يزداد الطلب العالمي على الطاقة باستمرار نتيجة الانفجار السكاني الكبير والتحضر السريع والنمو الصناعي، وبسبب هذه المتطلبات الزائدة فإن موارد الطاقة الحالية تكافح للتعامل معها، وبغض النظر عن استكشاف بدائل الطاقة المتجددة إلا أنه يجب استخدام موارد الطاقة المتاحة إلى أقصى الإمكانيات.

وفي يومنا هذا ظهر ما يسمى فحم الكوك والذي يستخدم كوقود عالي القيمة لتوليد الطاقة، وهو منتج ثانوي لإنتاج فحم الكوك الصناعي من فحم الحفرة، حيث يتم إنتاج غاز الكوك من خلال التقطير الجاف عالي الحرارة لفحم الكوك في غياب الأكسجين، إذ يتكون هذا الغاز بشكل رئيسي من الهيدروجين بنسبة 50-60% والميثان بنسبة 15-50% بالإضافة لنسبة صغيرة من أول أكسيد الكربون والكربون والنيتروجين، مع القيمة الحرارية (5kWh/Nm3).

يُصنف غاز الكوك بدرجة عالية كمنتج ثانوي قيّم لكربنة الفحم الحجري لإنتاج فحم الكوك في الصناعات الصلبة، عادةً يولد طن واحد من فحم الكوك حوالي 360 م 3 من غاز الكوك، ومع ذلك يتم استخدام 20% فقط من الغاز المنتج كوقود، التخلص من غاز الكوك وعدم استخدامه بشكل فعال يعد إهدار خطير لمورد من موارد الطاقة وينتج عنه تلوث بيئي كبير، حيث يعتبر هذا الغاز كمادة وسيطة محتملة لفصل الهيدروجين وإثراء الميثان وإنتاج الغاز المخلوط والميثانول، ويمكن استخدامه بشكل فعال لإنتاج الكهرباء والغاز الطبيعي المسال.

وهناك في الوقت الحالي مشاريع لاستثمار هذا الغاز بدلًا من إضاعته وحرقه في الجو، حيث سيتم تحويل غاز الكوك إلى كهرباء باستخدام توربينات الغاز، إذ يمكن أن تحل الكهرباء الذي ينتجها غاز الكوك محل الكهرباء المشتراة لتشغيل محطة إنتاج فحم الكوك بالإضافة لإمكانية بيع الفائض الناتج من الكهرباء.

غاز الكوك

أما فحم الكوك والذي يحتوي على نسبة كبيرة من الكربون المكرر فقد يتكون في ظروف جيولوجية طبيعية أو صناعيًا عن طريق تسخين أنواع معينة من الفحم الحجري إلى درجات حرارة عالية وبدون تلامس مباشر مع الهواء، حيث يتم طرد جميع المكونات المتطايرة في هذا الفحم وينتج عن هذه العملية بقايا صلبة تسمى فحم الكوك، وهذه البقايا تتكون بشكل رئيسي من الكربون مع القليل من الهيدروجين والنيتروجين والأكسجين والكبريت، بالإضافة لبعض المعادن الموجودة في الفحم الأصلي والتي تتعدل كيميائيًا وتتحلل خلال عملية التفحيم.

يستخدم فحم الكوك في جميع أنحاء العالم في أفران الصهر لصنع الحديد وأفران صناعة الجير والمغنيسيا، بالإضافة لاستخدامه بكميات أقل في العمليات المعدنية الأخرى كتصنيع السبائك الحديدية والرصاص والزنك، كما يستخدم فحم الكوك القوي والذي يتراوح حجمه بين 40-100 ملم في مسبك صهر خامات الحديد، وتستخدم الأحجام المتوسطة والتي تتراوح بين 15-50 ملم من فحم الكوك لتدفئة المنازل والمباني التجارية، أما فحم الكوك الأصغر والذي يتراوح حجمه من 10 إلى 25 ملم يستخدم في تصنيع الفوسفور وكربيد الكالسيوم والتي هي المادة الخام التي يصنع منها الأسيتيلين، كما أن نسيم فحم الكوك (أقل من 12 ملم) يستخدم لتلبيد خام الحديد الصغير قبل استخدامه في أفران الصهر.

أكمل القراءة

نظراً لارتفاع تكلفة الغازات الطبيعية تزداد الحاجة إلى بدائل موثوقةٍ ومصادر جديدةٍ للطاقة، ولا يقتصر الأمر على ارتفاع التكلفة فحسب بل يمتدّ ليشمل أيضاً ما طرأ على المجتمعات من تضخّمٍ سكانيٍّ، وتقدّمٍ اجتماعيٍّ وصناعيٍّ.

ومن هذه المصادر فحم الكوك الذي يُعتبر مُنتجاً ثانوياً لإنتاج فحم الكوك الصناعي، بالإضافة إلى إمكانية استخدامه كمصدر أساسي لتوليد وإنتاج الطاقة، ومن خلال عملية التقطير الجاف لدرجات الحرارة العالية لفحم الكوك في حال غياب الأوكسجين يتم إنتاج غاز الكوك الذي يمثّل وقود عالي الجودة ومنخفض التكلفة في الوقت نفسه، حيث يعتبر هذا الغاز مصدراً قيّماً للطاقة، وقد شاع استخدامه بكثرةٍ خلال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين للحصول على الإنارة والتدفئة، فمن الضروري استخدامه على النحو الأمثل، وتجنب سوء استخدامه، لأن سوء الاستخدام وعدم استغلاله بشكل جيد يؤدي إلى تلوّثٍ بيئيٍّ خطيرٍ.

فعند تسخين فحم الكوك يتم تبخير المادة المتطايرة في الفحم، وبالتالي يُنتج غاز الكوك الخام الساخن، ومن ثمّ يتم تبريد غاز الكوك الخام الساخن لينتج تيارين: تيار مكثف سائل، وتيار غاز، وبعد عملية التبريد لابدّ من إخضاع هذين التيارين للمعالجة وذلك من أجل استعادة المواد الكيميائية للفحم وتكييف غاز الكوك بحيث يمكن استخدامه كغاز ووقود، ويُسمى غاز الكوك بعد معالجته بغاز الكوك النظيف.

غاز الكوك

ومن أهم خصائص غاز الكوك الخام: له لونٌ بُنيٌّ مصفرٌ، ورائحةٌ عضويةٌ، وهو غازٌ قابلٌ للاشتعال بحد أدنى 4% وحد أعلى للاشتعال 75%، أّما غاز الكوك النظيف فهو غاز عديم اللون، ولهُ رائحة كبريتيد الهيدروجين والهيدروكربونات، والحد الأدنى للاشتعال 4.4% أمّا الحد الأعلى للاشتعال يبلغ 34%، ويحتوي كلا النوعين الخام والنظيف على مواد كيميائية سامة.

ويُعد الهيدروجين المكوّن الأساسي من مكونات غاز الكوك بنسبة تتراوح بين (50-60%)، وبنسبة (15-50%) من غاز الميثان، بالإضافة إلى نسبةٍ صغيرةٍ من الغازات الآتية: أول أوكسيد الكربون، والكربون، والنتروجين، وقيمة حرارية تبلغ (5Kwh\Nm3).

ومن أهم متطلبات وإجراءات السلامة عند التعامل مع غاز الكوك:

  • من الضروري استخدام ما يُسمى بقناع الغاز، إذا كانت نسبة الكربون في منطقة توافر غاز الكوك تزيد عن 50ppm.
  • لا يُسمح للعمّال بارتداء ملابس مصنوعة من النايلون مثلاً، وإنما يجب ارتداء ملابس خاصة مقاومة للحرائق، مع الاحتفاظ بمعدات إطفاء الحرائق.
  • عند حدوث الحرائق يتوجب على رجال الإطفاء ارتداء جهاز تنفس يغطي الوجه بشكل كامل وملابس واقية للحماية من الحرارة.
  • من المهم توفير مسارات الهروب الآمنة عند العمل في مناطق غاز الكوك.
  • لا يُسمح بالعمل في مناطق غاز الكوك أثناء الظروف الجوية السيئة.
  • من الضروري فحص خطوط الغاز والملحقات الأخرى مرة واحدة على الأقل شهرياً، مع الاحتفاظ بالملاحظات والسجلات الشهرية.
  • إخضاع العاملين لبرامج تدريبية على الإسعافات الأولية وطرق التنفس الصناعي، بالإضافة إلى برامج تدريبية للتوافق مع التطورات الجارية في مجال العمل.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو غاز الكوك"؟