يعتبر الشلل الدماغي (Cerebral Palsy) خللًا عصبيًا سببه أذية دماغية أو سوء تشكل حدث بدماغ الطفل أثناء أحد مراحل تطوره، سواءً قبل الولادة أو أثناءها أو بعدها.

يؤثر الشلل الدماغي بشكلٍ رئيسيٍّ على حركة الجسم وعلى السيطرة على العضلات وتناسقها وردود أفعالها، كما أنه يؤثر على وقفة الجسم وتوازنه.1

أسباب الشلل الدماغي وعوامل خطورته

يعود سبب الإصابة بالشلل الدماغي لتطور الدماغ بشكلٍ معيبٍ بسبب إصابةٍ معينةٍ، مما يؤثر على قدرة الطفل على التحكم بالعضلات.

هناك العديد من الأسباب المحتملة لتطور الدماغ المعيب أو الأذية، فقد كان هناك اعتقاد شائع بين الناس أن السبب الرئيسي للإصابة بالشلل الدماغي هو نقص الأوكسجين خلال عملية الولادة، لكن العلماء يعتقدون حاليًا أن هذا السبب يعود لعددٍ ضئيلٍ من حالات الشلل الدماغي فقط.

يمكن أن تحدث الأذية الدماغية المسببة للشلل الدماغي قبل الولادة أو أثناءها أو خلال الشهر الأول بعد الولادة أو خلال السنة الأولى من حياة الطفل، حيث أن الدماغ يخضع لتطورٍ مستمرٍ خلال جميع هذه المراحل السابقة.

يدعى الشلل الدماغي الذي يحدث قبل أو أثناء عملية الولادة بالشلل الدماغي الخُلقي، وإنّ غالبية حالات الشلل الدماغي (85%-90%) خُلقية المنشأ، مع العلم أن الكثير من حالات الشلل الدماغي مجهولة السبب.

هناك نسبة صغيرة من حالات الشلل الدماغي التي تحدث بسبب أذية دماغية خلال الـ 28 يومًا الأولى بعد الولادة، ويدعى هذا النوع بالشلل الدماغي المكتسب وغالبًا ما يترافق مع وجود إنتان (مثل التهاب السحايا) أو إصابات الرأس.2

أعراض الشّلل الدماغي

لا تكون عادةً أعراض الشلل الدماغي واضحةً بعد ولادة الطفل، لكنها تبدأ بالظهور خلال السنة الأولى أو الثانية أو الثالثة من حياة الطفل، ويمكن أن تتضمن:

  • تأخر الطفل للوصول إلى معالم التطور، فعلى سبيل المثال لا يتمكن الطفل من الجلوس بحلول الشهر الثامن، أو لا يتمكن من المشي بحلول الشهر الـ 18 من عمره.
  • يبدو الطفل شديد التيبس أو شديد المرونة.
  • أذرع وسيقان ضعيفة.
  • تبدو حركات الطفل متململة أو متشنجة أو غير متقنة.
  • حركاتٌ عشوائيةٌ لا إرادية.
  • المشي على رؤوس الأصابع.
  • هناك العديد من المشاكل الأخرى مثل صعوبة البلع والنطق والرؤيا، بالإضافة إلى وجود مشاكلٍ بالتعلم.
  • يمكن أن تتنوع حدة الأعراض السابقة بين المرضى، إذ أن البعض يعاني من مشاكلٍ صغرى فقط، بينما يكون بعضهم ذا إعاقة شديدة.3

علاج الشلل الدماغي

بالعموم؛ يقوم علاج الشلل الدماغي على تحسين جودة الحياة الإجمالية عند المرضى المصابين به. تركز تلك المعالجات على توفير أفضل حياةٍ ممكنةٍ للطفل عن طريق تدبير الأعراض، والوقاية من حدوث المضاعفات الثانوية أو تحولها لوضعٍ أشد سوءً.

على الرغم من أن هذا الاضطراب غير قابل للشفاء، إلا أن تدبير الأعراض والعلاج المطبق سيساعد المريض على تحسين حال الإعاقة.

أكثر أنواع علاج الشلل الدماغي شيوعًا هي العلاجات المتخصصة؛ التي تساعد على تحسين بعض الحركات الخاصة والأعراض، بالإضافة إلى الأدوية التي تقتضي وظيفتها على تخفيف الألم واسترخاء العضلات، والوقاية من النوبات، كما يمكن للجراحة أن تكون مفيدةً في بعض الأحيان.

تتنوع فعالية العلاج بناءً على شدة أعراض الشلل الدماغي، ويمكن في بعض حالات مرضى الشلل الدماغي أن يعيشوا حياةً مستقلةً ومثمرةً كبالغين وذلك بفضل علاجات الشلل الدماغي التي يمكن أن تساعد في:

  • تدبير أعراض الألم.
  • تحسين مرونة المفصل.
  • زيادة إمكانية الحركة.
  • تحسين بنية العضلات وردود أفعالها.
  • تدبير الأعراض الثانوية.
  • السماح بمزيد من الاستقلالية للمريض.

يمكن للعلاج أن يبدأ عند ملاحظة بوادر الأعراض، إذ إنّ هنالك بعض أنواع العلاجات التي يمكن المباشرة بها قبل وضع تشخيص نهائي لحالة الطفل.

تتنوع أنواع العلاجات الموصوفة للطفل خلال مراحل حياته؛ فعلى سبيل المثال يمكن تكثيف كمية هذه العلاجات مع تقدم عمر الطفل.

وبما أن هنالك العديد من الجوانب للتعايش مع اضطراب الشلل الدماغي، يمكن للفريق الطبي المشرف على حالة الشلل الدماغي أن يتألف من العديد من الأخصائيين مثل:

  • أطباء الأطفال.
  • المعالجون الفيزيائيون.
  • المعالجون الوظيفيون.
  • معالجو النطق.
  • الأطباء النفسيون.

يلعب طبيب الأطفال دور أخصائي الصحة الرئيسي المسؤول عن الطفل المصاب بحالة الشلل الدماغي، ويقع على عاتقه توجيه عملية العلاج وتقديم التحويلات للأخصائيين الآخرين.4

المراجع

  • 1 ، Definition of Cerebral Palsy، من موقع: www.cerebralpalsy.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.
  • 2 ، What is Cerebral Palsy? ، من موقع: www.cdc.gov، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.
  • 3 ، Cerebral palsy، من موقع: www.nhs.uk، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.
  • 4 ، Cerebral Palsy، من موقع: cerebralpalsygroup.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019.