الأقراص العنقية هي عبارةٌ عن وساداتٍ ناعمةٍ تمتص الصدمات وتقع بين فقرات العمود الفقري، حيث توجد 6 أقراص عنقية في منطقة الرقبة، ومع التقدم بالعمر تبدأ هذه الأقراص بالتدهور ليظهر ما يسمى دسك الرقبة .1

هذه الأقراص قد تفقد السائل الذي بداخلها لعدة أسبابٍ لذا سوف توفّر توسيدًا أقل وتصبح أكثر عرضةً للتشققات، حيث أنّ القرص غير قادرٍ على إصلاح نفسه بسبب عدم وجود إمدادات دموية مباشرةً إليه، لذلك فإنّ تلك التشققات الموجودة على القرص لن تلتئم مما قد يؤدي إلى تفاقم الضعف في أنسجتها والذي قد يزيد من إمكانية تحطمها. 2

أسباب دسك الرقبة

 بدايةً علينا معرفة أنّ العمود الفقري يتكون من عدة عظامٍ مترابطةٍ تسمى الفقرات، إذ أنّ هذه الفقرات تحمي الأنسجة الرخوة والحبل الشوكي والأعصاب التي تمر عبر العمود الفقري، وللحفاظ على مرونة العمود الفقري تفصل أقراص بين هذه الفقرات تتكون من أنسجةٍ قويةٍ ومرنةٍ، إذ أنّ كل قرص يحوي على مادةٍ داخليةٍ رخوةٍ محاطة بطبقةٍ خارجيةٍ للحفاظ على بنية القرص.

ويحدث دسك الرقبة عند حدوث تلفٍ في الطبقة الخارجية للأقراص، مما يؤدي إلى تسرب المادة الداخلية من القرص. وقد يكون أحد أسباب ذلك هو حدوث صدمةٍ مفاجئةٍ أو أذيةٍ على المدى الطويل بسبب رفع الأثقال بطريقةٍ غير صحيحةٍ أو الوضعيات غير الصحية للرقبة، إضافة إلى أسبابٍ أخرى كزيادة الوزن والتقدم بالعمر وقلة الحركة. 3

كيفية تشخيص دسك الرقبة

لتشخيص المرض فإنّ الطبيب بدايةً سوف يحتاج إلى السجل الطبي لمعرفة وقت بداية الأعراض ومدى شدتها وما هي الحالات التي تجعلها تتحسن أو تزداد سوءًا، ومن المحتمل أن يقوم بإجراء فحصٍ عصبيٍّ لاختبار قوة المريض وردود أفعاله ومقدار الإحساس في يديه وذراعيه للتأكد من احتمالية كونهما قد تأثرتا بما أصاب الرقبة، كما أنّ صور الأشعة السينية وتصوير الرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT) يمكن أن تساعد الطبيب على تصوير الحبل الشوكي لتحديد مصدر الألم في الرقبة.4

أعراض دسك الرقبة

يمكن أن يسبب دسك الرقبة آلامًا فيها وفي الذراع والكتف، إضافةً إلى تنميلٍ أو وخزٍ في الذراع أواليد، وعادةً ما يكون الألم في الذراعين والرقبة هو أول إشارةٍ على أنّ الجذور العصبية متهيجةٌ بسبب مشكلةٍ في الرقبة، حيث أنّ أعراض مثل الوخز والخدر وخاصةً ضعف عضلات الذراعين هي علاماتٌ تحذر من أنّ المشكلة قد تكون خطيرةً، إذ أنّ الضعف في الذراعين ما هو إلّا تنبيه لضرورة زيارة الطبيب ومناقشته حول هذه الآلام. 5

وعند بعض المرضى يمكن أن يسبب دسك الرقبة انضغاطًا في الحبل الشوكي حيث أنّ مادة القرص سوف تضغط على النخاع الشوكي، وهي حالةٌ أكثر خطورةً وقد تتطلب خطةً علاجية أقوى. وتشمل أعراض انضغاط الحبل الشوكي مشيًّا مترنحًا وصعوبةً في المهارات الحركية الدقيقة في اليدين والذراعين إضافةً إلى نوعٍ من الوخز يُشعر به في أسفل الجذع أو في الساقين.6

أساليب علاج دسك الرقبة

العلاج غير الجراحي لدسك الرقبة

إنّ العديد من المرضى سوف يتحسنون عن طريق هذا النوع من العلاج حيث قد يصف الطبيب فترةً قصيرةً من الراحة وطوقًا للرقبة، إضافةً إلى أدويةٍ مضادةٍ للالتهابات لتقليل الورم ومجموعة من الأدوية المسكنة للسيطرة على الألم وسيرفق ذلك مع العلاج الفيزيائي وتمارين للرقبة أو حقن ستيروئيدية.

وتهدف العلاجات غير الجراحية إلى تقليل تهيج العصب وتخفيف الألم وتحسين الحالة البدنية للمريض، ويمكن تحقيق ذلك عند غالبية مرضى دسك الرقبة الذين لديهم برنامج رعاية منتظمة، حيث أنّه بعد ظهور الألم الناجم عن دسك الرقبة قد تفيد فترة استراحة قصيرة (من يومٍ إلى يومين) وبعد هذه الفترة من المهم البدء بالحركة من جديد، حيث أنّ الطبيب وبمساعدة أخصائي علاج فيزيائي قد يبدأ بتعليم المريض مجموعة من التمارين لتقوية الرقبة، إذ يمكن إجراء هذه التمارين في المنزل أو في مركزٍ أخصائيٍّ للحصول على برنامجٍ أكثر تحديدًا يلبي حاجات المريض ويحول دون القيام بتمارينٍ خاطئةٍ قد تزيد الأمر سوءًا.

العلاج الجراحي لدسك الرقبة

للمرضى الذين لم يخفّ ألمهم عن طريق العلاجات السابقة قد تكون الجراحة ضروريةً لهم، والهدف من الجراحة هو إزالة جزءٍ من القرص الذي يضغط على العصب إذ يتم ذلك عن طريق إجراء ما يسمى باستئصال القرص، واعتمادًا على موقع القرص الغضروفي قد يقوم الجرّاح بعمل شقٍ في مقدمة أو مؤخرة العنق للوصول إلى العمود الفقري، حيث يعتمد القرار في ذلك على عدة عواملٍ من بينها الموقع الدقيق لفتق القرص إضافةً إلى تفضيل الجراح وتجربته. 7

المراجع