كثيرةٌ هي العلوم التي ساعدت دراستها على تغيير وجه العالم. فالعالم كان كصورةٍ مشوشةٍ بالنسبة للبشر قبل أن يبدأ عصر الاكتشافات وتفسير الظواهر وتفنيدها. لاشكّ كانت الفيزياء كان لها النصيب الأكبر ربما من الدراسة والأبحاث نظرًا لأن كلّ ما حولنا هو فيزياءٌ بشكلٍ أو بآخر. وعلم الحركية هو فرعٌ هامٌ وأساسيٌّ من فروع الفيزياء وهي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة الأجسام وهذه الحركة تعتمد بشكلٍ رئيسيٍّ بكتلة الجسم وسرعته. الطاقة الحركية يمكن أن تكون دورانيةً أو اهتزازيةً أو عشوائية أو متعدية.

في الواقع لا يوجد دليلٌ قاطعٌ على أن علم التحريك تمت دراسته من قبل أرخميدس أو علماء الرياضيات اليونانيين الآخرين مثل إقليديسEuclid أو أبولونيوس Apollonius. مثلًا يعود تمثيل الكميات بالمساحة والأطوال إلى زمنٍ بعيدٍ، ففي القرن الرابع عشر مثّل نيكولاس Nicholas Oresme الوقت والسرعة بالأطوال وبهذا يكون قد اخترع ما يمكن القول أنه أساس هندسة الإحداثيات قبل عالم الرياضيات الفرنسي ديكارت René Descartes. لاحقًا وفي عام 1642-1564 اكتشف جاليليو وعلماء آخرون أن الأجسام المتساقطة تتسارع بشكل منتظم أي  لها نفس التسارع الثابت.

هناك الكثير من الأمثلة اليومية في حياتنا عن الطاقة الحركية، فلكلّ جسمٍ طاقة حركية معينة تتعلق بكتلته. منها:

  • النيازك التي تسقط على الكرة الأرضية تملك طاقةً حركيةً كبيرةً جدًا نظرًا لسرعة سقوطها الهائلة وكتلتها الكبيرة.
  • لاعبو التزلج على المنحدرات الجبلية يتميزون بطاقةٍ حركيةٍ كبيرةٍ جدًا نظرًا لسرعتهم الكبيرة أثناء التزحلق.
  • الطائرات بمختلف أنواعها تملك طاقةً حركيةً كبيرةً نظرًا لحجمها وسرعتها الكبيرتين.
  • لدينا السيارات العادية والشاحنات على سبيل المثال، الفرق بين طاقتهما الحركية بديهية نظرا للفرق في كتلتيهما وفي سرعتيهما.
  • الأنهار المتدفقة تملك طاقة حركية نظرًا لكتلة الماء وسرعة تدفقها.

هناك عدة حقائق لابد من المرور عليها عند الحديث عن الحركة وهي:

  • يحافظ الجسم على قيمةٍ ثابتةٍ لكمية الطاقة الحركية ما لم يسرع أو يبطئ.
  • يمكن حساب قيمة الطاقة الحركية لأي جسم متحرك طالما أن كتلة الجسم وسرعته معروفين.
  • الوحدة المستخدمة لقياس الطاقة الحركية تسمى الجول (نسبة الى العالم الفيزيائي الإنجليزي جول).
  • يمكن أن تأخذ الطاقة الحركية عدة اتجاهاتٍ بما فيها من اليسار إلى اليمين صعودًا وهبوطًا.
  • العلاقة بين الطاقة الحركية وكتلة الجسم هي علاقةٌ طرديةُ، أي أنه عندما تتضاعف كتلة الجسم، تتضاعف طاقته الحركية.
  • الطاقة الحركية تتناسب طردًا مع مربع سرعة الجسم، أي أنه عندما تتضاعف سرعة الجسم، تضاعف طاقته الحركية أربعة أضعاف.
  • عند اصطدام جسمٍ مع جسمٍ آخر، فإنه ينقل طاقته الحركية إلى الجسم الثاني.
  • لكي يتحرك الجسم لابد أن يقدم عمل له.
  • أتت كلمة الحركية من الكلمة الاغريقية kinesis والتي تعني الحركة.

تمت الاستفادة من مبدأ الطاقة الحركية في كل تفصيلٍ صغيرٍ من أدوات الانسان اليومية وصولًا إلى أكبر الأجزاء كالرافعات الضخمة في المرافئ والسفن العملاقة وحتى يومنا هذا لم تتوقف الاختراعات التي ماتزال تعتمد على مبادئ علم الحركة. ربما هذا ما يميز العلم بشكلٍ عام، هناك من يكتشف شيئًا أو يخترع شيئا في زمنٍ ما ليتم استخدام هذا الاختراع أو الاكتشاف في زمن العالِم نفسه وفي العقود والقرون اللاحقة. ولطالما سيحيى اسم كل عالم قدم للبشرية إنجازًا.

أكمل القراءة

علم الحركية أو الكاينتك (kinetics) هو أحد فروع العلوم الأساسية الذي يتعامل مع تأثير القوى على حركات الأجسام المادية أو مع التغيرات في نظام فيزيائي أو كيميائي ومعدل التغيير في مثل هذا النظام والآلية التي يتم من خلالها إحداث تغيير فيزيائي أو كيميائي، أي أنّه يشرح كيف يستجيب الجسم عند تطبيق قوة أو عزم عليه، كما يركز على فهم سبب الأنواع المختلفة من حركات الجسم مثل الحركة الدورانية التي يتعرض فيها الكائن للقوة أو عزم الدوران.

كثيرًا ما يتم الخلط بين علم الحركة (Kinematics) وعلم الحركية (kinetics) على اعتبار أنّ كلاهما يتعاملان مع حركة الجسم، إلا أن هناك بعض الاختلافات بينهما، فعلم الحركة تصف حركة الأجسام باستخدام معادلات الحركة كالسرعة والتسارع وغيرها، أمّا علم الحركية فإنّه يشرح كما ذكرنا سابقًا طريقة استجابة الجسم لأي قوة أو عزم مطبق عليه.

يمكن تلخيص الفروق بين كلا العلمين بما يلي:

  • تدرس الحركية سبب حركات الجسم، بينما تدرس الحركة موضع الجسم وتسارعه وسرعته

  • تؤخذ كتلة الجسم بعين الاعتبار في الحركية، ولا تؤخذ كتلة الجسم بعين الاعتبار في الحركة.

  • يكمن استخدام علم الحركية في تصميم السيارات، يستخدم علم الحركة في دراسة حركة الأجرام السماوية.

  • تتغير القوى في علم الحركية، بينما لا تتغير في علم الحركة.

  • لا يتضمن علم الحركية أي تعبيرات رياضية، في حين يتضمن علم الحركة تعبيرات رياضية.

علم الحركية

هذا بالنسبة لعلم الحركية في الفيزياء، أمّا بالنسبة للحركية في الكيمياء فالأمر مختلف بعض الشيء، إذ يعرف علم الحركية في الكيمياء باسم حركية التفاعل أو حركية التفاعل الكيميائي، وهو أحد الفروع الرئيسية من الكيمياء الفيزيائية، وتتمثل مهمته في التحقيق بمعدل تفاعل العملية الكيميائية واقتراح بعض الطرق التحفيزية للعملية الكيميائية، كما تفيد دراسة الحركية الكيميائية في معرفة كيفية التحكم في ظروف التفاعل وتحسين معدل التفاعل الرئيسي من أجل زيادة إنتاج المنتجات الكيميائية، وأيضًا معرفة كيفية قمع أو إبطاء معدل تفاعل التفاعلات الجانبية لتقليل استهلاك المواد الخام وتقليل عبء عمليات الفصل، وفي النهاية تحسين جودة المنتج.

بالإضافة إلى ذلك تفيد دراسة الحركية الكيميائية في معرفة عامة حول كيفية تجنب انفجار المواد الخطرة وتآكل المواد وتقادم المنتجات وتدهورها، يمكنها أيضًا تنفيذ التصميم والتحكم الأمثل لتصنيع نتائج البحث العلمي واختيار ظروف التشغيل الأكثر ملاءمة للإنتاج الحالي، بشكل عام الحركية الكيميائية هي إحدى القواعد النظرية الرئيسية لهندسة التفاعل الكيميائي مصحوبة بالديناميكا الحرارية الكيميائية لتحسين دراسة التفاعلات الكيميائية.

يعود تاريخ بدء الأبحاث في الحركية الكيميائية إلى النصف الأول من القرن العشرين، حيث خصّص قدر كبير من الأبحاث لتحديد معاملات الثبات والتحليل النظري واستخدام هذه المعاملات لدراسة آلية التفاعل، لكن بالرغم من ذلك كان البحث في آلية التفاعل صعبًا للغاية في ذلك الوقت، وأُجريت دراسة حركية تفاعل الجذور الحرة بشكل عام في أواخر القرن العشرين والتي جلبت اتجاهين لتطوير الحركية الكيميائية، كان أحدهما لدراسة ديناميكيات التفاعل الأولي والآخر كان لإنشاء طريقة عاجلة لاكتشاف الوسطاء النشطة، وقد صاحب هذه الأبحاث تطور الإلكترونيات وتكنولوجيا الليزر.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو علم الحركية (الكاينتك)"؟