في خضم حياة السرعة التي نعيشها والضغوطات اليومية التي نتعرض لها بالإضافة لما نشاهده في نشرات الأخبار اليومية تتعرض نفوسنا للضعف والإرهاق، ولا شك أن التعب والإرهاق النفسي أخطر من التعب الجسدي الذي ينقضي بقسطٍ من الراحة. كما أن تكرار التعب والإرهاق النفسي قد يُوصل المرء إلى الاكتئاب، ولا ريب أن كل إنسان يمر بمراحل اكتئاب ولكن ماذا لو تحولت هذه المراحل إلى حالةٍ مستمرةٍ عندها يكون الانسان قد وقع فريسة مرض العصر وهو الاكتئاب. حينها لا بد من البحث عن علاج الاكتئاب كي لا تتفاقم الأزمة وتؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه.

لحسن الحظ أن علماء النفس والأطباء النفسيين شخصوا هذا المرض بشكلٍ جيدٍ واقترحوا العديد من الأدوية والعلاجات الممكنة له.

وبشكل عام يُقسم علاج الاكتئاب إلى صنفين أساسيين هما:

  • العلاج النفسي للاكتئاب.
  • العلاج الدوائي أو الكيميائي.

ويفضل دائمًا البدء بالعلاج النفسي قبل تجربة أي نمطٍ من أنماط الأدوية الكيميائية.

العلاج النفسي للاكتئاب

يمكن أن تساعد العلاجات النفسية على تغيير أنماط التفكير لدى المريض وتحسن من مهارات التأقلم لديه بحيث يكون أكثر استعدادًا لمواجهة ضغوط الحياة وتقلباتها والتعامل معها، كما يمكن أن يساعد علاج الاكتئاب النفسي أيضًا في تحديد ومن ثم تغيير الأفكار والسلوكيات غير المفيدة التي قد تصبب الاكتئاب.

هناك عدة أنواع من العلاجات النفسية الفعالة للاكتئاب بعضها ما يكون بشكلٍ مباشر بين المريض والطبيب المختص وبعضها يكون بشكلٍ جماعيٍّ، حتى أن هناك بعض برامج العلاج الجماعية عبر الإنترنت.1

علاج الاكتئاب السلوكي المعرفي (CBT)

يرتكز هذا النمط من العلاج على فكرةٍ أساسيةٍ مفادها أن طريقة تفكيرنا (الإدراك) وتصرفاتنا (السلوك) تؤثر بشكلٍ مباشر على مشاعرنا وأحاسيسنا، ومن هنا أصل تسميته بالسلوكي والمعرفي.

يتضمن العلاج المعرفي السلوكي (CBT) التعاون والعمل مع الأخصائي لتحديد أنماط التفكير والسلوك التي تجعل المريض أكثر عرضةً للاكتئاب أو تمنعه من التحسن، حيث يعمل الأخصائي على تغيير أفكار وسلوك المريض عن طريق تعليمه التفكير بعقلانية في الصعوبات الحياتية بحيث يحول ردود أفعاله السلبية إلى تصرفاتٍ أكثر واقعية وإيجابية.

يعتبر العلاج المعرفي السلوكي أكثر طرق علاج الاكتئاب فعاليةً، حيث أظهر نتائج مفيدة وفعالة على شريحةٍ عمريةٍ واسعةٍ ابتداءً من الأطفال فالمراهقين والبالغين وحتى كبار السن، كما أنه مناسبٌ تمامًا ليقدم بشكلٍ إلكترونيٍّ عبر الإنترنت.2

العلاج الشخصي (IPT)

يعتمد العلاج الشخصي IPT على فكرة أن مشاكل العلاقات الشخصية يمكن أن تؤثر بشكلٍ كبيرٍ وسلبيٍّ على شخصٍ يعاني من الاكتئاب، كما يمكن أن تسبب الاكتئاب لآخر لا يعاني منه، لذلك يركز العلاج الشخصي IPT على المشكلات في العلاقات الشخصية والمهارات اللازمة للتعامل معها.

يساعد العلاج الشخصي IPT المريض على التعرف على أنماط العلاقات الشخصية التي تجعله أكثر عرضةً للاكتئاب، وبالتالي يرشد الطبيب المعالج المريض إلى طرق تحسين هذه العلاقات والتعامل مع الحزن وإيجاد طرق جديدة للقاء الناس وبناء علاقاتٍ شخصيةٍ واجتماعيةٍ معهم على أسسٍ صحيحةٍ وسليمةٍ.3

العلاج السلوكي

على الرغم من أن العلاج السلوكي يعد مكونًا رئيسيًا في العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، إلا أنه إذا استخدم لوحده مع المريض فلا يركز أبدًا على تغيير المعتقدات والمواقف لدى المريض، بل يركز على تشجيع الأنشطة الممتعة أو المجزية أو المرضية بحيث يبتعد المريض عن سلوكيات التجنب والانسحاب والخمول والكسل التي تجعل الاكتئاب أسوأ.

العلاج المعرفي الذهني (MBCT)

علاج الاكتئاب بهذه الطريقة على عكس العلاجات السابقة يتم في مجموعاتٍ وليس بشكلٍ فرديٍّ، حيث يتضمن نوعًا من التأمل يسمى التأمل الذهني.

يهدف التأمل الذهني لدفع المريض إلى التركيز على ما يعانيه دون محاولة التغيير في البداية ويستخدم مع التأمل بعض الأفعال الجسدية مثل التنفس العميق، ثم ينتقل بعد ذلك إلى المشاعر والأفكار.

يساعد العلاج المعرفي الذهني المريض على التوقف عن التفكير في المستقبل أو الماضي وتجنب الأفكار والمشاعر غير السارة التي تدفع إلى الاكتئاب.

علاج الاكتئاب عن طريق الأدوية

في حال كان المريض يعاني من اكتئابٍ متوسطٍ ​​إلى شديدٍ، عندها قد يلجأ الطبيب المختص إلى الأدوية المضادة للاكتئاب، إلى جانب العلاجات النفسية، كما توصف مضادات الاكتئاب في بعض الأحيان عندما لا تنجح العلاجات الأخرى أو عندما لا تكون العلاجات النفسية ممكنة بسبب شدة الحالة.

وعلى الرغم من عدم وجود تفسيرٍ بسيطٍ لكيفية عمل الأدوية المضادة للاكتئاب، إلا أنه قد تكون مفيدةً للغاية في علاج الاكتئاب من المعتدل إلى الحاد وبعض اضطرابات القلق. كما أن الأشخاص الذين يعانون من أشكالٍ حادةٍ من الاكتئاب (مثل الاضطراب الثنائي القطب والذهان) بحاجةٍ إلى هذا النمط من العلاج.4

المراجع