الذئبة الحمراء أو الذّئبة الحُماميّة الجهازيّة (Systemic lupus erythematosus (SLE، هي مرضٌ مناعيٌّ ذاتيٌّ مزمنٌ له أشكال عديدة من المظاهر السريريّة والتشخيصيّة، ينجم عن الأجسام المضادّة أو عن تنشيط المتمّم أو ترسُّب المعقّدات المناعيّة. 

شهدت العقود الخمسة الماضية تحسّنًا ملحوظًا في تشخيص مرض الذّئبة الحمراء، وذلك بفضل تحسّن الرّعاية العامّة وتطوير عقاقير حديثة من العوامل البيولوجيّة ومثبّطات المناعة.

يعتمد علاج هذا المرض على شدّته وعلى الأعضاء والأنظمة المصابة، وقد تشمل العلاجات التّطبيقات الموضعيّة لمشاكل الجلد والأدوية المضادّة للالتهابات (المسكّنات) ومضادّات الالتهاب (NSAID) للأمراض العضليّة الهيكليّة والمثبّطات المناعيّة.

الأدوية الموصوفة لمرض الذئبة الحمراء

  • الجلوكوكورتيكويد

استخدم الجلوكوكورتيكويد (GCs) في علاج الذئبة الحمراء منذ أواخر الأربعينيّات من القرن العشرين وما زال يعتبر العلاج الأساسي للذّئبة الحمراء رغم تطوّر العلاجات المثبّطة للمناعة.

إنّ الجلوكورتيكويد النّبضي قادرٌ على التّحكم بسرعةٍ في نشاط المرض لكنّ تأثيره قصير المدى، لذلك يستمرّ علاج المرض المزمن بجرعاتٍ منخفضةٍ منه لسنواتٍ عديدةٍ، خاصَّةً لدى المرضى الَّذين يعانون من الانتكاس والذين يعانون من العديد من حالات الإصابة بالأمراض.

  • مضادات الملاريا 

استخدمت هذه الأدوية لمنع الملاريا أو علاجها في الأصل، ولكن خلال الحرب العالميّة الثّانية وُجد أنّ هذه الأدوية فعّالةٌ في علاج أعراض مرض الذّئبة. أدت الأدوية المضادّة للملاريا مثل هيدروكسي كلوروكين (بلاكينيل) وكلوروكين (أرالين) وكيناكرين (أتابرين) إلى تقليل آلام العضلات والمفاصل، والطّفح الجلديّ، والتهاب غشاء التّامور (التهاب بطانة القلب)، والتهاب غشاء الجنب (التهاب بطانة الرّئة)، وأعراض الذّئبة الأخرى مثل التّعب والحمّى.

قد تمنع هذه الأدوية أيضًا انتشار الذئبة الحمراء إلى أعضاءٍ معيّنةٍ، مثل الكلية والجهاز العصبيّ المركزيّ (العقل والحبل الشّوكي) وقد تساعد في تقليل التوهّجات بنسبةٍ تصل إلى 50٪، ويعد البلاكينيل وغيره من مضادّات الملاريا مفتاحًا للسَّيطرة على مرض الذّئبة على المدى الطّويل.2

  • الستيرويدات القشرية

تملك السّتيرويدات القشريّة تأثيرًا مثبّطًا للمناعة ومضادًا للالتهابات وذلك لأنها تُعدل المسارات الجينيّة وغير الجينيّة. يعتمد مقدار الجرعة وطريقة إدارتها على العضو المصاب وشدّة المرض.

في الحالات التي يهدّد فيها المرض الحياة أو التي تُهدّد فيها سلامة الأعضاء، يُستخدم الميثيل بريدنيزولون عن طريق الوريد كعلاجٍ، وفي حالات المرض الخفيف يتمّ استخدام مضادّات الملاريا بالاقتران مع بريدنيزولون 5-15 ملغ/يوم. ويعالج المرضى قليليّ الاستجابة للستيرويدات والمرضى الذين يعانون من مظاهرٍ معيّنةٍ لمرض الذئبة الحمراء بمزيجٍ من المنشّطات والأدوية المثبّطة للمناعة.

  • الأدوية المثبّطة للمناعة

توصف الأدوية المثبّطة للمناعة للحدّ من خطر تراكم الضّرر الناتج عن استخدام الجلوكورتيكويد على المدى الطّويل وللسّيطرة على نشاط المرض. ويُعد الآزويثوبرين من أكثر العوامل السّامة للخلايا المستخدمة لعلاج الذّئبة، وعادةً ما يستخدم للسّيطرة على النّشاط المعتدل لمرض الذّئبة والوقاية من التوهّجات وللتّقليل من جرعة الستيرويد، وهو الدّواء الأفضل للحفاظ على الخصوبة وللحوامل.3

  • مضادّات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDS)

تخفّف هذه المضادّات من التهاب المفاصل والحمّى والصّداع والتهاب المصل الخفيف، ولكن قد تسبّب ارتفاع مستوى الكرياتينين لدى مرضى الذّئبة الحماميّة الجهازيّة، ويمكن أن تسبّب عند تناولها مع البريدنيزون زيادة خطر تقرّح الجهاز الهضميّ.

  • الأدوية البيولوجية
  • العلاجات المساعدة

يعدّ نقص فيتامين (د) شائعًا لدى المرضى المصابين بمرض الذّئبة الحمراء، لذلك قد تقلل مكمِّلات فيتامين (د) من نشاط المرض ومن التّعب، ويمكن أن تحسّن المكمّلات من وظيفة بطانة الأوعية الدمويَّة ممّا يقلّل من أمراض القلب والأوعية الدمويّة.4

الحميات الغذائية

قد يساعد تناول الأغذية النباتيّة الغنيَّة بالبروتينات مثل الفول في علاج مرض الذئبة الحمراء كما يمكن أن تساعد كلًّا من الإجراءات التّالية في تخفيف أعراض المرض:

  • الحدّ من تناول الصّوديوم.
  • الحدّ من الدُّهون المشبعة وغير المشبعة.
  • شراء الأغذية الطّازجة كلّما أمكن.
  • تجنّب الأغذية المعلّبة والوجبات الجاهزة.
  • تناول كميَّاتٍ أقلّ من البروتينات الحيوانيّة.
  • تناول المزيد من البروتينات النباتيَّة مثل المكسّرات والفاصوليا.
  • تناول الأطعمة الغنيّة بالبوتاسيوم، بما في ذلك الموز والبطاطس وخبز القمح الكامل.
  • تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبةٍ منخفضةٍ من الفوسفور مثل الفواكه والخضروات الطّازجة.

ونظرًا لأنّ الأشخاص المصابين بمرض الذئبة الحمراء يعانون من زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، فمن المهمِّ اتِّباع نظامٍ غذائيٍّ صحيٍّ يقلّل من عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم والسُّمنة.5

المراجع