قد يبدو من المثير للقلق الإصابة بآلامٍ في الرقبة أو الجزء العلوي من الظهر. لا بد أن هذه تشكل مؤشراتٍ وتداعياتٍ لمشكلةٍ صحيةٍ يجب اكتشافها وعلاجها. يعتبر ديسك الرقبة من أبرز هذه المشاكل الصحية التي يعاني منها الناس على اختلاف أعمارهم وتتسبب لهم بآلامٍ مبرحةٍ في الرقبة والأطراف. لذا سنتعرف على طرق علاج ديسك الرقبة وطرق تجنب الإصابة به أو زيادة أضراره.1

الإصابة بديسك الرقبة

يتكون العمود الفقري من مجموعةٍ من العظام تسمى فقرات مسؤولة عن انتصاب الجسم، كما تحيط وتحمي الحبل الشوكي الممتد من الدماغ إلى أسفل العمود الفقري. ويوجد بين هذه الفقرات وسائد إسفنجية تدعى الأقراص تعمل على امتصاص الصدمات الناتجة عن حركاتك المختلفة كالقفز أو المشي وغيرهما من الأنشطة والحركات. تحتوي الأقراص الموجودة بين الفقرات على مادةٍ تشبه الجل في وسطها، بينما يتكون الجزء الخارجي من غضاريفٍ ليفيةٍ تحافظ على الجل.2

تربط الأقراص الفقرات في الرقبة ببعضها البعض وتؤمن استقرار الرقبة، كما تسمح بحركة وثني الرقبة بسهولةٍ إلى الأمام والخلف. ومع الوقت تصبح هذه الأقراص أقل مرونةً وقدرةً على امتصاص الصدمات المختلفة نتيجة نقصان السائل الموجود بين الأقراص أو بسبب الإصابة بصدمةٍ قويةٍ أو حركةٍ مفاجئةٍ تتسبب في تحريك القسم الداخلي من الأقراص من موضعه مسببةً إصابة الرقبة بالديسك الذي ينتهي بألمٍ في الرقبة والكتفين والذراعين والظهر.

كما يمكن أن تسبب زيادة الوزن الإصابة بالديسك، حيث يزيد الضغط على الأقراص فتصبح غير قادرةٍ على الحركة سهولة ويحدث الديسك عند أقل حركة ممكنة وتبدأ رحلة البحث عن علاج ديسك الرقبة . 3

علاج ديسك الرقبة

يمكن أن يؤدي إهمال علاج ديسك الرقبة إلى إصابة الأعصاب بتلفٍ دائمٍ، وفي بعض الحالات النادرة يتسبب في قطع وصول النبضات العصبية إلى أسفل الظهر والساقين فيفقد المريض السيطرة على الأمعاء أو المثانة. كما قد يتسبب بالضغط على الأعصاب مما يؤدي إلى فقدان الإحساس في الجزء الخلفي من الفخذين والساقين. ناهيك عن آلام الرقبة والكتفين والخدر في الأطراف وعدم القدرة على الحركة بشكلٍ جيدٍ. لذا يجب المسارعة إلى علاج ديسك الرقبة حال اكتشافه تجنبًا لتطور الأعراض الإصابة بأمراض يصعب التعامل معها. وتتبع الطرق التالية في العلاج.4

ولحسن الحظ لا تتطلب جميع الحالات إجراء عمليات جراحية للعلاج، ومع ذلك فإن نسبةً صغيرةً من الأشخاص يصابون بأعراضٍ وآلامٍ شديدة وعجز وآلام في أسفل الظهر مما يؤثر على النشاط اليومي بشكلٍ كبيرٍ، الأمر الذي يتطلب من الطبيب إجراء عملٍ جراحيٍّ بسرعةٍ.

  1. الراحة

    ينصح الطبيب بدايةً المريض بالراحة والحفاظ على مستوى نشاط منخفض وغير مؤلمٍ لعدة أيام أو عدة أسابيع مما يساعد في خفض الالتهاب الناتج عن الديسك والتورم.

  2. الأدوية

    يتم بدايةً استخدام مرخيات الأعصاب ومسكنات الألم في محاولة للسيطرة على الآلام المختلفة. كما يعمد الطبيب إلى وصف مضادات الالتهابات غير الستيروئيدية والتي تساعد على تخفيف الألم والالتهاب في حال كان الألم خفيفًا إلى معتدلًا. وفي حال كانت استجابة علاج ديسك الرقبة ضعيفةً، يمكن استخدام حقن الستيروئيد في العمود الفقري في بعض الحالات للحد من التورم وعلاج الألم الحاد.

  3. علاجات موضعية

    يوصي الطبيب بالعلاج الطبيعي بشكلٍ كبير، ويشمل هذا النوع من العلاج التدليك والعلاج الحراري والموجات فوق الصوتية وتمارين التمدد والتحفيز الكهربائي للعضلات. وتشكل التمارين الرياضية الخفيفة صلب هذا النوع من العلاج، فلا ينصح الأطباء بالراحة التامة لأنها تؤدي إلى تصلب المفاصل وتقلص العضلات فيلاقي المريض صعوبةً فيما بعد في الحركة وتعبًا مستمرًا عند القيام بأي نشاطٍ.

  4. الجراحة

    يوصي الطبيب بإجراء الجراحة في حال كانت خيارات العلاج الأخرى غير مجديةٍ ولا تخفف الألم. ويحدد نوع الإجراء الذي سيتخذه تبعًا لتطور الحالة لدى المريض. ويتم في الأغلب اللجوء إلى الجراحة عندما تفشل مسكنات الألم والحقن والعلاج الطبيعي في تخفيف الألم وتستمر الأعراض في التفاقم ويصبح من الصعب على المريض القيام بالنشاطات والأعمال اليومية الخفيفة. وتقوم الجراحة على إدخال أنبوب رفيع مع كاميرا من خلال شقٍ صغيرٍ في الرقبة لرؤية القرص التالف وإزالته، مما يساعد في تخفيف الضغط على الأعصاب والقضاء على الألم ثم يقوم باستبداله بقرصٍ بلاستيكيٍّ أو معدنيٍّ يحافظ على الحركة الطبيعية. كما قد يقوم الجراح بدمج الفقرات على جانبي القرص لتثبيت العمود الفقري بعملية تسمى صهر العمود الفقري مما يمنع العظام من التحرك فيوقف بذلك الألم.

المراجع