يُعتبر الكبد أكبر أعضاء جسم الإنسان وأحد الأعضاء الخمس النبيلة بما فيها الرئتين والدماغ والقلب والكليتين، ويقع الكبد في الجهة اليمنى تحت الأضلاع وإلى الأسفل قليلًا من الرئة اليمنى، وقبل الخوض في سرطان الكبد سنتعرف على وظائفه.

للكبد وظائفٌ حياتيّةٌ هامّة لا يكاد أحدنا يستطيع العيش من دونها ونذكر من هذه الوظائف:

  • يقوم الكبد بتفكيك وتخزين العديد من العناصر الغذائيّة الهامة التي يمتصها الجسم من الطريق المعوي، فبعض العناصر الغذائيّة تتطلب تفكيكًا واستقلابًا مُسبقًا، قبل أن يتمكن الجسم من توظيفها.
  • لولا الكبد لاستمرّ أحدنا بالنزف حتى الموت بسبب خدشٍ بسيطٍ، فالكبد هو المصنع الرئيسي والوحيد لعوامل التخثر الضرورية لتشكيل الخثرات وإيقاف النزوف.
  • يقوم الكبد بتصنيع عُصارة الصفراء وإفرازها إلى الطريق المعويّة، والتي بدورها تساعد على هضم وامتصاص العديد من العناصر الغذائيّة الضروريّة للجسم.
  • للكبد دورٌ هامٌ في تحطيم الكحول والأدوية وسائر المخلفات السامّة التي تنتهي إلى الدم وتصفيتها منه.
سرطان الكبد

سننتقل الآن إلى صُلب مقالنا، ألا وهو سرطان الكبد، فما هو سرطان الكبد بالضبط؟. وكيف يحدث؟. وكيف تتم معالجته؟ وما هي فُرص الشفاء منه؟. سنجيب في مقالنا هذا عن جُلِّ هذه التساؤلات ونضيف إليها أهم المعلومات التي على أحدنا معرفتها والإلمام بها.

يشير سرطان الكبد إلى ظهور خلايا سرطانيّة في الكبد سواءً أكانت هذه الخلايا من أصلٍ كبديٍّ، أي خلايا كبديّة، أم خلايا سرطانيّة مهاجرة من موقعٍ آخر مصاب بالسرطان في الجسم. ووِفقًا لما سبق يتم تصنيف سرطان الكبد إلى نوعين أساسيين هما: سرطان الكبد الأولي وسرطان الكبد الثانوي ( أو ما يعرف بسرطان الكبد النقائلي).

سرطان الكبد الأولي

وهو تطور الخلايا السرطانية من خلايا الكبد ذاته، ويضمُّ العديد من الأنواع مثل سرطان الخلايا الكبدية (HCC) و سرطان الأقنية الصفراوية داخل الكبد والأورام الأرومية الكبدية (hepatoplastoma).

سرطان الكبد الثانوي (النقائلي)

في معظم الحالات التي يشخص فيها سرطان الكبد، يكون منشأه خارجيًّا (نقائل سرطانية) من موضعٍ آخر في الجسم مصاب مسبقًا بالسرطان، والعلاج في هذا النوع يتمحور حول إزالة المنشأ السرطاني الأساسي خارج الكبد، ولن نخوض في تفاصيل علاج هذا النوع من سرطان الكبد، وإنما سنصُبُّ تركيزنا على النوع الأول ذو المنشأ الأساسي الكبدي.1

ما هي أسباب سرطان الكبد؟

ذكرنا سابقًا أن سرطان الكبد الثانوي ينجم عن نقائل سرطانية من مواضعٍ أخرى من الجسم، لسنا بصدد التطرق إليها، وسنركز في الأسباب المذكورة ها هنا على النوع الآخر من السرطان وهو السرطان الأولي. عادةً ما يتطوّر سرطان الكبد الأولي على خلفيّة إصابةٍ مسبقةٍ بإحدى فيروسي التهاب الكبد B أو C، إلاّ أن الباحثين يرجّحون وجود عواملٍ مؤهبةٍ أخرى تنضوي تحت الإصابة السرطانية، من هذه العوامل:

  • تناول الكحول المفرط، ويمكن تشبيه الكحول بسندانٍ يقع فوق الكبد ويهشّمه في كل مرة يتم تناوله.
  • تليّف أو تشمّع الكبد ( تندّبات تحدث في الكبد على خلفيّة فيروس التهاب الكبد وتناول الكحول).
  • السّكري.
  • التدخين.
  • السُمنة المفرطة.
  • الإصابة بداء ترسب الأصبغة الدمويّة (hemochromatosis)، والذي يقوم الجسم معه بامتصاص وتخزين كميةٍ زائدةٍ من الحديد.
  • تناول الأطعمة الفاسدة الحاوية على الأفلاتوكسين (aflatoxin) (وهو مستقلبٌ ينتج عن الفطور التي تظهر على الأطعمة غير المحفوظة جيدًا، خصوصًا الحبوب والمكسّرات).2

أعراض سرطان الكبد

سرطان الكبد

من المؤسف معرفة أن أعراض سرطان الكبد غالبًا ما تتم ملاحظتها واكتشافها في مراحلٍ متأخّرةٍ من تطور السرطان، وهذا يسلط الضوء على ضرورة إجراء فحوصاتٍ دائمةً دوريّةً وخصوصًا للأشخاص المؤهبين للإصابة بسرطان الكبد. عادةً ما يتظاهر سرطان الكبد بالأعراض التالية:

  • اليرقان.
  • ألمٌ بطني.
  • فقدانٌ سريعٌ وغير مفسّر للوزن.
  • تضخم الكبد (يُكشف بجس الطبيب للجهة اليمنى لأعلى البطن).
  • التعب والإرهاق و قصور في التنفس.
  • الغثيان والإقياء.
  • آلام الظهر.
  • حمى.3

كيف يتم تشخيص سرطان الكبد

تشّكل كل من القصة المرضيّة والفحص السريري الحجر الأساس في تشخيص سرطان الكبد، ومن واجب المريض أن يخبر طبيبه في حال وجود إدمانٍ كحوليٍّ أو إصابةٍ سابقةٍ أو حاليّةٍ لالتهاب كبد B أو C. بالإضافة إلى الاختبارات الأساسية هنالك جُملة من الاختبارات المشخّصة الأخرى التي تساهم في تدعيم التشخيص منها:

  • إجراء اختبارات وظائف الكبد، للتأكد من صحة الكبد ووظائفه الحيوية، مثل اختبار البروتين والبيليوروبين وكذلك اختبار أنزيمات الكبد.
  • الكشف عن وجود مركب ألفا-فيتوبروتين (AFP) في الدم، إذ أن هذا المركب يُفرز فقط من كبد الأجنّة قبل الولادة ويتوقف بعدها، ووجوده في الدم يُعدّ مؤشرًا إلى وجود إصابةٍ سرطانيّةٍ في الكبد.
  • التصوير الطبقي المحوسب CBCT أو التصوير بالرنين المغناطيسي MRI، وكلاهما يساعد في الكشف عن وجود الإصابة السرطانية وتحديد موضعها وحجمها والكشف عن وجود نقائل في أعضاء الجسم الأخرى.

يمكن إجراء خزعةً للكبد كنوعٍ من الاختبارات المتقدّمة للكشف عن وجود السرطان، يتضمن هذا الإجراء أخذ عينةٍ صغيرةٍ من النسيج الكبدي باستخدام إبرةٍ يتم إدخالها عبر جلد البطن وصولًا إلى الكبد ( وهو إجراءٌ سهلٌ ويتم تحت التخدير وعادةً لا يشعر به المريض)، ليتم بعدها فحص الخزعة تحت المجهر والتأكد من الإصابة.

كيف يتم علاج سَرطان الكبد

سرطان الكبد

يعتمد العلاج في الواقع على عواملٍ متعددةٍ مثل عدد وحجم وموقع الإصابة السرطانية ضمن الكبد بالإضافة إلى مدى سلامة وظائف الكبد، وفيما إذا كان هنالك إصابةٌ مسبقة بتشمع الكبد. ويتضمن علاج سرطان الكبد إجراءات متنوعة نخصُّ منها:

  • استئصال الكبد: حيث يتم استئصال الجزء المُصاب من الكبد، أو في بعض الحالات الكبد كله، وما تبقى من نسجٍ كبديةٍ سليمة تعاود تكاثرها لتشكل نسيجًا كبديًّا جديدًا.
  • زراعة كبد: يتم في هذا الإجراء إزالة الكبد المصاب بالكامل أو زرع كبدٍ سليمٍ مكانه من أحد المتبرعين.
  • الجّذُّ: يُعمدُ في هذا الإجراء إلى تطبيق الحرارة أو مادة الايتانول لتدمير الخلايا السرطانية.
  • المعالجة الكيميائية والشعاعية: وتُعتبر من المعالجات المتقدمة الواسعة لأن تأثيرها يطال أجزاء أخرى من الجسم بالإضافة إلى أعراضٍ جانبيةٍ عديدةٍ.

من المؤسف القول بأن إنذار سرطان الكبد سيّئٌ، بسبب تشخيصه في مراحلٍ متأخرةٍ في أغلب الحالات. يبلغ متوسط سنين الحياة بعد العلاج مدة خمس سنينٍ في ما يُقارب 31% من الحالات، ومن المؤكد أن التشخيص المبّكر له سيزيد من فرص الشفاء وكذلك فترة الحياة المُتوقعة بعده.

و لحسن الحظ أنه وبالرغم من خطورة هذا المرض فإن الوقاية منه ليست بالأمر الصعب، إذا إنه وبخطواتٍ بسيطةٍ في أسلوب حياتنا مع مراقبةٍ جيدةٍ لحميتنا وصحتنا وتجنبنا للعوامل الخطرة كالكحول نستطيع أن ننوء بأنفسنا عن هذا المرض الخطير.

المراجع