ما هو قانون جاستا وتأثيراته وطرق تطبيقه

الموسوعة » أنظمة وقوانين » ما هو قانون جاستا وتأثيراته وطرق تطبيقه

اليوم، تتمّ مقاضاة العديد من الشركات والمؤسسات المالية الرائدة في كلٍّ من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط في المحاكم الأمريكية بموجب قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي، بسبب الادعاءات الموجهة إليها على أنها ساعدت أو قدمت خدماتٍ أو تسهيلاتٍ للإرهابيين بطريقةٍ أو بأخرى، ومع ازدياد الدعاوى القضائية المتعلقة بالإرهاب، قام الكونغرس الأمريكي بإصدار قانون جاستا المتعلق بالقضايا والدعاوى ضد الدول الأجنبية الراعية للإرهاب.

علامَ ينص هذا القانون!؟ ولِمَ تم إصداره أساسًا!؟ فلنتعرّف تاليًّا.§.

إقرار قانون جاستا

قانون جاستا (JASTA)، أو قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب هو قانونٌ تم إصداره واعتماده من قبل الكونغرس الأمريكي في 28 أيلول من عام 2016 متجاوزًا بذلك حق النقض الرئاسي (الفيتو) للرئيس باراك أوباما الوحيد وللمرة الأولى عبر التاريخ، يسمح هذا القانون للمواطنين الأمريكيين بمقاضاة الدول الأجنبية التي لها أي يدٍ في الهجمات الإرهابية على الأراضي الأمريكية.

حصل هذا القانون على دعمٍ واسع النطاق من الحزبَين الحاكمَين رغم موقف الحكومة الثابت من أن القانون سيضر بمصالح الأمن الاقتصادي والدبلوماسي والأمن القومي للولايات المتحدة.§.

يسمح هذا القانون لأهالي ضحايا أحداث 11 سبتمبر رفع دعاوى قضائية ضد حكومة المملكة العربية السعودية التي ترفض كل الادعاءات الموجهة لها بأنها داعمٌ أساسيٌّ للإرهابيين المشاركين بأحداث 11 أيلول (سبتمبر) من العام 2001، إذ أثبتت كل التحقيقات في الأحداث تورطَ مسؤولين حكوميين سعوديين بذلك.§.

الهدف المعلن من هذا القانون هو تزويد الناس المدنيين الدعم الكافي ضد الأشخاص، والكيانات، والبلدان الأجنبية الداعمة بطريقةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرةٍ للمنظمات، أو الأشخاص الذين يمارسون أنشطةً إرهابيةً ضد الولايات المتحدة، لذا عمل هذا القانون على إجراء بعض التعديلات على قانون مكافحة الإرهاب المتبع في الولايات المتحدة الأمريكية:

  • تضييق الحصانة السيادية للدول الأجنبية الراعية للإهاب:

يمنح القانون الأمريكي للحصانات السيادية الخارجية (FSIA) الدول الأجنبية وأدواتها الحصانة من المقاضاة في المحاكم الأمريكية لارتكابها عملًا إرهابيًّا دوليًّا، إلا إذا تم تصنيفها من قبل الحكومة الأمريكية بأنها دولةٌ راعيةٌ للإرهاب. لغى القسم الثالث من قانون جاستا هذا البند من قانون الحصانات السيادية؛ أي بات من الممكن مقاضاة أي دولةٍ أجنبيةٍ في المحاكم الأمريكية تقوم بأي أعمالٍ إرهابيةٍ تؤثر على الولايات المتحدة، دون تغيير البند الخاص بالحصانات الممنوحة للأشخاص أو الشركات الأجنبية.

كما احتوى FSIA على بندٍ ينص بعدم السماح للمحاكم الأمريكية بمقاضاة الدول أو المنظمات لارتكابها أعمالًا إرهابيةً ما لم يكن العمل الإرهابي واقعًا بأكمله ضمن أراضي الولايات المتحدة الأمريكية، ولقد لغى القسم الثالث من قانون جاستا هذا البند، وسمح بتقديم دعاوى أمام المحاكم الأمريكية ضد الدول الأجنبية التي تلحق الأذى بمواطني أو ممتلكات الولايات المتحدة بغض النظر عن المكان الذي ارتُكب فيه الأذى.

  • التحكم بالدعاوى القضائية من قبل الحكومة الأمريكية:

بالإضافة إلى تضييق الحصانة السيادية الأجنبية من خلال القسم الثالث من قانون جاستا، فقد نص القسم الخامس على السماح للحكومة الأمريكية بالتدخل في الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الدول الأجنبية وطلب إيقافها، كما أباح للمحاكم الإيقاف في حال أعلنت حكومة الولايات المتحدة بأنها تشارك في المناقشات بحسن نيةٍ مع المدعَى عليه من الدولة الأجنبية من أجل حل الادعاءات ضد الدولة الأجنبية.

  • الاستيلاء على الأصول والممتلكات الأجنبية:

يمنع FSIA الحكومة الأمريكية من الاستيلاء على ممتلكات وأموال مواطن تابع لدولةٍ أجنبيةٍ من أجل سداد ديون حكومته. على سبيل المثال؛ لا يمكن للحكومة الأمريكية وضع يدها على أموال مواطنٍ فرنسيٍّ لدفع دينٍ ما لحكومته تجاه أمريكا، لكن قانون جاستا وسع قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي ليشمل الأشخاص الذين يقدمون أي نوعٍ من المساعدة أو التحريض أو التآمر مع المنظمات الإرهابية الأجنبية، وبالتالي باستطاعة أي مواطنٍ أمريكيٍّ استرداد ثلاثة أضعاف التكاليف الناتجة عن الأضرار التي لحقت به (بما في ذلك أتعاب المحاماة)، أو ممتلكاته أو عمله التجاري بسبب عملٍ إرهابيٍّ دوليٍّ.

  • المطالبات المدنية:

ينطبق قانون جاستا على أي دعوى مدنية معلقة أو بدأت أو ستبدأ وهي ناشئةٌ عن إصابة شخصٍ أو ممتلكاتٍ أو أعمالٍ حدثت بعد 11 سبتمبر 2001 أو فيها.§.

مستقبل تطبيق قانون JASTA

لا بد أن تطبيق القانون لن يكون بالأمر السهل، فهو محفوفٌ بالعديد من المشاكل والعواقب غير المتوقعة، وبالرغم من أن العديد من الدعاوي قد رُفعت، إلا أن تطبيق القانون لا يزال في بداياته، ولا يمكن التنبؤ بجميع المخاطر والسيناريوهات المحتملة المرتبطة بتلك الدعاوي، ومع ازدياد عدد الدعاوي المقدمة، سنرى إن كان هذا القانون سيحافظ على قوة الولايات المتحدة أم سيكون عثرةً جديدةً في العلاقات بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط.

سيحمل المستقبل الإجابة عن جميع تلك المخاوف، وعمّا إذا كانت الدول الأخرى ستعمل على تقديم قوانين وتشريعات مناهضة لقانون جاستا لحماية نفسها، وهل ستتأثر العلاقات الدولية بين الدول والاقتصاد الدولي بشكلٍ عامٍ بسبب القانون وبين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بشكلٍ خاصٍّ؟§.

424 مشاهدة