قد يعاني الإنسان من مشكلةٍ في رؤية الألوان ويتعرض لحالةٍ تدعى عمى الالوان وهذه الحالة ستكون محور تركيزنا في مقالة اليوم، حيث سنتعرف على تفاصيلها الكاملة ونكتشف أعراضها وأسبابها وكل ما يتعلق بها.

تعريف عمى الالوان

عمى الألوان: هو إصابةٌ في العينين تمنع صاحبها من رؤية كافة الألوان بشكلٍ طبيعيٍّ أو التمييز بين عدة ألوانٍ، وتحديدًا الأخضر والأحمر وأحيانًا الأزرق أيضًا.

يحدث عمى الألوان عندما تغيب واحدة أو أكثر من الخلايا المخروطية المسؤولة بشكلٍ مباشرٍ على إدراك العين للألوان، وقد تكون موجودةً لكنها لا تعمل بشكلٍ صحيحٍ أو تقوم بإدراك الألوان بطريقةٍ شاذةٍ وغير طبيعيةٍ، ويقال عن الإصابة أنها عمى الالوان الحاد عند غياب الخلايا المخروطية الثلاث، بينما تكون إصابة الشخص معتدلةً في حال وجود الخلايا الثلاث لكن خلية مخروطية واحدة لا تعمل بشكلٍ صحيحٍ.

ولذلك يوجد مستوياتٌ مختلفةٌ من حدة الإصابة بعمى الألوان، فالذي يُعاني من إصابةٍ معتدلةٍ يمكنه رؤية الألوان بشكلٍ طبيعيٍّ مثل غيره عند وجود إضاءة جيدة، إلا أنهم يواجهون صعوبةً واضحةً في الإضاءة الخافتة، بينما الحالات الأخرى من الإصابة لا يمكن للمصابين بها رؤية الألوان بشكلٍ صحيحٍ عند أي مستوى ضوء، ونوع الإصابة الأشد والأكثر حدةً يمنع صاحبه من رؤية أي نوعٍ من الألوان، وإنما يرى الأشياء بطبقاتٍ وظلالٍ مختلفة من اللون الرمادي، إلا أنه لحسن الحظ نادر الانتشار.

من الجدير بالذكر أن عمى الالوان يصيب العينين وليس عين واحدة فقط وبنفس المستوى لكل منهما، وغالبًا ما يبقى مستقرًا طيلة حياة الإنسان.1

أعراض عمى الالوان

لا يعاني المصاب بعمى الألوان من أعراض تماثل الإصابة بأمراضٍ جسديةٍ أخرى، وإنما سوف يبدأ بملاحظة إصابته عندما يخبره أكثر من شخصٍ وفي أكثر من موقفٍ أن اللون الذي يراه ليس صحيحًا أو غير الذي يراه هو.

ومن الشائع أيضًا أن يعاني المصاب من صعوبةٍ في التفريق بين اللون الأحمر والأخضر وأيضًا الأصفر والأزرق، وهذه جميعًا تعتبر الأعراض الرئيسية التي تشير إلى وجود إصابةٍ بالفعل.

لكن من الخطأ الشائع الاعتقاد بأن المصاب لا يمكنه رؤية الألوان وإنما الأشياء من حوله تبدو رماديةً فقط، حيث كما ذكرنا في التعريف أعلاه، هذا النوع من الإصابة نادرٌ ويعتبر إصابةً حادةً وشديدة.

ومع ذلك لا بد من زيارة الطبيب لتشخيص الحالة بدقةٍ، لأن مشاكل العين قد تكون إشارةً لأمراضٍ أخرى.2

أسباب عمى الألوان

يحدث عمى الالوان نتيجة فشل الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين في الاستجابة بشكلٍ مناسبٍ للتغيرات في أطوال موجات الضوء التي تُمكّن الناس من رؤية مجموعةٍ من الألوان.

وتكون الإصابة على وجه الخصوص في الخلايا المخروطية من المستقبلات الضوئية، وقد تسأل نفسك ما الذي يدفع هذا الخلل في عمل الخلايا المخروطية؟ الجواب المختصر للطب هو العوامل الوراثية التي تؤدي إلى وجود نقصٍ في هذه الخلايا أو قصورٍ بأنواعها.

هذا وبخلاف العوامل الوراثية، يُعتقد أن هنالك أمراضًا تلعب دورًا مؤثرًا في فقدان القدرة على الرؤية أو ظهور مشاكل فيها، وهذه الأمراض هي :

  • مرض باركنسون أو الشلل الرعاش.
  • إعتام عدسة العين.
  • بعض الأنواع من الأدوية (مثل دواء تياجابين المضاد للنوبات تبين أنه يقلل من قدرة الشخص الذي يتناوله على رؤية الألوان بنسبة 41%).
  • اعتلال ليبر العصبي الوراثي البصري.
  • متلازمة كالمان.

من الجدير بالذكر أن عمى الالوان من المحتمل أن يحدث نتيجة تعرض خلايا الشبكية إلى الضرر أو التلف نتيجة التقدم الطبيعي بالعمر، والخطير يزيد أيضًا إذا تلقى الدماغ ضررًا أو إصابةً في الأماكن المسؤولة عن المعالجة البصرية.3

هل يمكن علاج عمى الالوان

بما أن مسببات عمى الالوان هي وراثية، فلم يتم العثور على علاج جذريٍّ حتى الآن، حيث أن التخلص من المرض يتطلب شكلًا من أشكال العلاج الوراثي لإصلاح الصبغة التالفة، وفي الحقيقة هذه مجرد نظريةٍ أو كلامٍ لم يتم تطبيقه حتى الآن، وبالتالي للأسف الطب عاجزٌ عن إيجاد علاجٍ حقيقيٍّ وفعال لشفاء عمى الألوان بالكامل.

بالمقابل يمكن تصحيح مشكلة الرؤية هذه بعد أن حدثت تطورات حديثة في عدسات تصفية الضوء، والتي جعلت من الممكن تمييز طبقاتٍ معينة من ظلال ألوان تبدو متماثلةً في الأحوال العادية للمصابين، إلا أن جودة هذه العملية لا تزال محض الجدل بين الناس لأن هنالك من يدعي أنها علاج مزيف ولا يساعد المصابين على الإطلاق.4

المراجع