تحدث البواسير الداخلية منها أو الخارجية عندما تتضخَّم الأوردة في المستقيم أو الشرج؛ مسببةٍ تجمع الدم فيها مما يؤدي إلى تمددها وانتباجها للخارج حول الأغشية والأنسجة في المستقيم والشرج، مما يسبب شعورًا بعدم الراحة أو الألم. البواسير ليست دائمًا مرئيةً، وتظهر فقط عندما تتوسع وتتضخَّم بشكل كتلٍ حمراء أو غير ملونة.

أنواع البواسير

للبواسير نوعان رئيسيان هما البواسير الداخلية والبواسير الخارجية.

  • البواسير الداخلية (Internal Hemorrhoids)

تتشكل هذه البواسير في القسم السفلي من المستقي م(Rectum)، وتكون غير مؤلمةٍ عادةً لكنها غالبًا ما تنزف، وقد تلاحظ ذلك عند دخولك للحمام حيث تشاهد بعضًا من نقط الدم الحمراء القانية على سروالك الداخلي أو على منديل الحمام عند التنظيف.

معظم البواسير الداخلية غير مرئيَةٍ بالعين المجردة؛ ولكن قد تظهر في بعض الحالات البواسير الداخلية من فتحة الشرج، وعندها تسمى البواسير المتدلِّية (Prolapsed)، عندما يحدث هذا فإنها عادةً ما تتراجع لداخل المستقيم من تلقاء نفسها. يمكن أن تصبح البواسير المتدلِّية مهيجةً وحاكَّةً، وقد يجد المرضى صعوبةً في تنظيف أنفسهم بعد التغوُّط.

  • البواسير الخارجيَّة (External Hemorrhoids):

تتطور هذه البواسير تحت الجلد حول الجزء الخارجي من فتحة الشرج. يمكن أن تكون حاكَّةً أو مؤلمةً، وقد تشعر بكتلةٍ متضخِّمةٍ (Lumpy) حول فتحة الشرج. عندما تتطور خثرة دموية داخل البواسير الخارجية نسميها البواسير المَخْثورة (Thrombosed hemorrhoid)، تسبب هذه البواسير ضغطًا متزايدًا قد يكون مؤلمًا للغاية، خاصةً خلال الـ 48 ساعة الأولى بعد حدوث الخثرة.

تكون البواسير المَخْثورة ذات لونٍ مزرقٍ بسبب الجلطة المتكونة حابسةً الدم في الأوردة. في بعض الأحيان قد تختفي الجلطة من تلقاء نفسها وتُمْتَص، ولكن امتداد الجلطة إلى الجلد يؤدِّي إلى تشكل كتلةٍ جلديةٍ شرجيةٍ (من الجلد الزائد الذي يتبقَّى عندما يمتص الجسم الجلطة الدموية). لا تتطلب هذه الكتلة الجلدية إزالة وتكون لا عرضيَّة غالبًا، ولكن إذا كانت مزعجةً للمريض شكليًا فممكن استئصالها ببساطةٍ.1

تشخيص البواسير الداخلية

قد يكون الفحص البصري للشرج كافيًّا لتشخيص البواسير الداخلية ولكن قد يلجأ الطبيب لفحصٍ آخر لتأكيد التشخيص والتحقق من أي تشوهاتٍ داخل الشرج، مثل اختبار المستقيم الرقمي (Digital Rectal Exam)؛ حيث يقوم الطبيب بإدخال اصبعه بعد لبس الكف وتزييته بمادةٍ مزلِّقةٍ في المستقيم، وذلك للتحرِّي عن أي اضطرابٍ في الشكل وعندها يطلب اختبارٌ إضافيٌّ يسمى التنظير السيني (Sigmoidoscopy).

يتم التنظير السيني باستخدام كاميرا صغيرة ذات ألياف ضوئية في نهايتها منظار سيني (Sigmoidoscope) تدخل في أنبوبٍ صغيرٍ ومن ثم يُدْخَل الأنبوب في المستقيم، وتؤمن الكاميرا رؤيةً واضحةً للجزء الداخلي من المستقيم حتى يتمكن الطبيب من فحص البواسير عن قربٍ.2

علاج البواسير الداخلية

  • الشريط المطاطي المربوط: يضع الطبيب شريطًا واحدًا أو شريطين من المطاط حول قاعدة البواسير الداخلية ليقطع إمداد الباسور بالدم مما يسبب تنكُّس وتموُّت البواسير وزوالها في غضون أسبوع، هذا الإجراء فعالٌ لكثيرٍ من الناس، ولكن قد يكون ربط البواسير غير مريحٍ للمريض وقد يتسبب بحدوث نزيفٍ يبدأ بعد يومين إلى أربعة أيام من العملية ولكنه نادرًا ما يكون حادًا. في بعض الأحيان يمكن أن تحدث مضاعفاتٍ أكثر خطورةً مثل الالتهابات والانتباج والآلام الشديدة عند التغوُّط نتيجة انسداد المستقيم بسبب الباسور المنتبج.
  • العلاج بالتصليب (Sclerotherapy): في هذا الإجراء يقوم الطبيب بحقن محلولٍ كيميائيٍّ في نسيج البواسير لتقليصه، من ميزات هذه الطريقة أنها تسبب ألمًا بسيطًا أو معدومًا، ولكنها أقل فعاليةً من الشريط المطاطي المربوط.
  • التخثير(Coagulation): تستخدم تقنية التخثير ضوء الليزر أو الأشعة تحت الحمراء أو الحرارة لتصليب وتقليص البواسير الداخلية الصغيرة النازفة مسببةً اختفاءها. على الرغم من أن التخثير له آثارٌ جانبيةٌ قليلةٌ فإن هذه الطريقة للمعالجة تميل للنكس وعودة ظهور هذه البواسير بمعدلٍ أعلى مقارنةً بمعدل النكس عند العلاج بالشريط المطاطي المربوط.3

الوقاية من البواسير الداخلية

يمكن التقليل من احتمالية الإصابة بالبواسير بشكلٍ كبيرٍ بالحفاظ على البراز لينًا، لتحقيق ذلك يمكنك اتِّباع ما يلي:

  • النمط الغذائي: إن تناول الكثير من الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة يليِّن البراز، كما أن شرب الكثير من السوائل يساعد على إبقاء البراز طريًا، وإذا كنت تعاني من الإمساك (Constipation)، يمكنك استخدام مكملات الألياف لتخفيفه.
  • تجنب الإجهاد الزائد: عند استخدام المرحاض، حاول ألا تضغط بشدّةٍ لأن ذلك يسبب ضغطًا على الأوردة في الجزء السفلي من المستقيم ويؤهب لحدوث البواسير.
  • النشاط البدني: يجب تجنّب الجلوس أو الوقوف لفتراتٍ طويلةٍ؛ لأن ذلك يسبب ضغطًا على الأوردة، كما يساعد النشاط البدني على تحريك البراز عبر الأمعاء مما يسهل إخراجه قبل أن يصبح جافًا وهذا ينظم حركة الأمعاء.4

المراجع