قبل أن نبدأ بالحديث عن سرطان الثدي وأسبابه وطرق الفحص الذاتي، دعونا في البداية نتعرف كيف يتطوّر السرطان بشكل عام. فالسرطان هو نمو غير طبيعي للخلايا وانتشارها بشكل غير مضبوط ولا يمكن التحكم به، ويحدث نتيجة طفرات أو تغييرات غير طبيعية في الجينات المسؤولة عن تنظيم نمو هذه الخلايا. فالجسم يحتوي على ملايين الخلايا التي تنقسم بشكل دائم ومستمر، وفي الحالات الطبيعية تقوم هذه الخلايا باستبدال بعضها من خلال عملية مضبوطة تنظمها الجينات التي تتواجد في نواة كل خلية، بحيث تحلّ الخلايا الجديدة محلّ الخلايا القديمة. لكن قد تحدث لسببٍ ما بعض الطفرات التي تقوم بتعطيل جينات ما وتنشيط جينات أخرى، فتكتسب الخلية المتغيرة القدرة على الإنقسام والتكاثر دون سيطرة، وتنتج المزيد من الخلايا المشابهة لها، وتشكل في النهاية ورمًا.

قد تكون الأورام حميدة أو خبيثة، فالأورام الحميدة هي أورام غير سرطانية، بطيئة النمو وغير قابلة للإنتشار، ولا تعتبر خطيرة على الصحة. أما الأورام الخبيثة فهي أورامٌ سرطانية يمكنها أن تنتشر خارج الورم الأصلي وتنتقل إلى أماكن أخرى من الجسم.

أما مصطلح “سرطان الثدي” Breast cancer فالمقصود به ذلك الورم الخبيث الذي يتكون في خلايا الثدي، وعادةً ما يبدأ في خلايا الفصوص، وهي الغدد المنتجة للحليب، أو في القنوات الناقلة للحليب، وبشكل أقل شيوعًا يمكن أن يبدأ السرطان في الأنسجة اللحمية، والتي تشمل الأنسجة الضامة والليفية في الثدي.1

أسباب حدوث سرطان الثدي

يتم تشخيص إصابة امرأة من كل 8 نساء بسرطان الثدي، ولا أحد يعرف بالضبط الأسباب الدقيقة لحدوثه عند امرأةٍ ما دون غيرها، فما نعرفه هو أنّ سرطان الثدي ينتج عن تلف في المادة الوراثية للخلية، أما سبب هذا التلف فما زال مجهولًا، فقد تكون الأسباب بيئية أو وراثية، أو مزيجٌ من الاثنين، لكن يمكن القول أنّ هناك مجموعة من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، وهي:

عوامل وراثية

  • الجنس: يحدث سرطان الثدي في النساء بمعدل 100 مرة أكثر من الرجال.
  • العمر: تزيد احتمالية الإصابة بعد سن الـ 55 عامًا.
  • العِرق: تصاب النساء القوقازيات بنسبة تفوق الأعراق الأخرى.
  • تاريخ العائلة والعوامل الوراثية: يزداد خطر الإصابة في حال تم تشخيص المرض عند أحد أفراد العائلة، ويزداد الخطر أكثر في حال ظهور المرض عند هذا الشخص قبل سن الـ 50. 
  • التاريخ الصحي الشخصي: في حال تشخيص الإصابة في أحد الثديين، سيزداد خطر الإصابة بالثدي الآخر مستقبلًا.
  • تغيرات معينة في الجينوم: إن حدوث الطفرات في بعض الجينات مثل جين سرطان الثدي 1 (BRCA1) وجين سرطان الثدي 2 (BRCA2)، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. يمكن تحديد ذلك من خلال اختبار وراثي، والذي يُنصَح به في حال وجود تاريخ عائلي من سرطان الثدي.
  • الحيض والإنجاب: إنّ الحيض المبكر (أقل من 12 عامًا)، أو انقطاع الطمث المتأخر ( بعد 55)، أو التأخر في إنجاب الطفل الأول، أو عدم الإنجاب، كلها عوامل تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي.
  • أنسجة الثدي الكثيفة: يزيد خطر الإصابة بالسرطان في حال وجود أنسجة كثيفة في الثدي، بالإضافة إلى أنّ هذه الأنسجة تجعل اكتشاف الكتل أكثر صعوبة. لكن يمكن من خلال تصوير الثدي بالأشعة السينية تحديد ما إذا كانت المرأة تملك أنسجة كثيفة، ويجب سؤال الطبيب عن الأثار المترتبة على ذلك.

عوامل بيئية

  • نمط الحياة: إنّ قلّة النشاط البدني وعدم ممارسة الرياضة يمكن أن يزيد من خطر الإصابة.
  • النظام الغذائي: إنّ اتّباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة، وقليل المحتوى من الفاكهة والخضار، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة.
  • زيادة الوزن: إنّ السمنة وزيادة الوزن يمكن أن تزيد من خطر الإصابة.
  • الكحول: إنّ شرب الكحول بشكل متكرر يمكن أن يزيد من خطر الإصابة، ويزداد الخطر كلما زاد معدل الاستهلاك.
  • الإشعاع: إنّ العلاج الإشعاعي للصدر قبل سن الثلاثين يمكن ان يزيد من خطر الإصابة.
  • العلاج بالهرمونات البديلة (HRT): إنّ الهرمونات البديلة التي تستخدم لعلاج حالات انقطاع الطمث يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، بالإضافة إلى زيادة خطر تأخر اكتشاف المرض.

يجب التنويه إلى أنّه ليس بالضرورة أن يصاب الأشخاص الذين لديهم هذه العوامل بسرطان الثدي، لأنّ 70% ممن أصيبوا بسرطان الثدي ليس لديهم أيًّا من عوامل الخطر المذكورة.2

علامات وأعراض سرطان الثدي

تشمل الأعراض المحتملة لسرطان الثدي ما يلي:

  • الأكثر شيوعًا وجود كتلة صلبة غير مؤلمة وغير منتظمة الحواف، لكن قد تكون الكتلة طرية أو ناعمة أو مستديرة، أو قد تكون مؤلمة.
  • توّرم الثدي كلّه أو جزء منه، وليس بالضرورة أن يكون ورمًا متميزًا.
  • تهيّج الجلد أو تنقيره (وجود انخفاضات ضئيلة تشبه الغمزات)، يمكن تشبيهه بقشر البرتقال.
  • ألم في الثدي أو الحلمة.
  • تراجع الحلمة إلى الداخل.
  • ظهور بعض التغييرات في جلد الثدي أو الحلمة مثل الاحمرار، أو التقشّر، أو زيادة السماكة.
  • ظهور بعض الإفرازات من الحلمة (غير الحليب).
  • قد ينتشر سرطان الثدي إلى العقد الليمفاوية تحت الإبط أو حول عظمة الترقوة، ويسبب تورّمًا أو كتلة هناك، وذلك قبل أن يصبح الورم الأصلي في الثدي كبيرًا بما يكفي للشعور به.3

كيفية إجراء الفحص الذاتي للثدي

من المهم جدًّا إجراء الفحص الذاتي للثدي بصورة منتظمة، لأنه يزيد احتمالية الكشف المبكر عن سرطان الثدي وكلما كان الكشف مبكرًا عن السرطان، كلّما كانت فرصة الشفاء أكبر. لذا نشرح فيما يلي خطوات إجراء الفحص الذاتي:

  1. قفي أمام المرآة بحيث تكون الأكتاف مستقيمة واليدين على الوركين، يجب أن يكون الثديان بالحجم والشكل واللون المعتاد، خاليان من أي تورم أو تشويه، ثم قومي بالبحث عن أي علامة من العلامات المذكورة أعلاه، واخبري الطبيب في حال وجود أي تغيير أو ارتياب.
  2. الخطوة التالية أن تقومي برفع ذراعيكي وابحثي عن نفس العلامات السابقة.
  3. أثناء وجودك أمام المرآة، قومي بالبحث عن علامات خروج السوائل من إحدى الحلمتين أو كلتيهما ( قد يكون ذلك سائلًا مائيًا أو حليبيًا أو أصفرًا أو دمًا).
  4. استلقي ثم قومي بجسّ الثدي أثناء الإستلقاء، بحيث تُستخدَم اليد اليمنى لجسّ الثدي الأيسر، واليد اليُسرى لجسّ الثدي الأيمن، يتم الجسّ باستخدام باطن أصابع اليد المشدودة معًا وتحريكها بشكل دائري. يجب فحص الثدي بالكامل من عظم الترقوة إلى أعلى البطن، ومن الإبط إلى منتصف الصدر. واستخدمي مستويات ضغط مختلفة بحيث يكون ضغطًا خفيفًا لتحسس الأنسجة القريبة من الجلد، وضغطًا متوسطًا لتحسس الأنسجة الأعمق في منتصف الثدي، وضغطًا قويًا لتحسس الانسجة العميقة الأقرب للقفص الصدري. سيفيدك إن اتّبعتي نمطًا محددًا في الفحص كتحريك أصابعك لأعلى وأسفل في صفوف، أو تحريكها بشكل دوائر أكبر وأكبر حتى الوصول إلى الحافة الخارجية، الغاية من اتباع النمط هو أن يتم فحص كل أجزاء الثدي.
  5. قومي بجسّ الثدي أثناء الوقوف أو الجلوس، باتباع نفس الخطوات السابقة. ومن الأفضل تطبيق هذه الخطوات أثناء الاستحمام، لأنّ البشرة الرطبة والزلقة ستكون أسهل في الفحص.4

المراجع

  • 1 ، What Is Breast Cancer?، من موقع: www.breastcancer.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-6-2019
  • 2 ، Risk Factors، من موقع: www.nationalbreastcancer.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-6-2019
  • 3 ، Breast Cancer Signs and Symptoms، من موقع: www.cancer.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-6-2019
  • 4 ، Breast Self-Exam، من موقع: www.breastcancer.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-6-2019