هذه المخاطر.

ومن الجدير بالذكر أن دورة العلاج قد تستمر لسنةٍ كاملةٍ من الفحوصات المتكررة والتحاليل لضمان الشفاء الكامل.

المراجع