غاز الماء هو المركب الغازي الذي يتكون من مكونين اثنين، وهما غاز الهيدروجين ذو الصيغة الكيميائية (H2)، والغاز الذي صيغته الكيميائية هي (CO) وهو أحادي أكسيد الكربون، وإضافةً لذلك فإنه يضم مركباتٍ هيدروكربونيةٍ أخرى، كغاز ثاني أوكسيد الكربون، والذي يُعرف بالصيغة الكيميائية (CO2)، ويُطلق على غاز الماء اسمٌ آخرٌ مشابهٌ له وهو الغاز المائي، وقد أتت هذه التسمية من الحاجة إلى بخار الماء، خلال عملية تشكيل أو صناعة الغاز.

وعن طريقة صناعة الغاز فيُمرر بخار الماء على فحم الكوك المُسخن، والذي يعدٍ مركبًا من المُركبات الهيدروكربونية، ويكون على شكلٍ صلب، وعند تفاعل بخار الماء مع الفحم ينطلق غاز أول أكسيد الكربون (CO) ويليه أيضًا غاز الهيدروجين (H2)، واللذان يشكلان ما يُسمى بالغاز التخليقي، إضافةً إلى ذلك يسمى التفاعل بينهما بتفاعل التخليق.

يعود تاريخ اكتشاف هذا الغاز إلى عام 1780 ميلادي، حيث توصل إليه العالم الفيزيائي، ذو الجنسية الإيطالية، واسمه (فيليس فونتانا)، واعتمد في اكتشافه هذا على التفاعل الذي يحدث بين بخار الماء والغاز، وتطور اكتشافه إلى عملية تصينع غاز الماء بواسطة ضخ بخار الماء على فحم الكوك المُسخن، وذلك في عام 1828 ميلادي، ومن ثمّ أتى العالم لوي (Thaddeus SC Lowe)، وقام بتجربةٍ رائعة، حصل بسببها على براءة اختراع، حيث ضغط بخار الماء ومرره على فحم الكوك المُسخن، مع الحفاظ على درجة الحرارة، وعندما حصل على الغاز الناتج برّده، ومن ثم غسله، وهكذا استُخدمت هذه الطريقة في عمليات إنتاج الهيدروجين الصناعي.

يعتمد مبدأ إنتاج غاز الماء السابق على تفاعلٍ بسيطٍ وواضح، يتمثل بالمعادلة التالية:

H2O + C → H2 + CO (ΔH = +131 kJ/mol)

حيث تمثل قيمة (ΔH) الحرارة المُطبقة على التفاعل، ويكون التفاعل ماصًا للحرارة، لذلك من الضروري إضافة ما يؤدي لإنتاج الحرارة باستمرار، ويتمٍ ذلك وفق طريقتين، هما:

  • الطريقة الأولى: تتم بإضافة الهواء عوضًا عن البخار، كونه يمتلك نسبةً أكبر من الأكسجين الذي يكون حرًّا، ويتشكل حينها التفاعل التالي، والذي يكون تفاعلًا مُنتجًا للحرارة، وفق المعادلة: (O2 + C → CO2 (ΔH = −393.5 kJ/mol
  • الطريقة الثانية: تتم بإضافة الأكسجين وهو بشكله النقي عوضًا عن إضافة الهواء، مما يؤدي إلى إنتاج أول أكسيد الكربون (CO)، ويتم وفق المعادلة التالية: O2 + 2C → 2CO (ΔH = −221 kJ/mol

تتعد المجالات التي يستخدم فيها غاز الماء أذكر منها الحالات التالية:

  • يعمل على تقليل نسب غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) أو حتى يزيله بشكلٍ نهائي، وبالتالي زيادة نسبة الهيدروجين.
  • يدخل غاز الماء في عملية صناعة الهيدروجين.
  • يدخل في عمليات تصنيع الفولاذ على شكل وقود.
  • يدخل غاز الماء في عملية تصنيع غاز الوقود المنزلي، وذلك حين يتفاعل مع الغاز الناتج.
  • له دورٌ في العملية التي يتم فيها تجميع الأمونيا، وذلك بعد إنتاجه للهيدروجين بشكلٍ نقي.

أكمل القراءة

غاز الماء (Water gas) أو ما يُسمَّى (Blue gas)، وهو أحد أنواع غازات التوليف (Synthesis gases)، والتي تتضمن أيضًا غاز الهيدروجين وغاز الأمونيا وغيرها، وهي تمنح البشرية فرصةً مثاليةً لتقليل استخدام غاز الميثان أي الغاز الطبيعي الذي يُتوَقَّعُ أن يحذو حذوَ النفط وينتهي بالنضوب، واُستخدمت مجموعةٌ من التفاعلات لإنتاج هذه الغازات، وتعدَّدت تطبيقاتها ووعدت بمستقبلٍ أفضلَ في مجال توليد الكهرباء من فحم الكوك والمخلفات الثقيلة.

وسأخص بالحديث في إجابتي هذه غاز الماء، والذي يُعدُّ وقودًا غازيًا يُستخدم بشكلٍ أساسيٍّ في عمليات اصطناع بعض المواد الكيميائية العضوية والبوليمرات، كما له العديد من التطبيقات الصناعية كاستخدامه في عمليات اللحام وصناعة الزجاج وغيرها من العمليات التي تتطلب توفير درجة حرارةٍ عاليةٍ، ويُنتَجُ بشكلٍ واسعٍ في أمريكا وبريطانيا العظمى في مصانع الغاز المائي المُكربنة، وهو عبارةٌ عن مزيجٍ من المكونات الآتية بكمياتٍ وسطيةٍ:

  • 40% من أحادي أكسيد الكربون.
  • (48 – 51)% من الهيدروجين.

وهما المركبان الأساسيان لغاز الماء، كما يوجد بعض الشوائب المتمثلة بـ:

  • الميثان بنسبة 8%.
  • النتروجين بنسبة (4 – 5) %.
  • ثاني أكسيد الكربون بنسبة (4 – 5) %.
  • وأجزاءٌ من فحم الكوك ذي السعة الحرارية 7000 كالوري، وهو ما يُوفِّر حوالي 42% من القيمة الحرارية لغاز الماء.

وينتج غاز الماء عن تمرير البخار على طبقةٍ من فحم الكوك الأحمر الحارّ، وحدوث تفاعل الإزاحة ماء-غاز (Water-gas shift reaction) والذي يُسمَّى اختصارًا WGSR؛ وهو تفاعل التغويز -أي تحويل مادةٍ إلى غازٍ- الأكثرُ أهميةً في مجال الصناعة، ويُعتبرُ تفاعلًا صناعيًا قديمًا جدًا، أبلغ عنه لودفيج موند لأول مرةٍ في عام 1888 ميلاي، ولكن لم تُعرف أهميته الكبيرة إلى أن اُستُخدِمَ في تطوير عملية هابر بوش لتصنيع الأمونيا؛ حيثُ سهَّلَ عملية إزالة ثاني أكسيد الكربون الزائد وسرّعَ إنتاج الأمونيا.

واُستخدمت محفزاتٌ غير متجانسةٍ في البداية لا تعمل إلا بدرجات حرارة أعلى من 400ْ مئوية، ثم وُجدت محفزاتٌ أفضل وذات كفاءةٍ أعلى وتعمل في درجات حرارةٍ أخفض تتمثَّل بـ Cu-ZnO.

ولهذا التفاعل الكثير من التطبيقات الهامة وخاصةً في عمليات الاختزال؛ حيثُ يُعتبر اختزال مركبات النتروأرينات إلى الأنيلين التطبيق الأكثر شيوعًا لتفاعل WGSR وبذلك سمحَ بتقليل كميات مسحوق  Fe, SnCl2, Na2S, Z، وتخفيض التكلفة مع تحقيق انتقائيةٍ كيميائيةٍ عاليةٍ والتي يُمكن تحقيقها في بروتوكولات الاختزال الأخرى.

أما فيما يخص توظيف تفاعل WGSR في إنتاج غاز الماء فتختصر المعادلة الآتية هذه العملية:إنتاج غاز الماء

(C (s) +H2O (g) ↔ CO (g) +H2 (g

حيث تتضمن الخطوة الأولى تفكّك بخار الماء H2O في موقعٍ نشطٍ حرٍّ من الكربون Cfas، وإطلاق الهيدروجين وتشكيل مركب أكسيد سطحي من (C(O الذي يمتزُّ على سطح المحفزات، ثم يُنتِجُ في الخطوتين الثانية والثالثة مركبُ الأكسيد السطحي موقعًا نشطًا حرًّا جديدًا وجزيئة CO، والمعادلات الآتية تشرح ذلك:

Step  1: Cfas + H2O → C(O) + H2

Step  2: C(O) + H2 → Cfas+ H2O

Step  3: C(O) → CO

إن وجود الهيدروجين الناتج عن تحلل الماء له تأثيرٌ تثبيطيُّ قويٌّ على مُعدَّل تغويز الفحم؛ فعلى سبيل المثال: إنَّ نسبة 30 % من الهيدروجين الموجود في جو التغويز يُمكن أن تُقلِّلَ العملية بمعدلٍ يصلُ إلى 15 مرةٍ، ولذلك يُمكنُ أنّ تتضمن بعض نماذج التصنيع إمكانية تثبيط الهيدروجين عبر تحويله لمركبات (C(H أو C(H)2 على النحو التالي:

Cfas + H2 ↔ C(H)2

(Cfas + 0.5H2 ↔ C(H

وتُعتبرُ الإزاحة المُستمرة للهيدروجين من الموقع الفعال للكربون خطوةً فعالةً لتسريع تفاعل ماء-غاز وإنتاج غاز الماء بكفاءةٍ أكبر.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو غاز الماء"؟