يعاني الكثيرون من القرحة حتى تكاد تعتبر من الأمراض الشائعة والمنتشرة بين الناس بسبب إهمالها، فتزداد وتتطور إلى مراحل أشد خطورة لتشكل خطرًا على حياة الشخص، لذلك يفضل عند التأكد من وجود القرحة اتباع العلاج الملائم لها سواء كان بالأدوية أم بالأعشاب حتى لا تصل إلى مرحلة العمل الجراحي، إذًا ما هو علاج القرحة ؟

ما هي القرحة وأعراضها

هي ثقب أو خراج يحدث في بطانة المعدة أو الإثني عشر أو المريء ويؤدي إلى آلامٍ حارقة في المنطقة الواقعة بين عظم القص وسرة البطن. وغالبًا عندما تكون المعدة فارغة وقد تدوم لعدة دقائق أو ساعات، وقد يرافق القرحة الشعور بالغثيان والإقياء وفقدان الشهية إضافةً لاحتمال حدوث النزف الذي إن استمر طويلًا قد يؤدي إلى فقر الدم والتعب، وقد يظهر الدم عند الإقياء ويكون لونه أسودًا أو أحمر قاتم.1

الأدوية المستخدمة في علاج الحرقة

  • علاج بكتيريا الملوية البوابية

تعتبر هذه البكتيريا أساسًا لتشكل القرحة ويشكل القضاء عليها وسيلة لإنهاء القرحة وعدم عودتها مرة أخرى، كما وجدت بعض الدراسات أن إنهاء بكتيريا الملوية البوابية قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان المعدة.

قد تتواجد جراثيم الملوية البوابية في معدة الكثيرين دون أن تسبب أي ألم أو قرحة فيها وقد يتطلب ذلك تناول مضادات حيوية، لكن من أثبتت التحاليل والفحوصات الطبية إصابته بالقرحة ووجود عدوى بكتيريا الملوية البوابية لا بد من تناول الأدوية الخاصة بالقرحة وبتلك الجراثيم التي يصعب القضاء عليها بكل تام.

يصف الأطباء علاجًا يتضمن أنواعًا من المضادات الحيوية أشهرها التتراسيكلين والأموكسسلين والميترونيدازول  إضافة لمثبطات مضخة البروتون وحاصرات H2 ومضاد الحموضة بيتوبزمول. كما يجب الانتباه إلى احتمال حدوث بعض الأعراض الجانبية عند استخدام المضادات الحيوية المستخدمة في علاج القرحة كالحساسية والإسهال والتهاب القولون.

  • مضادات الحموضة

تعتبر مضادات الحموضة مثل المالوكس والميلانتا أدوية آمنة وفعالة في علاج القرحة عن طريق تحييد الأحماض الموجودة في المعدة لفترة قصيرة مما يجعل المريض يحتاج إلى جرعات عديدة ومتكررة، فغالبًا ما تعود القرحة عند توقف الأدوية، لكن قد تسبب مضادات الحموضة المحتوية على المغنيزيوم أثرًا جانبية كالإسهال، بينما تسبب المحتوية منها على الألمنيوم الإمساك.

  • حاصرات H2

يحفز بروتين الهيستامين الموجود في المعدة على إفراز الحمض المعدي، لذلك توصف الأدوية المضادة للهيستامين والمعروفة باسم حاصرات H2  لإبطال مفعول الهيستامين وتقليل إنتاج الحمض المعدي مما يساعد على علاج القرحة فقط دون أن يكون لها أي تأثير يُذكر في القضاء على الجراثيم الملوية البوابية دون وجود المضادات الحيوية وهذا ما يفسر عودة القرحة عند إيقاف حاصرات H2 .

  • مثبطات مضخة البروتون

أثبتت الدراسات أن مثبطات مضخة البروتون مثل الأوميبرازول ولانزوبرازول وبانتوبرازول فعالة أكثر من أدوية حاصرات H2 في التقليل من إفراز حمض المعدة، وتتميز جميعها بذات القدرة على علاج القرحة وتتساوى مع حاصرات H2 في فعليتها في علاج قرحة المعدة وقرحة الإثني عشر، لكنها تقدم أداءً أفضل في علاج قرحة المريء.2

علاج القرحة الجراحي

قد يتطلب علاج القرحة إجراء عمليات جراحية في بعض الحالات التي سنذكر منها:

  • عودة القرحة بشكل دائم.
  • عدم استجابتها للأدوية.
  • وجود نزف دموي.
  • وجود تمزق في المعدة.
  • تشكل القرحة عائقاً يمنع انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء.

لذلك من خلال العمل الجراحي قد يجري الطبيب إحدى الإجراءات التالية:

  • إزالة القرحة كاملة.
  • ربط الشريان النازف.
  • أخذ أنسجة من الأمعاء ووضعها على مكان القرحة.
  • تقليل عدد الأعصاب الواصلة إلى المعدة لتخفيف إنتاج حمض المعدة قدر الإمكان.3

علاج القرحة بالأعشاب

يهدف علاج القرحة بالأعشاب إلى تخفيف الأعراض المرافقة للقرحة والآلام الناتجة عنها.

  • عصير الملفوف

يعتبر الملفوف أحد الأدوية الطبيعية في علاج القرحة والتي اعتمدها الأطباء على مدى عقود قبل وجود المضادات الحيوية، فالملفوف غني بفيتامين C المعروف أنه مضاد للأكسدة وبقدرته على إيقاف عدوى بكتيريا الملوية البوابية وعلاجها والتي تعتبر مسببًا للقرحة.

أثبتت الدراسات أن المواظبة اليومية على شرب عصير الملفوف الطبيعي قد تساعد في شفاء قرحة المعدة بفعالية أكبر من الأدوية المستخدمة لذلك، حيث أجريت تجربة على عدد من الأشخاص ممن يعانون من قرحة المعدة تناولوا خلالها حوالي 946 ميلي ليتر من عصير الملفوف الطبيعي يوميًا ليجدوا أن القرحة قد شُفيت بعد حوالي 7-10 أيام من العلاج.

  • الثوم

من منا لا يعرف الثوم ذو الخصائص المضادة للميكروبات والجراثيم وقدرته على مكافحتها والقضاء عليها إضافة لتعزيز الجهاز المناعي في الجسم، حيث أشارت بعض الدراسات إلى قدرة الثوم ومستخلصاته على تسريع شفاء و علاج القرحة وإيقاف تطورها إلى مراحل متقدمة، إضافة لقدرتها على منع تكاثر بكتيريا الملوية البوابية أحد أشهر مسببات القرحة.

فمن خلال تناول فصين من الثوم يوميًا يمكن تقليل نشاط البكتريا الموجودة في المعدة والمسببة للقرحة.4

  • الزنجبيل

يعتقد الكثيرون أن للزنجبيل خصائص مفيدة في علاج بعض أمراض المعدة والجهاز الهضمي لذلك يستخدم في حالات الإمساك والنفخة والتهاب المعدة إضافة لقدرته على المساعدة في شفاء القرحات الناتجة عن بكتريا الملوية البوابية.

  • العسل

من المعروف أن العسل يمتلك فوائد لا تعد ولا تحصى جعلته يعبر مضادًا للبكتريا وقادرًا على الحد من بكتريا الملوية البوابية وشفاء و علاج القرحة إضافة لقدرته على شفاء الجروح كتلك الناتجة عن القرحات.5

نصائح عامة للتخفيف من القرحة

تؤثر سلوكيات الحياة اليومية والعادات الصحية التي يتبعها الشخص في التخفيف من القرحة وأعراضها كالتخفيف من القلق واتباع نظام غذائي صحي.

  • عدم الاعتماد على الوجبات الرئيسية الثلاثة بل توزيعها على وجبات صغيرة خلال اليوم وضمن أوقات محددة.
  • الابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة أو التي تحتوي على الكثير من التوابل القادرة على تهيج الأمعاء.
  • الابتعاد عن التدخين والمشروبات الكحولية والمنبهات كالقهوة والشاي.
  • شرب الحليب وتناول منتجاته التي تساعد على تخفيف الآلام الناتجة عن الحرقة.
  • محاولة الابتعاد قدر الإمكان عن ما يسبب الضغط النفسي والقلق والتوتر.
  • ممارسة التمارين الرياضية.6

المراجع