إذا ألقينا نظرة سريعة من حولنا لوجدنا أنه حتمًا هناك تواجد للحديد في أغلب الأغراض، فإن لم يتواجد فيه بصورة واضحة في غرضًا ما فحتمًا ستجده في الأثاث من حولك بهيئة مسامير أو في بنية المبنى الذي تمكث فيه الآن كحديد صلب أو بالأحرى سيكون كقطع صغيرة تشكل هاتفك المحمول الذي تحمله بين يديك من الداخل.

يعتبر الحديد من أهم وأشهر المعادن المتواجدة في حياتنا اليومية وأكثرها استخدامًا على الإطلاق، وليست أهمية الحديد تنبع فقط من كونه معدنًا بل أيضًا وجوده كعنصر كيميائي أساسي في جسم الإنسان والكائنات الحية.

يعتبر الحديد رابع العناصر الكيميائية تواجدًا في البيئة، يتواجد الحديد في الطبيعة على هيئة أكاسيد وتحتوي كل الطبقات التي تكون سطح الأرض على الحديد، ولكن الحديد الذي يتم استخراجه واستخدامه لا يكون نقيًا بنسبة كبيرة. كذلك هناك مصدر آخر للحصول على الحديد ألا وهو النيازك التي تسقط على الأرض، فهناك بعض الأجسام والقطع الصخرية الصغيرة التي تسبح في الفضاء ثم تصطدم بالغلاف الجوي بفعل جاذبية الأرض وتتمكن أحيانًا من اختراقه والسقوط على سطح الأرض.

اكتشف العلماء أن هذه النيازك التي تسقط على سطح الأرض تتكون من 90% من الحديد النقي، لذلك أطلق المصريون القدماء مصطلح “فلز السماء” على الحديد وذلك لأن أول استخدامٍ للحديد كان من النيازك.

يتميز عنصر الحديد بالعديد من الخصائص ومنها أنه:

  • يتميز بكونه فضي اللون ويتأكسد في الهواء لتفاعلاه مع الأكسجين لذلك يتم طلاؤه أو تغليفه أو إخضاعه لعملية الجلفنة لحمايته من الصدأ.
  • يعتبر الحديد معدنًا لينًا في حالته النقية حتى أنه يكون لينًا أكثر من الألومنيوم، لذلك فإنه يستخدم في صورة سبائك مثل سبيكة الصلب حيث تزداد صلابته جدًا.
  • يتميز الحديد أنه قابل للطرق والسحب وايضًا يخضع للمغنطة عند درجات الحرارة العادية.
  • يمتاز الحديد أيضًا بمتانته حيث أن لديه القدرة  على مقاومة جميع الإجهادات الخارجية مثل الشد والقص والضغط وهكذا.
  • لا يمتلك الحديد القدرة على التفاعل مع القلويات ولكنه يتفاعل مع المركبات الأخرى مثل الأحماض والهالوجينات والكبريت والكربون والسيليكون.
  • لدى الحديد قدرة جيدة على توصيل الكهرباء والحرارة.
  • من مميزات الحديد كعنصر فلزي أنه يسهل تشكيله في درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة وهو في تجاوب مع جميع عمليات التسخين والتبريد، وتبلغ درجة الحرارة التي ينصهر عندها الحديد حوالي 1535 درجة مئوية.

نظرًا لخصائص الحديد الفريدة فإنه يدخل في العديد والعديد من الاستخدامات مثل:

  • استخدام الحديد على هيئة سبائك مختلفة فيصنع منه حديد الزهر الذي يستخدم في صناعة أدوات الطهي وأنابيب الغاز، والحديد المطاوع الذي يستخدم في صنع قضبان التسليح التي تستخدم في البناء وصنع المغناطيسات، وحديد الصلب الذي يستخدم لصناعة قضبان السكك الحديدية والهياكل المعدنية للسفن والسيارات.
  • يستخدم الحديد أيضًا في صناعة مركبات يستخدم بعضها كعوامل حفازة في بعض التفاعلات مثل إنتاج الأمونيا، كما تدخل مركبات الحديد في صناعة الإسمنت وبعض المركبات العضوية وكذلك تنقية مياه الصرف.
  • كما للحديد دور مهم في تكوين هيموجلوبين الدم وكرات الدم الحمراء في الإنسان، كما أنه عنصر أساسي لتكوين الكلوروفيل النباتات.

أكمل القراءة

أطلقَ المصريون القدماء لقب فلز السماء على معدن الحديد ظنًّا منهم أنّ معدن الحديد قادم من السماء. وتعودُ حكاية فلز السماء إلى ما قبل الميلاد، عندما عَثرَ بعض المصريين القدماء على بقايا جثّة رجل في مقبرة جرزة – جنوب القاهرة حديثًا – وإلى جانبه بعض الأشياء الثمينة مثل لوحة حجرية ووعاء عاجي ولعلّ أهمها كانت الحُربة النحاسية المصنوعة من الخرز المُرصَّع بالذهب والعقيق والحديد.

وبعد الكشف وتحليل الخرز، وُجِد أن الخرزات الحديدية تحوي على عنصر النيكل في تكوينها، كما اكتُشِف أيضًا من خلال بعض الأبحاث والدراسات القديمة أن النيزك المعدني غني ببعض العناصر الكيميائية ومن بينها الحديد الحاوي على النيكل بتكوينه، ومن هنا رُبِطت الأبحاث ليُقال قديمًا أنّ معدن الحديد آتٍ أساسًا من النيزك وبالتالي من السماء، وعليه سُمّيَ بفلز السماء.

بقيَت هذه الدراسات والاكتشافات محط شكوك للعديد من العلماء والباحثين العالميين، فتعمّقوا بدراسة الآثار والمستلزمات القديمة المصنوعة من الحديد وتحديدًا الحديد الغني بالنيكل. ففي ثمانينات القرن العشرين أخذ العلماء ثلاث خرزات حديدية واحدة من متحف بِتري للآثار المصرية (Petrie Museum of Egyptian Archaeology) والثانية من جامعة كاليفورنيا والأخيرة من متحف مانشستر وبدأت الدراسات العلمية والبحثية عليها من خلال استخدام تقنيات التصوير بالأشعة السينية والمجهر الالكتروني الماسح.

حتى أشارت النتائج النهائية إلى المكونات الهيكلية الداخلية للخرز الحديدية التي اتّفقت مع مكوّنات وتركيب النيزك المعدني الحديدي، وعندها أُثبِتَ علميًا أنّ المصريون استخدموا حديد النيزك في بداياتهم، وبالتالي فإنّ الاعتقادات والدراسات القديمة أُثبِتَت فعليًا من خلال الدراسات والتكنولوجيا الحديثة.

والآن سأستعرض لك بعض الحقائق القديمة عن الحديد عند المصريين وارتباطه بمصطلح فلز السماء، مع العلم أنّ أغلب هذه الحقائق أُثبِتت بأبحاث أثرية أساسها التكهنات والفرضيات بالدرجة الأولى كون هذه الآثار تعود إلى آلاف السنين:

  • كان معدن الحديد بشكل عام نادرًا عند المصريين وكانت استخداماته ومهارات إنتاجه محدودة نسبيًا، مما جعل شكوك الباحثين تتّجه إلى اعتبار أنّ الحديد النيزكي كان مرتبطًا بأصحاب النفوذ والمكانة العالية في المجتمع المصري القديم.
  • وُجد أحد النصوص الأثرية في مصر والذي يعود إلى عام 1295 قبل الميلاد، واحتوى هذا النص على كلمة “Bia-n-pt” ليُتَرجِم الباحثون فيما بعد هذه الكلمة ترجمة حرفية إلى “حديد من السماء”، واعتُبر أنّه منذ ذلك العام بدأ المصريون أجمعين بوصف الحديد كونه نيزكي.
  •  في عام 2008 اكتُشفت فوهة بركان كبيرة ناتجة عن تأثير قوي وسريع من نيزك حديدي في جنوب مصر، وبالاستناد إلى علم الآثار القريب قُدِّرَ أنّ هذه الفوهة تشكّلت في 5000 عام الماضية، مما أعاد مُصطلَح فلز السماء مجددًا إلى التداول.
  • كون الحديد كان نادرًا عند المصريين وكان بالنسبة لهم من نشأةٍ نيزكية سماوية، فيرى بعض الباحثين من خلال بعض الآثار المتبقية أنّ المصريين القدماء كانوا ينظرون إلى الحديد كهدية إلهية قيّمة وغريبة وبالتالي كانوا يولونه اهتمامًا خاصًا في المناسبات والطقوس الدينية.
  • يعتقدُ بعض الباحثين أنّ السبب الرئيسي لتسمية الحديد بفلز السماء هو مشاهدة بعض المصريين لوابل من النيازك الحديدية أو الكرات النارية بشكل مباشر مما جعلهم على يقين بأنّ الحديد قادم من السماء.
  • بحسب النصوص المصرية الأثرية والترجمة الحرفية للّغة القديمة فإنّ كلمة ” bia” تعني الحديد، لكن بعض الباحثن يرون أنّ هذه الكلمة كانت تُستخدَم لدى المصريين للدلالة على مجموعة واسعة من المواد المعدنية المشابِهة للحديد من حيث الخواص الكيميائية والفيزيائية.

فلز السماء

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو فلز السماء"؟