تعريف غاز الخردل

غاز الخردل المعروف باسم Mustard Gas أو Sulfur Mustard في اللغة الإنكليزيّة، كما ويشار له بالعربية باسم كبريت الخردل، هو عبارةٌ عن مادةٍ كيميائيةٍ تتخذ شكلًا سائلًا تتصاعد منه الأبخرة والغازات، كما يمكن أن يكون سائلًا كثيف القوام أيضًا، ويتخذ لونًا أصفرَ مائلًا للبني عندما يكون بحالته السائلة والصلبة، أما فيما يتعلق بالرائحة فقد وُصِفت بعدة أوصاف؛ منها التشابه مع رائحة الثوم والبصل، وفي بعض الأحيان عديمة الرائحة.1

انطلاقًا من حضوره التخريبي والضار، وفرط استخدامه في عدةِ حروب؛ فقد حمل تسمية ملك غازات المعارك، فهو غازٌ حربيٌّ يستخدم لإيقاع الأذى بالضحايا؛ فتعم رائحته المكان وتبدأ آثاره الجانبية بالظهور بعد فترةٍ وجيزةٍ من الوقت، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد المصابين الذي ألحق بهم غاز الخردل الأذى في الحروب قد تجاوز 120 ألفًا على الأقل، إلا أن عدد حالات الوفيات أقل إجمالًا؛ ويعزى ذلك لاعتبار ساحة المعركة تعج بالهواء الطلق؛ فيخفف من حدة التركيز له، فيبقى الأمر ضمن الإصابة.2

الخصائص العامة

يتخذ غاز الخردل عددًا من الخصائص الكيميائية، ومنها:

  • له كتلةٌ جزيئيةٌ تقدر بـ 159.08 جرام لكل مول.
  • غاز شديد السمية.
  • مادة كيميائية مسرطنة.
  • قابل للاشتعال.
  • له عدة أسماء، منها كلور الإيثيل.
  • صيغة غاز الخردل الكيميائية هي (Cl-CH2CH2)2S.
  • مساحة السطح القطبي الطوبولوجي له تساوي 25.3 A^2.
  • درجة الغليان 419-423 º فهرنهايت.
  • نقطة الانصهار هي 55-57 º فهرنهايت.
  • نقطة الوميض لغاز الخردل تساوي 221º فهرنهايت.
  • الكثافة الحجمية له تصل إلى 1.274 عند 68º.
  • ضغط البخار يقدر بـ 0.09 mm Hg عند درجة الحرارة 86º.
  • نسبة اللزوجة لغاز الخردل هي 3.95 عند درجة حرارة 20 سيلسيوس.3

استخدامه في الحرب العالمية الأولى

يرجع تاريخ استخدام غاز الخردل لأول مرة في التاريخ في أحداثِ الحرب العالمية الأولى، حيث لجأت الدول إلى استخدامه لإلحاق الضرر بالشعوبِ بشكلٍ جماعيٍّ، إذ يلحق الضرر الشديد بالجلد والجهاز التنفسي والعينين، ويحدث ذلك بعد استنشاقه أو ابتلاعه، أو حتى ملامسته لأي جزءٍ من أجزاء الجزء، إلا أن الاستخدام الشائع له في تلك الحرب الشرسة كان بحالته الغازية، فكان كل من يستنشق رائحته تبدأ الأعراض بالظهور عليه بعد فترةٍ زمنيةٍ تتفاوت ما بين 12-24 ساعةً، إلا أنه في حال كانت درجة تركيز هذا الغاز عاليةً؛ فمن الممكن تبدأ الأعراض بالظهور تدريجيًّا خلال ساعتين كحدٍ أقصى.4

استدعت الحاجة في الحرب العالمية الأولى إلى ابتكارِ أسلوبٍ قتاليٍّ جديد يطلق عليه اسم حرب الخنادق، وذلك عند تجمهر حشود الجيوش بمسافةٍ قريبةٍ من بعضهما البعض؛ بحيث يمكن للأفراد سماع أصوات صراخ الطرف الآخر، ويكون ذلك في المناطق الحدودية المحيطة بما يعرف باسم المنطقة المحرّمة؛ فتلجأ الجيوش إلى استخدام طرقٍ جديدةٍ بما فيها غاز الخردل تجنبًا للتعرض لإطلاق النار المباشر، وعند بلوغ هذه المرحلة يكون الطريق مسدودًا أمام الجهات المتحاربة، فيصبح استخدام الأسلحة الكيماوية كغاز الخردل مثلًا أسلوبًا مثاليًّا لتحطيم الجمود السائد، في سنة 1915م أقدمت ألمانيا على خوض تجربة الأسلحة الكيميائية في معركةِ Ypres الأولى ضد بلجيكا، فكان الاستخدام في تلك الفترة لغاز الكلور القاتل.5

أضرار غاز الخردل

يعتبر غاز الخردل من الغازات الخطيرة شديدة السمية بالنسبة للإنسان، ومن أبرز ما يترتب عند التعرض له بمختلف الطرق:

  • تهيج الجلد وتلف خلاياه.
  • إلحاق الضرر الجسيم بالحمض النووي داخل جسم الإنسان.
  • رفع فرص الإصابة بمرض السرطان.
  • احتمالية الإصابة بفقر الدم، وذلك لتراجع نسبة إنتاج الخلايا في الدم.
  • تدني مستويات الكريات بشقيّها (الحمراء والبيضاء) في مجرى الدم.
  • ظهور طفحٍ جلديٍّ وحكةٍ شديدةٍ في الجلد بعد فترةٍ زمنيةٍ تتفاوت 2-48 ساعةً على الأقل من التعرض لغاز الخردل.
  • الشعور بألمٍ شديدٍ والتهاب العينين، وقد يتفاقم الأمر ليصل إلى الحساسية وأحيانًا العمى المؤقت تبعًا لكمية الغاز.
  • حدوث اضطراباتٍ في الجهاز التنفسي تتفاوت ما بين بسيطة وشديدة، ومنها: السيلان الأنفي، العطاس، ضيق التنفس، بحة في الصوت، سعال حاد، وتظهر الأعراض في حالات التعرض الشديد في أقل من 12 ساعةً.
  • اضطراب الجهاز الهضمي، ويرافق ذلك كل من المغص والغثيان والحمى والإسهال وغيرها.
  • حروق من الدرجة الثانية والثالثة مع ندوب.
  • احتمالية الوفاة في حال تعرض الجلد لكميةٍ كبيرةٍ من غاز الخردل والإصابة بدرجاتٍ متقدمةٍ من الحروق.
  • استنشاق كميات مكثفة وكبيرة من هذا الغاز يلحق الضرر بكامل الجهاز التنفسي، وفي حال تكرار ذلك يمكن أن تحدث الوفاة.
  • ارتفاع نسبة احتمالية الإصابة بسرطان الجهاز التنفسي والرئتين.

الإسعافات الأوليّة عند التعرّض لغاز الخردل

عند تعرض الإنسان لغاز الخردل؛ فإنه يحتاج لرعايةٍ طبيةٍ بالغة الأهمية للتقليل قدر الإمكان من الأضرار المترتبة عليه، وفي حال التعرض له يجب التوجه سريعًا لأخذ الإجراءات الاحتياطية أدناه:

  • التوجه فورًا لمنطقةٍ مرتفعةٍ قليلًا، وذلك لاعتباره غاز كثيف جدًا يستقر في المناطق المنخفضة.
  • خلع الملابس التي وصل إليها غاز الخردل بسرعةٍ فائقةٍ، ثم الاحتفاظ بالملابس في كيسٍ بلاستيكيٍّ محكم الإغلاق ورميه بعيدًا في مكانٍ مناسبٍ بعيدًا عن الآخرين.
  • الحرص على غسل المنطقة المصابة بشكلٍ مكثفٍ بالماء، وذلك في حال ملامسته للجلد أو العينين.
  • ارتداء النظارات الواقية، والامتناع عن استخدام الضمادات.6

المراجع