لا بدّ وأنّك قد سمعت عن الأكزيما؛ ذلك العارض الطارئ الذي يصيب الجلد عند البعض، ولعلّه بالفعل قد أصابك، وبتّ تبحث عن حلٍّ! لكن قبل أن نتحدث عن علاج الاكزيما علينا أولًا أن نفهم هذا المرض بشكلٍ أكبرٍ.

الاكزيما

الاكزيما هي مجموعةٌ من الظروف التي تسبب التهاب الجلد، ويمكن أن تظهر في أي مكانٍ من الجسم، حيث تصبح البشرة حاكّةً، مؤلمةً، حمراء وجافةً مما يسبب تشققاتٍ مؤلمةً في الجلد.

تعتبر الاكزيما من الأمراض المزمنة وهي شائعةٌ عند الرضّع، ويكون المصابون بالاكزيما أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض التحسسية كالربو والتهاب الأنف التحسسي.1

أسباب الاكزيما

السبب الرئيسي للاكزيما غير معروفٍ، لكن يعتقد الباحثون أن تهيّج المرض يكون بسبب مزيجٍ من الجينات والعوامل المؤثرة الأخرى، وهو ما يلعب دورًا في عملية علاج الاكزيما بشكلٍ عامٍ.

  • المصابون بالاكزيما يكون لديهم عادةً جهاز مناعيّ نشط جدًا يستجيب عند تعرضه لمؤثراتٍ داخليةٍ كانت أو خارجية مسببًا التهابات، وهذا الالتهاب بدوره هو من يسبب أعراض الاكزيما بأنواعها المختلفة متضمنةً الجلد الأحمر والحاك والمؤلم.
  • كما أظهرت الأبحاث أن وجود طفرةٍ في الجين المسؤول عن انتاج بروتين الفيلاغرين Filaggrin يسبب الاكزيما أيضًا؛ إذ يعمل هذا البروتين على حفظ الجسم بحاجزٍ وقائيٍّ صحيٍّ على الطبقة السطحية من الجلد، وفي حال كانت كمية هذا البروتين غير كافيةٍ لحماية الجلد، يمكن للرطوبة، الجراثيم والفيروسات وغيرها أن تدخل عبر الجلد، وهذا هو السبب أن المصابين بالاكزيما يكون لديهم جلد جاف للغاية ومعرّض للعدوى.

مهيجات المرض

يتأثر كل شخصٍ بطريقةٍ مختلفةٍ عن الآخر، لكن تبقى هناك بعض المؤثرات التي تزيد من حدة المرض ويجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار عند علاج الاكزيما وهي كالتالي:

  • الجلد الجاف: عندما تصبح البشرة جافةً تكون هشةً، متقشرةً، خشنةً وسهلة الاختراق.
  • بعض المنتجات: حتى المنتجات الطبيعية قد تهيّج المرض؛ كصابون اليدين، الشامبو، منظفات الغسيل، مطهرات الأسطح، العطور، بعض الأقمشة كالصوف، بعض المعادن وخاصةً النيكل…الخ.
  • التوتر والضغط العصبي: تتفاقم أعراض الاكزيما عند الإجهاد العاطفي.
  • المناخ والتعرّق: يشعر المصابون بالاكزيما بالحكة الشديدة والشائكة عند التعرّق أو في الأجواء الحارة، وتتهيّج الاكزيما أيضًا عندما يكون الهواء جافًا أو رطبًا جدًا عند الحمامات الطويلة الساخنة، وغيرها من مهيجات المرض.2

أعراض الاكزيما

إنّ دراسة أعراض المرض هي مرحلةٌ أساسيةٌ من أجل علاج الاكزيما حسب المريض، وتلك الأعراض تتضمن:

  • تتضمن أعراض الاكزيما جلدًا أحمر مثيرًا للحكّة، مع وجود حويصلاتٍ لا تلبث أن تتمزق ويسيل سائلها، فمع مرور الوقت يصبح الجلد جافًّا ومشقّقًا كما يصبح أسمك، وتعتبر الحكة العرض الرئيسي والتي غالبًا ما تكون غير محمولةٍ.
  • غالبًا تكون الاكزيما على شكل نوباتٍ؛ حيث يكون هناك فتراتٌ من الراحة والتحسن، وفتراتٌ أخرى تسوء فيها الأعراض.
  • المناطق المتأثرة وشدّة الأعراض تختلف من شخصٍ لآخر وبحسب العمر أيضًا؛ فعند الرضّع تتأثر بشكلٍ رئيسيٍّ الخدود، اليدان والقدمان، وبصورةٍ أقل الظهر، البطن والصدر. أما عند الأطفال والبالغين يتأثر بشكلٍ رئيسيٍّ الظهر، الركب، الوجه الداخلي للمرفق ومؤخرة العنق. يمكن أن تتطور الإصابة إلى الكفين وباطن القدمين، ونادرًا ما يتأثر الوجه.3

علاج الاكزيما

لا يوجد علاجٌ محددٌ للمرض، وإنّ المعالجات المقدّمة تهدف لتخفيف الحدّة ومنع تهيّج المرض. وتكون خطة العلاج مدروسةً حسب عمر المريض، وشدة الأعراض، والحالة الصحيّة بشكلٍ عامٍ، وفي بعض الحالات يتم الشفاء من الاكزيما مع الوقت ولكن في حالاتٍ أخرى تبقى مدى الحياة.

علاج الاكزيما بالأدوية

هناك بعض الأدوية التي يمكن أن يصفها الطبيب المختص في سياق علاج الاكزيما ومنها:

  • كريمات ومراهم كورتيكوستيرويد موضعية: نوعٌ من الأدوية المضادة للالتهاب، تخفف من حدة المرض. تطبّق مباشرةً على الجلد.
  • الستيرويدات القشرية الجهازية: في حال لم يكن العلاج السابق فعّالًا، يمكن وصف الكورتيكوستيرويدات الجهازيّة التي يتم حقنها أو أخذها عن طريق الفم ويتم استخدامها فقط لفتراتٍ زمنيةٍ قصيرةٍ.
  • المضادات الحيوية: يتم وصفها في حال ترافقت الأكزيما مع التهاب الجلد الجرثومي.
  • مضادات الهيستامين: تقلل من خطر الخدش والجرح أثناء الليل حيث أن لها مفعولٌ منوّمٌ.
  • مثبطات الكالسينورين الموضعية: هذا النوع من الأدوية يثبط أنشطة الجهاز المناعي ويقلل من الالتهابات ويساعد على منع تهيج المرض.

دور الرعاية المنزلية في علاج الاكزيما

يمكن للمصابين بالأكزيما القيام بالعديد من النشاطات والسلوكيات لتحسين صحة الجلد وتخفيف الأعراض، ولربّما علاج الاكزيما بشكلٍ شبه كامل، ومنها:

  • حمامات فاترة.
  • ترطيب الجلد بشكلٍ متكررٍ.
  • ارتداء الأقمشة القطبية والناعمة وتجنب الألياف الخشنة والملابس الضيقة.
  • استخدام صابونٍ خفيفٍ أو منظفٍ غير صابوني عند الغسل.
  • تجفيف البشرة بالهواء أو بمنشفةٍ جافةٍ ناعمةٍ وبلطفٍ شديدٍ بعد الاستحمام أو الغسيل.
  • تجنب التغيرات السريعة في درجات الحرارة، وتجنب الأنشطة التي تسبب التعرّق.
  • تقليم الأظافر باستمرارٍ لمنع خدش وجرح الجلد.4

المراجع