أثبتت تجارب العالمين Bohr و de Broglie ؛ أنّ الإلكترونات تأخذ مستويات مختلفة من الطّاقة المنفصلة المتعلّقة بالقطر الذرّي، فإنّ نموذجها كان نظرة كرويّة بسيطة نسبيّاً، وكان هناك تقدير بأن مستوى طاقة الإلكترون كان مرتبطاً برقم الكم الأساسي n ، وكانت المعلومة الوحيدة المهمة هي حجم المدار؛ ومع ذلك لم تكن هناك وسائل عددّية لتصنيف الجوانب الإضافيّة لحركة الإلكترون في الفضاء، مثل اتجاهه أو اتجاهه في ثلاثة أبعاد، قدمت حلول معادلة شرودنجر مجموعة من ثلاثة أرقام كميّة إضافيّة يمكن استخدامها لوصف سلوك الإلكترون حتى في ذرات الإلكترونات المتعددة الأكثر تعقيداً، لذلك تطلب الأمر ثلاثة إحداثيات أو ثلاثة أرقام كميّة لوصف المدارات التي يمكن العثور على الإلكترونات فيها؛ وكان هذا على النقيض من العمل الذي ركز على ذرات إلكترون واحد مثل الهيدروجين.

أبرز نظام تسمية ناشئ عن النظرية المداريّة الجزيئيّة للعالمين فريدريش هوند وروبرت موليكن، والتي تتضمّن مستويّات طاقة بوهر بالإضافة إلى ملاحظات حول دوران الإلكترون؛ ويصف هذا النموذج الإلكترونات باستخدام أربعة أرقام كميّة تحدد بُعد الإلكترون عن النواة، وشكل المدار الذي يدور فيه الإلكترون، واتجاه المدار بالنسبة للنواة وهذه الأعداد تبين توزيع الإلكترونات في المدارات، أمّا العدد الرابع فيبيّن اتجاه دوران الإلكترون حول نفسه وهذه الأعداد هي:

  • عدد الكم الرئيسي (الطّاقة): وهو العدد الذي يصف بُعد الإلكترون عن النواة وبالتالي طاقته ويرمز له بالرمز (n)، ويأخذ أرقام صحيحة ويقابل كل غلاف إلكتروني عدد الكم الثانوي.
  • عدد الكم الثانوي: وهو العدد الذي يصف شكل المدار الذي يدور فيه الإلكترون، ويرمز له بالرمز(ℓ)؛ وتعتمد قيمته على قيمة عدد الكم الرئيسي.
  • عدد الكم المغناطيسي: وهو العدد الذي يحدد اتجاه المدار الذي يوجد فيه الإلكترون، ويرمز له بالرمز (m)؛ وتعتمد قيمته على قيمة عدد الكم الثانوي.
  • عدد الكم الرابع (المغزلي): وهو العدد الذي يحدد كيفية دوران الإلكترون حول نفسه هل هو في اتجاه عقارب الساعة أم عكسها، أي أنّ أيّ إلكترونين في مدار واحد يكون لهما اتجاه دوران مختلف ويرمز له (ms).

إنّ الرقم الكمي الثاني المعروف باسم العدد الكمي الزاويّ أو المداريّ، يصف القشرة الفرعيّة ويعطي حجم الزخم الزاويّ المداريّ؛ وفي الكيميّاء والتحليل الطيفيّ يأخذ التسميّات التّاليّة ℓ=0 يُسمى المدار (s) ، ℓ=1، يُسمى المدار(p) ، ℓ=2 يُسمى المدار(d)، ℓ=3 يُسمى المدار (f).

تتراوح قيمة ℓ من 0 إلى(n – 1) لأنّ المدار الأول ℓ=1 يظهر في الغلاف الإلكتروني الثاني (n = 2)، ويظهر المدار الثاني (ℓ=2)  في القشرة الثالثة (n = 3)؛ وهكذا.

يُعتبر هذا العدد الكمومي مهم جداً في الكيمياء لأنّه يحدد شكل المدار الذرّي ويؤثر بقوة على الروابط الكيميائيّة والزوايا الرابطّة؛ ويصف الرقم الكمّي الزاوي (ℓ) شكل المدار؛ حيثُ أنّ المدارات لها أشكال يمكن وصفها بشكل أفضل على أنها كرويّة في حال (ℓ=0)، وقطبيّة في حال ( ℓ=1) ، أو برسيميّة في حال (ℓ=2)؛ حتّى أنّها يمكن أن تأخذ أشكالاً أكثر تعقيداً حيث تصبح قيمة العدد الكمي الزاويّ أكبر.

أكمل القراءة

عدد الكم الثانوي

قد نستغرب كيف طرأ على ذهن العلماء فكرة البدء في البحث عن هذه الأعداد الكمية هائلة الدقة وكيف تم اكتشافها. بدأت الأبحاث على يد العالم شرودنجر الذي درس عملية دوران الإلكترون حول نواة الهيدروجين، من خلال الدراسات المكثفة تبين أن الإلكترون لا يدور بشكل عشوائي وإنما يدور في طاقات ومدارات معينة محكومة بكمية معينة من الطاقة ومن هنا أتي معنى الكمومية بشكل أساسي.

إن عدد الكم الثانوي “Angular Monentum Quantum Numer”  أو ما يعرف أيضًا بعدد الكم المداري هو من أساسيات ميكانيك الكم. فكما نعلم أن للذرة عدد معين من البروتونات والإلكترونات والنترونات، تحقق هذه المكونات حالة من التوازن للذرة، تتحدد طاقة الإلكترون الكلية من خلال تضافر عدد الكم الرئيسي مع عدد الكم المغناطيسي بالإضافة إلى عدد الكم الثانوي، حيث يرتبط   عدد الكم الثانوي بشكل رئيسي بمدار الغلاف الذري للإلكترون، ومن هنا أتت تسميته بكونه “مداري”، فيرمز له بالحرف “l” عند وروده في المعادلات الفيزيوكيميائية.

يأخذ هذا المتغير قيمًا تكون أرقام صحيحة تتراوح بين الصفر وحتى قيمة (n-1)، حيث تمثل (n) عدد الكم الرئيسي للغلاف الذري للإلكترون ومن هنا يتم إثبات ارتباط الكم الثانوي بالكم الرئيسي.

يمكننا تحديد مستويات الطاقة الفرعية الموجودة في كل مستوى طاقة رئيسي في الذرة من خلال عدد الكم الثاني المداري. قد تكون الذرة ذات مستوى طاقي وحيد أو مستويين أو ثلاثة أو أربعة بالحد الأقصى، كما أن لعدد الكم الثانوي دور كبير في تحديد شكل المدار الخارجي للإلكترون فهو قد يكون ذو شكل كروي دائري، كما يمكنه أن يأخذ شكل أي قطع ناقص. تتوزع الإلكترونات في المستويات الطاقية وعندها تقسم إلى جزئين، القسم الأول هو إلكترونات تشارك في التفاعلات الكيميائية وهي التي تتوضع في المستويات الطاقية الأكثر سطحية لكون حركة هذه الإلكترونات منظمة ومحددة كما ذكرنا، والقسم لآخر هو الإلكترونات التي تحافظ على توازن الذرة بشكل رئيسي بدون أن يكون لها أي دور في التفاعلات التي تشارك فيها الذرة وهي الإلكترونات التي تتوضع في المستويات الطاقية الأقرب للنواة.

وإن الكم المداري بالتعريف الفيزيائي البحت هو العدد الذاتي لقيمة مربع معامل العزم الزاوي، حسب ما ورد في معادلة شرودنجر التي تم الاتفاق عليها في نهاية المطاف.

هنالك مجموعة من القيم التي يأخذها العدد الكمي المداري والتي تعتبر معيارًا يتم الرجوع إليه عند دراسة الكميات الطاقية لأي ذرة في أي حالة، تعادل قيمته الصفر في المدار الطاقي “s”، وهي تعادل الواحد في المدار الطاقي “p”، قيمة العدد الكمي المداري تعادل 2 في المداري الطاقي “d”، كما تبلغ 3 في المدار الطاقي “f”، ونهاية يأخذ العدد الكمي قيمة 4 في المداري الطاقي “g”، تستخدم في كل من التفاعلات الكيميائية وعند التعبير عن الموجات الجزئية للذرات كما لها استخدامات تشمل التفاعلات النووية فهي تهتم بكامل مجالات مكيانيك الكم.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو عدد الكم الثانوي"؟