ما هو غاز السارين

الرئيسية » كيمياء » عناصر كيميائية » ما هو غاز السارين

غاز السارين غازٌ مصنّعٌ لا يتواجد بشكلٍ طبيعيٍّ في الطبيعة ويُصنف ضمن فئة غازات الأعصاب (والتي تُعتبر أشد الأسلحة الكيميائية سُميّةً وأسرعها في التأثير)، وهو غازٌ ضارٌ جدًا بصحة الإنسان تم تصنيعه بدايةً من قبل الألمان عام 1938 ليكون مبيدًا حشريًا ثم أصبح سلاحًا فتاكًا يُستعمل ٍفي الحروب، فهو مشابهٌ للمبيدات العضوية الفوسفاتية من ناحية تأثيراتها بالغة الخطورة على صحة الإنسان، وقد استُخدم في هجومين كيميائيين فتاكين في اليابان عامي 1994م و1995م.§

لقد قامت أكثر من 190 دولة بتوقيع اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية (التي تشمل غاز السارين وغازات الأعصاب الأخرى)، وتبعًا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية فقد تم تدمير %95 من مخزون الأسلحة الكيميائية للدول المشاركة في الاتفاقية.§

تعريف غاز السارين

السارين مادة صافية لا لون لها ولا رائحة ولا طعم وتنحل في الماء بسهولة، ويمكن أن يتعرض له الناس بشكليه السائل أو الغازي عن دون قصد دون أن يدركوا ذلك، فقد تتلوث به الملابس وتسبب أصغر قطرةٍ منه يمكن أن تلامس الجلد التعرق والاختلاجات العضلية، كما يمكن التعرض له عن طريق التنفس إذا ما كان على شكل غازٍ منتشرٍ في الهواء أو عن طريق الطعام أو الشراب الملوث به.§

الصيغة الكيميائية لمكّب غاز السارين هي CH3)2CHO]CH3P(O)F)، وقد حصل على اسمه Sarin نسبةً لأسماء العلماء الألمان الذين اكتشفوه وهم شرايدر (Schrader)، وأمبروس (Ambros)، وروديغر (Rüdiger)، وفون ديرليند (Van der Linde)ز

غاز السارين أثقل من الهواء؛ أي يتوزع بخاره في الطبقات المنخفضة من الجو، لكن ما يجب معرفته أنه يمكن التخلص من آثار التعرض لتراكيزٍ منخفضةٍ منه شرط تمالك الشخص لأعصابه ولجوئه بسرعةٍ لأقرب مركز عنايةٍ طبيةٍ، فمن يتخطّ التعرض الأولي للسارين دون ظهور أعراضٍ يملك فرصةً للنجاة قبل ظهورها من عدة دقائقٍ إلى عدة ساعاتٍ على أن يتلقى عنايةً طبيةً أسرع ما يمكن.§

طرق التعرض للسارين

  • التنفس في منطقةٍ تم انتشار غاز السارين فيها، كما يمكن التعرض له بملامسة الجلد أو العين.
  • يمتزج السارين مع الماء بسهولة حيث يمكن التعرض له عن طريق إما شرب الماء الملوث أو لمسه، كما أن الطعام الملوث بالسارين يسبب التسمم به.
  • يمكن لملابس الشخص الذي تعرض لبخار السارين أن تنقله للآخرين.
  • يكون التعرض له شديدًا في المناطق المنخفضة كونه أثقل من الهواء.

يُعتبر السارين أكثر الغازات تطايرًا فهو يتحول بسرعةٍ من حالة سائلٍ إلى بخارٍ وينتشر في الهواء مما يزيد من فرص التعرض له حتى دون ملامسة السائل، ولأنه يتبخر بسرعةٍ فهو يشكل خطرًا كبيرًا في وقت انتشاره لكنه قصير الأمد.§

تأثير غاز السارين على الجسم

يستهدف غاز السارين كغازات الأعصاب الأخرى الأنزيم الموجود في الموصلات العصبية العضلية، وهي نقاط التقاء الأعصاب والعضلات، ويقوم بتعطيله عن أداء وظيفته المتمثلة بتثبيط عمل جزيئات الأستيل كولين الذي يرسل إشاراتٍ للأعصاب، مما يسبب تحفيز مستقبلات الخلايا العصبية بشكلٍ مستمر وتجمع الأستيل كولين في الأعصاب وبالتالي حدوث اختلاجاتٍ عضليةٍ شديدةٍ تنتهي بالشلل، والذي يسبب الموت إذا ما أصيبت به العضلات المتحكمة بالتنفس.

تستهدف غازات الأعصاب ومبيدات الفوسفات العضوي أيضًا نفس هذا الأنزيم في الغدد مسببةً إفراز كمياتٍ كبيرةٍ من السوائل كأن يصاب الشخص الذي تعرض للسارين بالملامسة أو الاستنشاق بالإسهال وإفراز الدمع وسيلان في الأنف واللعاب والتعرق والتبول بكمياتٍ كبيرةٍ، كما يمكن أن يصاب بحالات اختلاجٍ وتضيق حدقة العين.§

علامات التعرض لغاز السارين

تظهر بعض هذه الأعراض أو كلها عند التعرض لتأثير غاز السارين بكميةٍ قليلةٍ أو متوسطةٍ، وفق الآتي:

  • سيلان الأنف.
  • دموع غزيرة في العينين.
  • ألم في العينين.
  • تضيق الحدقة.
  • تشوش الرؤية.
  • سيلان اللعاب.
  • التعرق المفرط.
  • السعال.
  • ضيق الصدر وسرعة التنفس.
  • الإسهال.
  • الغثيان والإقياء و/أو ألم بطني.
  • زيادة التبول.
  • الاضطراب.
  • الدوار.
  • الضعف.
  • الصداع.
  • تباطؤ أو تسارع ضربات القلب.
  • ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم.

أما التعرض لكميات كبيرة من غاز السارين فيسبب:

  • فقدان الوعي.
  • تشنجات قوية.
  • الشلل.
  • الفشل التنفسي مما يقود إلى الموت.§

الإسعافات الأوّلية والعلاج

يستغرق ظهور علامات التعرض للسارين بين عدة ثوانٍ إلى عدة دقائقٍ تبعًا لطريقة وكمية التعرض له، وأول الإسعافات في هذه الحالة هي إزالة كل ما هو ملوث بالسارين كخلع الثياب الملوثة وغسل الجلد بالماء والصابون، وغسل العينين والفم جيدًا بالماء، أما الأشخاص الذين يصابون بالشلل فيجب أن يتم إسعافهم باستخدام أقنعة أوكسجين مرتبطةٌ بجهازٍ لمساعدتهم على التنفس.

إنّ تأثير غاز السارين لا يقتصر على التنفس فحسب بل يؤثر على الكثير من أعضاء الجسم أيضًا، وعادةً ما يتم استخدام عَقارات مضادة له أحدها هو الأتروبين (Atropine) الذي يثبط مستقبلات الأستيل كولين ويحمي عضلات الجسم من التنبيه المفرط، والآخر هو البراليدوكسيم (Pralidoxime) الذي يزيل السارين من الأنزيم الذي يثبط عمل الأستيل كولين، ويجب أن يتم تلقي العقار المضاد خلال فترة عشر دقائق من التعرض لأآثار غاز السارين ليكون تأثيره فعالًا.§