فقدان الشهية (Anorexia) هو اضطراب في تناول الطعام وهو حالة نفسية خطيرة، يتميز بانخفاض ملحوظ في الشهية أو كره كامل للغذاء.

تحصل الحالة عندما يبدأ الإنسان باتّباع نظام غذائي لفقدان الوزن، لكن مع مرور الوقت يصبح فقدان الوزن علامة على السيطرة والتحكم، فيستمر الشخص بتقييد كمية الطعام التي يتناولها، وغالبًا ما تكون في حدٍ قريب من الجوع، ويتحوّل هذا الوضع إلى حالة هوس وهاجس يمكن أن تشكّل تهديدًا للحياة، ويسمى هنا بفقدان الشهية العصبي.1

وينطوي فقدان الشهية العصبي Anorexia nervosa على تحديّات نفسية شديدة، وتصوّر مشبوه وغير حقيقي عن شكل الجسم، والخوف الشديد من اكتساب الوزن والسمنة.

ويكون مؤشر كتلة الجسم منخفضًا للغاية ورغم ذلك يستمر رفض الطعام، وتستمر المحاولات لخفض الوزن باتّباع ممارسات مختلفة للتخلص من الطعام المأكول، وذلك حتى عندما يصبح مؤشر كتلة الجسم منخفض جدًّا.2

أسباب الإصابة بفقدان الشهية

لا يمكن فهم وتحديد أسباب الإصابة بداء فقدان الشهية بدقّة، لكن فيما يلي بعض الأسباب التي قد تُسهِم في الإصابة به:

  • العوامل النفسية: كالإحساس العالي بالكمال، أو امتلاك بعض الصفات الشخصية المتطرفة كالوسواس القهري، والميل للشعور بالاكتئاب والقلق وتدنيّ احترام الذات وغيرها من الصفات. 
  • العوامل البيئية: كالمشاكل مع الشريك، أو بداية البلوغ، أو أحداث الحياة المسببة للإجهاد والتوتر.
  • العوامل الثقافية: كالضغوط التي تمارس من قبل وسائل الإعلام، وانتشار الصورة النمطية المثالية للأجسام في الأفلام والبرامج التلفزيونية والمجلات.
  • العوامل المهنية: فبعض أنواع المهن تتطلب لياقة بدنية عالية، بالتالي تزيد من خطر الإصابة بفقدان الشهية، مثل عروض الأزياء والباليه وبعض الألعاب الرياضية والصناعات التلفزيونية.
  • كيمياء الدماغ: يمكن أن تؤثر الحميات الغذائية القاسية على توازن الهرمونات في الجسم، بالإضافة إلى أنّ نقص العناصر الغذائية يؤثر على وظائف المخ، بالتالي فإنّ الدماغ لن يعمل بالشكل الصحيح.
  • العوامل الوراثية: تنشأ من الاستعداد الوراثي الناتج من وجود الجينات الموروثة من الآباء، فكثيرًا ما يظهر فقدان الشهية ضمن العائلة الواحدة، مما يشير إلى أنّ هناك أسبابًا وراثية.3

أعراض فقدان الشهية

إنّ فقدان الوزن وإبقاءه دون الحد الطبيعي المناسب للعمر والطول تمثّل أهم أعراض فقدان الشهية العامة، بالإضافة إلى مجموعة من الأعراض الأخرى مثل:

  • تناول كميات قليلة من الطعام وتقطيعه إلى قطع صغيرة جدًّا، وتجنّب تناول الطعام مع الآخرين بالإضافة إلى تجنب الأطعمة التي تزيد الوزن، وتجاوز بعض الوجبات الرئيسية، وقد يلجأ المريض للكذب حول كمية ونوعية ما يأكل. 
  • اللجوء إلى بعض الممارسات المختلفة للتخلص من الطعام المأكول، مثل التمارين الرياضية المجهدة، أو تناول الأدوية المختلفة كالمليّنات، أو مدرّات البول، أو الحبوب التي تقلل الشهية أو ما يسمى بقاطعات الشهية. 
  • يسبب فقدان الشهية حالة من الخوف الشديد من زيادة الوزن، والاعتقاد بأنّ المريض يعاني من السمنة الشديدة عندما يكون وزنه بالحد الطبيعي أو دون الطبيعي بقليل. 
  • الاعتقاد أنّ فقدان الوزن هو أمر إيجابي وعدم اعتباره حالة خطيرة. 
  • يكون مؤشر كتلة الجسم منخفض جدًّا. 
  • توقف الحيض عند المرأة التي لم تصل لسن اليأس بعد، أو قد لا يبدأ الحيض أساسًا عند الفتيات اليافعات المريضات. 
  • الصداع والدوّار والتعب الشديد مع مشاكل في النوم. 
  • الشعور بالبرد والإمساك وآلام بطنية. 
  • تساقط الشعر والبشرة الجافة. 
  • انخفاض الرغبة الجنسية، وغيرها من الأعراض.4

تشخيص الحالة

في حال لم يتم علاج مرض فقدان الشهية فإنّه قد يؤدي إلى مجموعة من المضاعفات الخطيرة مثل: قصور في القلب والدماغ والكلى، انخفاض في ضغط الدم ومعدلات النبض والتنفس، هشاشة العظام وتساقط كثيف للشعر، وقد ينتهي الأمر بالموت جوعًا أو بالانتحار.

يعتبر التشخيص من الأمور الصعبة والتي تشكّل تحديًّا حقيقيًا، لأنّ السرية والشعور بالعار والإنكار هي من أهم السمات المميزة لهذا الاضطراب، بالتالي قد يتم التأخر في تشخيص الحالة.

على الرغم من عدم وجود فحوصات مخبرية لتشخيص الإصابة، إلّا أنّه في حال ظهور الأعراض فسيقوم الطبيب بتقييم الحالة من خلال إعداد سجل طبي كامل، يتم فيه إجراء اختبارات تشخيصية مختلفة، كإجراء اختبارات الدم لاستبعاد الإصابة بأمراض أخرى قد تسبب فقدان الوزن، وتقييم أثر فقدان الوزن على أعضاء الجسم.

في حال لم يتم العثور على أي مرض عضوي يسبب الأعراض الظاهرة، يتم تحويل المريض إلى الأخصائيين النفسيين المدربين خصيصًا لتشخيص الأمراض العقلية وعلاجها.

علاج فقدان الشهية

كما التشخيص؛ فإنّ علاج فقدان الشهية يعتبر أمرًا صعبًا، لأن الجوع يسبب تغييرات مستمرة في التفكير والسلوك، كما أنّ حالة الإنكار التي يعيشها المريض والخوف من اكتساب الوزن يجعله يعارض أيّ نوعٍ من الجهود المبذولة لمساعدته على زيادة الوزن بشكل طبيعي.

يهدف العلاج إلى إعادة الوزن إلى الحد الطبيعي، ومعالجة المشكلات العاطفية كقلة الثقة بالنفس وتدني احترام الذات، وتصحيح أنماط التفكير المشبوهة، وتعديل السلوك. وغالبًا يتضمن العلاج مجموعة من الطرق التالية:

  • العلاج النفسي: ويشمل الاستشارة الفردية للشخص المريض، والتي تركّز على تغيير طريقة تفكيره وهذا ما يسمى بالعلاج المعرفي، وتغيير سلوكه وهذا ما يسمى بالعلاج السلوكي.
  • الأدوية: يمكن استخدام بعض الأدوية المضادة للاكتئاب للمساعدة في السيطرة على القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى أنها قد تساعد على النوم وتحفيز الشهية.
  • الاستشارات التغذوية: يتم من خلالها توضيح المفهوم الصحي للطعام والوزن، وتوضيح أهمية التغذية وأهمية اّتباع نظام غذائي متوازن.
  • الدعم العائلي والعلاج الجماعي: من المهم أن يفهم أفراد العائلة ما هو مرض فقدان الشهية وما أعراضه وعلاماته، ويتوّجب عليهم تقديم الدعم الكافي وهو أمر مهم جدًّا لتحقيق نجاح العلاج. ويمكن من خلال العلاج الجماعي (مجموعة من الأشخاص يتشاركون نفس المرض) مناقشة المشاعر والاهتمامات بصراحةً تامة مع أشخاص يمرون بنفس التجارب، وهذا قد يساهم في تحسين حالتهم وزيادة استجابتهم للعلاج.
  • العلاج في المستشفيات: في الحالات الحرجة قد يتطلب الأمر الحصول على الرعاية الصحية في المستشفى، وذلك لعلاج فقدان الوزن الحاد وسوء التغذية، وغيرها من المضاعفات الصحية العقلية أو الجسدية التي قد تحصل، كاضطراب القلب والاكتئاب الشديد وخطر الانتحار، وقد يحتاج المريض إلى التغذية عن طريق أنبوب التغذية أو عن طريق الوريد.5

المراجع