السكري هو اضطرابٌ مزمنٌ يمنع الجسم من إنتاج الأنسولين أو استخدامه. وفي معظم الأحيان يكون علاج مرض السكري مستعصيًا، وغير قابلٍ للتطبيق بشكلٍ كاملٍ، إلا أن العلاجات المختلفة كالأدوية وتغيير نمط الحياة وإدارة المضاعفات المختلفة المتعلقة بالمرض لها دورٌ كبيرٌ في تقليل آثاره على الجسم، وربما الوصول إلى الشفاء في النهاية!

سنبحث سويًا في هذه المقالة حول أبرز أعراض مرض السكري والعلاجات المستخدمة له.

مرض السكري

يستخدم الجسم هرمون الأنسولين الذي ينتجه الكبد لتحويل الجلوكوز إلى طاقةٍ تستخدمها الخلايا المختلفة، ويحدث في بعض الحالات ألّا يقوم الكبد بإنتاج الأنسولين بكمياتٍ مناسبةٍ أو قد يتوقف عن إنتاجه بشكلٍ نهائيٍّ، وفي هذه الحالة يحدث اضطرابًا داخليًّا في الجسم يسبب ارتفاع الجلوكوز في الدم نتيجة عدم تحويله إلى طاقةٍ، فيتراكم الجلوكوز في الدم مسببًا مرض السكري.

يوجد نمطان مختلفان لمرض السكري هما: سكري النوع الأول الذي عادةً ما يتم تشخيصه في مرحلة الطفولة، ويمثل حالةً من الاضطرابات المناعية، إذ يقوم فيه الجسم بمهاجمة الخلايا المنتجة للأنسولين.

بينما يمثل سكري النمط الثاني حالة توقف الخلايا عن استخدام السكر، فترتفع معدلات السكر في الدم بمرور الوقت، وتصبح الخلايا مقاومةً للأنسولين.1

علاج مرض السكري

إن الهدف الرئيسي من علاج مرض السكري يكمن في إعادة السكر في الدم إلى العتبة الآمنة، والحد من مخاطر المضاعفات، ومساعدة المصاب على استئناف النشاط اليومي بعيدًا عن الأعراض والمضاعفات المختلفة للمرض، وسنقدم في هذه المقالة علاجًا لمرض السكري بنوعيه.

علاج مرض السكري من النوع الأول

إن كنت مصابًا بمرض السكري من النوع الأول فأنت بحاجةٍ إلى الأنسولين للعلاج، ويتم إعطاء الأنسولين للجسم عن طريق الحقن أو باستخدام مضخات الأنسولين وذلك بحسب إرشادات الطبيب.

  1. تزويد الجسم بالأنسولين

    يمكن تزويد الجسم بالانسولين بطرقٍ مختلفةٍ سنأتي على ذكرها لكن علينا بدايةً الإطلاع على أنواع الأنسولين المستخدمة في العلاج والاختلافات بينها:
    سريع المفعول؛ الذي ينتشر بسرعةٍ كبيرةٍ في الجسم (خلال بضع دقائق) ويدوم بين ساعتين إلى أربع ساعات.
    عادي أو قصير المفعول؛ ينتشر خلال ما يقارب 30 دقيقةً ويدوم بين 3 إلى 6 ساعاتٍ.
    متوسط المفعول؛ يبدأ سريانه خلال ساعة أو اثنتين ويدوم حتى 18 ساعة.
    طويل المفعول؛ يدوم لأكثر من 24 ساعة.
    فائق المفعول؛ يدوم لحوالي 42 ساعة.2
    أما الطرق المستخدمة لتزويد الجسم بالأنسولين فهي:
    الحقن والإبر: تستخدم الحقن بشكلٍ كبيرٍ في المعدة حيث يعتبر المكان الأكثر فعاليّة، إلا أنه يمكن إعطاء الحقن في الذراعين والفخذين والأرداف، وتختلف كمية الحقن التي يحتاجها الشخص بحسب تطور المرض واستجابة الجسم للأنسولين.
    القلم: الذي يعتبر أكثر تكلفةٍ من الإبر، إلا أنه أسهل استخدامًا. تتوافر هذه الأقلام على نوعين أولها يمكنك التخلص منها بعد استخدامها فلا يمكن استخدامها مرةً أخرى، بينما النوع الثاني يوفر إمكانية استبدال خرطوشة الأنسولين باستمرار.
    الاستنشاق: يمكن للمرضى استنشاق مسحوق الأنسولين ليصل بسرعةٍ أكبر إلى الدم، ومع ذلك تعتبر هذه الطريقة مجديةً للبالغين فقط.3
    مضخات الأنسولين: يمكن أن تشكل مضخات الأنسولين بديلًا جيدًا لحقن الأنسولين في علاج مرض السكري فيتم تحديد جرعة الأنسولين المطلوبة من قبل الطبيب المختص ليبدأ العلاج. وتتكون هذه المضخة من خزانٍ شبيه بخرطوشة الأنسولين، ومضخةٍ تعمل بالبطارية ويزود برقاقةٍ حاسوبيةٍ تسمح للمستخدم بالتحكم في كمية الأنسولين التي يتم إيصالها للجسم. 4وتعلق المضخة بأنبوبٍ رقيقٍ من البلاستيك مزود بإبرةٍ في نهايته ليمر خلاله الأنسولين إلى الجسم، وغالبًا ما يوضع في البطن لتسهيل الحركة، فلا يشكل عائقًا أمام القيام بالنشاطات المختلفة. 5

  2. زراعة الخلايا الجذعية

    من شأن زراعة الخلايا الجذعية للبنكرياس التقليل من المضاعفات للمرض بشكلٍ كبيرٍ والسيطرة عليه. حيث يفيد ذلك باستبدال الخلايا التي يقوم الجهاز المناعي بمهاجمتها وتدميرها.6

علاج مرض السكري من النوع الثاني

لا تعتبر جرعات الأنسولين ضروريةً لمرضى السكري الثاني، بل يلجأ المرضى إلى طرقٍ أخرى لعلاج هذا النوع تساهم في تقليل مخاطر المرض وتطوره وهي:

  1. الأدوية: إن كنت مصابًا بهذا النوع من السكري فقد تحتاج إلى أدويةٍ للمساعدة في إدارة مستويات السكر في الدم، فتحفز هذه الأدوية إنتاج الأنسولين في الجسم، ويختلف الدواء الذي تناوله المريض بحسب نوع السكري، ومدى تحكم الدواء في مستويات الغلوكوز في الدم، ولا يمكن إهمال بعض الحالات الصحيّة الأخرى التي تؤثر على إمكانية تناول بعض الأدوية.
  2. فقدان الوزن: هناك الكثير من الإجراءات الخاصة بتخفيض الوزن كالجراحة وغيرها للمساعدة في إنقاص الوزن، وقد أظهرت الأبحاث أن فقدان الوزن من شأنه المساهمة في علاج مرض السكري أو على الأقل التقليل من مخاطره.
  3. الحمية وممارسة الرياضة: لا يتناول الكثير من مصابي السكري الأدوية، بل يختارون اتخاذ إجراءاتٍ صحيةٍ أكثر، تتضمن تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة.7

المراجع