يُعتبر الجلد خطّ الدفاع الأول عن الجسم ضد كافة العوامل الخارجية المُسبّبة للأمراض مما يجعله على تماسٍ مباشرٍ مع مختلف الكائنات الحية ويُعرّضه للإصابة بأمراضٍ عديدةٍ بعضها قد يُسبب الإزعاج والألم كمرض الصدفية الذي يظهر على الجلد على شكل بقعٍ حمراء اللون، ويبدأ بالانتشار في كافة مناطق الجسم؛ عندها يُسارع المريض إلى البحث عن علاج الصدفية إما بالاعتماد على أدوية الأطباء، أو بالاستعانة بالطب البديل القائم على استخدام الأعشاب والمواد الطبيعية في محاولةٍ للشفاء من الصدفية أو تخفيف أعراضها على أقل تقدير.

ما هي الصدفية

هي مرضٌ جلديٌّ يؤدي لتكاثر الخلايا الجلدية بسرعةٍ تفوق الوضع الطبيعي بعشرة أضعافٍ، فتظهر بقع حمراء ذات سطحٍ متجعدٍ ومغطى بقشرةٍ بيضاء اللون.

يمكن لتلك البقع أن تظهر في أي مكانٍ من الجسم، لكن غالبًا ما تكون في فروة الرأس والمرفقين والركبتين وأسفل الظهر، وتتميز أنها غير معديةٍ أي لا تنتقل من شخصٍ لآخر.

عادةً ما تصيب الصدفية من هم في سن البلوغ أكثر من غيرهم، حيث تظهر في مناطقٍ قليلةٍ ومحددةٍ باستثناء بعض الحالات التي تنتشر في أجزاءٍ كبيرةٍ من الجسم.1

علاج الصدفية

لا يوجد علاجٌ نهائيٌ لمرض الصدفية؛ فكل الأدوية المستخدمة تعمل على تخفيف الأعراض المرافقة للصدفية والحد من تفاقمها، ومع ذلك لا يعتبر الأمر بغاية السهولة فعادةً ما يواجه الطبيب صعوبةً في تحديد العلاجات الملائمة والمناسبة لكل حالةٍ، فيبدأ بأنواعٍ من الكريمات والمراهم الخفيفة ليصل إلى علاجاتٍ أقوى إن لزم الأمر.

أنواع علاج الصدفية

ينقسم علاج الصدفية إلى ثلاثة أنواعٍ هي العلاجات الموضعية، والعلاجات الضوئية، والعلاجات الجهازية.

علاج الصدفية الموضعي

وهي العلاجات المستخدمة في البداية لحالات الصدفية الخفيفة والمتوسطة، وتعتمد على كريماتٍ ومراهمٍ توضع على المناطق المصابة بالصدفية فقط حيث تحتاج لفترةٍ تصل إلى ستة أسابيعٍ ليبدأ مفعولها بالظهور، والمتمثل بالحفاظ على أماكن الإصابة من الازدياد والتطور لمراحلٍ متقدمةٍ وبعض تلك العلاجات:

  • المُطَرِّيات: هي إحدى العلاجات الموضعية المرطبة التي توضع على الجلد مباشرةً للتقليل من فقدان المياه وتغطيته بطبقةٍ واقيةٍ، وتعد أول علاجٍ يصفه الطبيب في حال الإصابة بالصدفية الخفيفة، وذلك لتخفيف الحكة ومنعها من الازدياد. كما يعتقد أن استخدام بعض العلاجات الموضعية بعد استخدام المُطَرِّيات يزيد من فعاليتها.
  • كريمات ومراهم السترويد: تستخدم هذه الكريمات والمراهم في علاج الصدفية بحالاتها المتوسطة والمتقدمة المتقشرة في مختلف مناطق الجسم والتي تعمل على تقليل الالتهابات المرافقة لها، فتبطئ من تشكيل الخلايا الجلدية الجديدة ويخفف من الشعور بالحكة.

يفضل اتباع إرشادات الطبيب عند استخدام تلك المراهم الموضعية، حيث تختلف فعاليتها وتأثيرها من نوعٍ لآخر، فأقوى الأنواع قد يصفها الطبيب وينبهك بضرورة تطبيقها على المنطقة المصابة فقط والحذر من استخدامها على الجلد السليم فقد تؤدي إلى ترقق الجلد.

  • فيتامين د: تستخدم كريمات فيتامين د مع الكريمات الستيرويدية أو بدونها لمعالجة حالات الصدفية المتوسطة والمتقدمة التي تصيب مناطق محددةً من الجسم كالأطراف أو الجذع أو فروة الرأس، فهي قادرةٌ على إبطاء تشكل الخلايا الجلدية الجديدة إضافةً لاحتوائها على مضادات التهاب لكن يجب الانتباه لاحتمال ظهور بعض الآثار الجانبية القليلة عند استخدامها.2

علاج الصدفية بالضوء

قد يساعد التعرض لأشعة الشمس بشكلٍ خفيفٍ في علاج بعض حالات الصدفية الخفيفة، لكن قد تحتاج الحالات المتقدمة منها إلى استخدام العلاجات الضوئية.

  • استخدام دواء السورالين مع الأشعة الفوق بنفسجية (A)

رغم اعتبارها من أكثر العلاجات فعاليةً في حالات الصدفية إلا أنها تستخدم بشكلٍ قليلٍ بعد أن أثبتت دراسات باحتمالية تسببها بمرض سرطان الجلد.

  • الأشعة الفوق بنفسجة (B)

قد يلجأ بعض الأطباء لاستخدام الأشعة البنفسجية من النمط B لعلاج الصدفية لوحدها أو مع علاجاتٍ أخرى مكملة مثل قطران الفحم.

  • استخدام الأشعة الفوق بنفسجية ذات النطاق الضعيف

إحدى علاجات الأشعة الضوئية الفعالة التي تقل احتمالية تسببها لسرطان الجلد.3

العلاجات الجهازية

في حال فشل معظم الأدوية في علاج الصدفية قد يلجأ الطبيب لاستخدام العلاجات الجهازية التي تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن ذات التأثير على الجهاز المناعي.

  • أدوية الميثوتركسين

وهو أحد الأدوية الكيميائية المستخدمة لعلاج السرطان وبعض حالات التهاب المفاصل والتي أثبتت الدراسات قدرتها على إزالة كافة آفات الصدفية، لكنها قد تسبب آثارًا جانبيةً تستلزم إجراء فحصٍ شاملٍ للدم منتظم.

  • الرتينويدات

أثبتت هذه المركبات الشبيهة بفيتامين (أ) والتي تؤخذ عن طريق الفم دورًا فعالًا في علاج الحالات الشديدة من الصدفية، لكن يفضل بالنسبة للنساء اللواتي في سن الإنجاب استخدام أدوية منع الحمل معها لاحتمالية حدوث تشوهاتٍ وعيوب خلقية للجنين نتيجةً لتلك الأدوية.

  • الأدوية البيولوجية

تؤثر هذه الأدوية على فعالية الجهاز المناعي وأدائه وتستخدم لعلاج حالات الصدفية الحادة والتهاب المفاصل الصدفي، حيث تتكون من بروتيناتٍ بشريةٍ أو حيوانية غالية الثمن مثل أداليموماب (هيوميرا) و برودالوماب وسرتوليزوماب بيفول وغيرها.4

نصائح للمساعدة في علاج الصدفية

  • تناول المكملات الغذائية

قد يساعد تناول المكملات الغذائي في تخفيف الأعراض المرافقة للصدفية مثل الزيت السمك وفيتامين د والألوفيرا التي أثبتت الدراسات قدرتها على تخفيف الأعراض المرافقة للصدفية المتوسطة مع ضرورة استشارة الطبيب.

الحفاظ على ترطيب الجلد

يمكن استخدام بعض المواد التي تحافظ على جو المنزل رطبًا مما يمنع جفاف بشرة الجلد ويبقيها رطبةً بحيث يقل احتمال تشكل اللويحات على المنطقة المصابة بالصدفية.5

  • تجنب استخدام العطور

لأن بعض أنواع العطورات ومواد التنظيف قد تحتوي على مركباتٍ كيميائيةٍ تهيج الجلد وتؤدي إلى التهاب المناطق المصابة الصدفية.

  • تناول الغذاء الصحي

يمكن لاتباع نظامٍ غذائيٍّ صحيٍّ أن يساعد في الحد من تفاقم الصدفية حيث يقلل الابتعاد عن اللحوم الحمراء والدهون المشبعة والسكريات والكربوهيدرات والكحول من حدوث تهيجاتٍ في الجلد المصاب بالصدفية، كما تساعد بعض الأطعمة كالسمك والحبوب وأحماض الأوميغا 3 على الحد من تقليل فرص حدوث الالتهابات.

  • التقليل من التوتر

قد تسبب الإصابة بإحدى الأمراض المزمنة كالصدفية الشعور الدائم بالتوتر والقلق وهذا ما يزيد من أعراضها لذلك ينصح قدر الإمكان ممارسة النشاطات التي تحد من هذا الشعور ذو التأثير السيئ.6

  • التعرض لأشعة الشمس

قد يساعد التعرض لأشعة الشمس بشكلٍ تدريجيٍّ ولفتراتٍ قصيرةٍ ومحدودةٍ في علاج الصدفية وينصح أن يبدأ لمدة 5-10 دقائق مع تغطية كافة الأماكن السليمة وإبقاء المناطق المصابة بالصدفية فقط معرضةً للشمس وزيادة 30 ثانية يوميًا في حال وجود تحسنٍ مع استشارة الطبيب حتى لا تؤدي أشعة الشمس إلى مفعولٍ عكسيٍّ.

  • استخدام البربيوتيك

وهي بكتيريا مفيدةٌ موجودةٌ في اللبن والأطعمة ذات الخمائر إضافةً لبعض المكملات الغذائية والتي قد تساعد الجهاز المناعي في محاربة الصدفية والحد من أعراضها كونها إحدى الأمراض المناعية الذاتية.7

المراجع