تتعدد الأمراض التنفسية التي يصاب بها الإنسان خلال حياته الناتجة عن الإصابة بأنواعٍ محددةٍ من الفيروسات كالفيروس المسبب للإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي وغيرها، حيث استطاع الإنسان السيطرة عليها وإيجاد العلاج المناسب، حتى عام 2002 عندما ظهر نوعٌ جديدٌ من الأمراض التنفسية موديًا بحياة عددٍ من الأشخاص نتيجةً للإصابة بفيروسٍ جديدٍ أطلق عليه فيما بعد فيروس السارس الذي انتشر في مختلف أنحاء العالم مسببًا عددًا كبيرًا من الوفيات.

ما هو مرض السارس (SARS)

يدعى بالسارس (SARS) اختصارًا لعبارة Severe Acute Respiratory Syndrome؛ ويعني متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد، وهو مرضٌ يصيب الجهاز التنفسي العلوي نتيجةً للإصابة بفيروس كورونا (Corona Virus) مسببًا أعراضًا خطيرةً قد تودي بحياة المريض.

سجلت أول حالة مصابة بمرض السارس في الصين عام 2002، لينتشر خلال أشهر عدة إلى أكثر من 20 بلدًا في شمال إفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا، قبل أن تتمكن جهود العلماء والمنظمات الطبية من احتوائه في مايو/أيار عام 2004 بعد أن أودى بحياة عددٍ كبيرٍ من المرضى بلغ عام 2003 حوالي 774 حالةَ وفاةٍ. 1

فيروس كورونا السارس

يحدث مرض السارس نتيجةً للإصابة بأحد أنواع فيروس كورونا المسبب لأمراض التهاب الجهاز التنفسي العلوي، حيث استطاع الطب تحديد ستة أنواعٍ من فيروس كورونا القادرة على إصابة الإنسان؛ أربعة منها شائعة ويصاب الإنسان بها خلال حياته، بينما يسبب النوعان الباقيان مرض السارس والثاني متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وهما أقل انتشارًا لكنهما يسببان الموت للمريض.

لم يشكل فيروس كورونا سابقًا مصدرَ خطرٍ على حياة البشر؛ فقد اقتصرت خطورته على التسبب بأمراضٍ حادةٍ للحيوانات وهذا ما دعا العلماء إلى الاعتقاد أن فيروس كورونا المسبب للسارس قد انتقل من الحيوانات إلى البشر، لكنهم اكتشفوا لاحقًا أن فيروس كورونا قد طور نفسه إلى سلالةٍ جديدةٍ أكثر خطورةً وقادرة على مهاجمة البشر وقتله.2

إصابات فيروس السارس وأعراضها

كغيره من الأمراض التنفسية، يتنقل الفيروس المسبب لمرض السارس من الشخص المصاب به إلى آخر سليم عن طريق العطاس والسعال؛ حيث ينتشر رذاذٌ من لعاب المريض حاملًا معه فيروس كورونا المسبب للسارس ويصل إلى الشخص السليم الموجود على تماسٍ مباشرٍ معه، وتبدأ أعراض المرض بالظهور شيئًا فشيئًا والمشابهة لأمراض الإنفلونزا:

  1. الإصابة بالحمى حيث تزداد درجة حرارة المريض عن 38 درجةً.
  2. الإصابة بالبرد.
  3. آلامٌ في العضلات.
  4. في بعض الأحيان قد يسبب الإسهال الحاد.
  5. فقدان الشهية.
  6. التهاب الحنجرة.

بعد ذلك، تبدأ الأعراض بالسوء أكثر وأكثر، فيصاب المريض بسعالٍ جافٍ يستمر لمدةٍ تتراوح بين يومين وسبعة أيامٍ من مدة المرض لكنه ليس سعالًا عاديًّا، فقد يمنع الجسم من الحصول على أوكسجين كافٍ، فيصبح المريض بحاجةٍ لأجهزة التنفس الصناعي للبقاء على قيد الحياة. وفي حالاتٍ أخرى يسبب فيروس السارس أمراضًا مثل التهاب الرئة وقصور القلب وقصور الكبد خاصةً لمن يعانون من أمراض السكري أو التهاب الكبد.3

تشخيص الإصابة بفيروس السارس

لدى زيارة الطبيب، فإنّ أول فحصٍ يقوم به هو الاستماع إلى صوت تنفس المريض، حيث سيسمع أصواتًا غريبةً تدل على الإصابة بالتهاب الرئة المرافق لمرض السارس، ثم يبدأ بالفحص التالي:

  • اختبار تخثر الدم الشرياني.
  • اختبار كيمائي للدم.
  • إجراء صورة بالأشعة السينية أو صورة مقطعية للصدر.
  • اختبار تعداد مكونات الدم.

من خلال هذه الاختبارات والفحوصات سيتأكد الطبيب من الإصابة بعوارض فيروس السارس أما لتحديد نوع الفيروس فتجرى الفحوصات التالية:

  • اختبار الأجسام المضادة لفيروس السارس.
  • عزل فيروس السارس.
  • اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل الخاص بفيروس السارس.4

الوقاية ضد الإصابة بفيروس السارس

رغم كل الأبحاث والدراسات التي استغرقت سنواتٍ، لم يتمكن العلماء من إيجاد علاجٍ فعّالٍ ونهائيٍّ ضدّ فيروس السارس ليكون أساسًا للقاحٍ يقي الجسم من الإصابة به، لكن كل ما ينصح به هو اتخاذ التدابير الوقائية التي تقلل من فرص الإصابة بهذا الفيروس الخطير إن كنت تتعامل مع أحد المصابين به.

  • غسل اليدين جيدًا.
  • ارتداء القفازات حين استخدام أدواته أو أغراضه الشخصية.
  • ارتداء القناع الطبي الخاص بالعمليات الجراحية.
  • تعقيم الأشياء التي تعتقد أنها ملوثة بالفيروس.
  • استمر بهذه التعليمات حتى بعد زوال أعراض المرض عن المريض خلال فترةٍ لا تقل عن 10 أيام.5

المراجع