رغم التطور الكبير الذي شهدته الحضارة البشرية إلا أن هناك بعض الأمراض النفسية والذهنية لا تزال عصيةً على الفهم والتشخيص ومن ثم العلاج.

ما هو مرض التوحد وكيف يشخص وهل له علاج؟ تابع معنا قراءة هذه المقالة لنتعرف معًا على هذا المرض.

تعريف

يقصد بالتوحد Autism أو اضطراب الطيف التوحدي(autism spectrum disorder (ASD مجموعة واسعة ومتنوعة من الحالات المرضية التي تشترك فيما بينها بصعوباتٍ وتحدياتٍ مع المهارات الاجتماعية والسلوك والكلام والتواصل غير اللفظي، ويؤثر هذا المرض على واحدٍ من كل 59 طفلًا في الولايات المتحدة الأمريكية.

ينتج مرض التوحد بشكلٍ أساسيٍّ من عواملَ وراثيةٍ وبيئيةٍ وبالتالي يختلف التوحد باختلاف هذه العوامل لينتج أكثر من نوعٍ من التوحد، لذلك تختلف أعراض التوحد بشكلٍ كبيرٍ من حالةٍ لأخرى وفي حين يعاني بعض المرضى من مشكلاتٍ وتحدياتٍ صعبةٍ في التواصل والنشاط ويحتاجون لمساعدةٍ يوميةٍ وشبه دائمةٍ طوال اليوم يمكن لمرضى آخرين أن يحتاجوا إلى قدرٍ أقل من الرعاية والمراقبة.

عادةً ما تظهر مؤشرات التوحد على المصاب في عمر سنتين أو ثلاثة، ولكن يمكن لبعض الأعراض أن تظهر قبل ويشير الأطباء أنه لو شخص المرض لدى الطفل المصاب خلال الثمانية عشر شهرًا الأولى من العمر يمكن أن تكون نتائج العلاجات أفضل ويمكن أن تزيد فرصة أن يعتمد الشخص المصاب على نفسه بشكلٍ أكبر عندما يكبر.1

تاريخ تشخيص المرض

يمكن رسم خطٍ مستقيمٍ من الأوصاف والتشخيصات الأولية لمعظم الأمراض مثل الدوار والخوف من الأماكن المغلقة إلا أنه ومع التوحد فإن الخط لن يكون مستقيمًا بل سيكون مسار متعدد الانحناءات حسب وصل جيفري بيكر أستاذ طب الأطفال والتاريخ في جامعة ديوك بولاية نورث كارولينا.

وصف التوحد في بداية الأمر على أنه شكلٌ من أشكال الفصام في الشخصية يصيب الأطفال نتيجة ما يعرف بالأبوة الباردة ثم شخص على أنه اضطراباتٌ في النمو وبعدها شخصه آخرون على أنه حالةٌ طيفيةٌ مع درجاتٍ واسعةٍ من الضعف.

إلا أن بداية التوصيف الصحيح أو الأكثر رجحانًا كان مع الطبيب النفسي ليو كانر Leo Kanner في عام 1943 الذي كتب عن الأطفال الذين يعانون من الوحدة الشديدة ورغبةٍ شديدةٍ في الحفاظ على التشابه والذين كانوا في كثيرٍ من الأحيان أذكياء ولديهم ذاكرة غير عاديةٍ.

لاحقًا وفي ستينيات القرن العشرين اعتبر التوحد على أنه مرضٌ نفسيٌّ يعاني فيه الطفل من الانفصام عن الواقع وسببه هو برود عاطفة الأمومة لدى بعض الأمهات والذي سمي حينها بالأم الثلاجة!

إلا أن الأبحاث المستمرة عن هذه المرض أثبتت أن في الثمانينيات من القرن الماضي أن المرض ناتجٌ عن أسبابٍ بيولوجيةٍ في نمو المخ وأنه مختلفٌ عن مرض الفصام في الشخصية.2

أعراض وعلامات مرض التوحد

يعاني الأشخاص المصابون بالتوحد من مشاكلَ في التعلم وقد تتطور مهاراتهم بشكلٍ غير متساوٍ فعلى سبيل المثال يمكن للطفل المصاب بالتوحد أن يواجه مشاكل في التواصل إلا أنه قد يتمتع بمهاراتٍ فنيةٍ عاليةٍ في الرسم أو الموسيقى أو مهاراتٍ ذهنيةٍ مميزة في الرياضيات والذاكرة والحفظ غير العادي. قد يواجهون مشكلةً في التواصل ولكنهم يجيدون الفن أو الموسيقى أو الرياضيات أو الذاكرة بشكلٍ غير عاديٍّ.

كما ذكرنا فإن أعراض مرض التوحد قد تظهر خلال السنوات الثلاثة الأولى من العمر ويمكن أن تشمل:

  • مشكلةٌ أو نقصٌ واضحٌ في التواصل البصري باستخدام العين.
  • نطاقٌ ضيقٌ من الاهتمامات أو الاهتمام الشديد بمواضيعَ معينةٍ.
  • تكرار بعض الأفعال بشكلٍ كبيرٍ مثل تكرارات عبارات أو جمل والحركة جيئةً وذهابًا.
  • حساسيةٌ عاليةٌ للأصوات أو اللمس أو الروائح أو بعض الأشياء التي قد تبدو عاديةً وطبيعيةً للآخرين.
  • عدم النظر أو الاستماع للأشخاص الآخرين.
  • عدم النظر للأشياء عندما يشير لها الشخص المتحدث.
  • رفض التواصل الجسدي وعدم الرغبة في العناق والاحتضان.
  • مشاكلٌ في فهم أو استخدام الكلام أو الإيماءات أو تعبيرات الوجه.
  • التحدث بنغماتٍ موسيقيةٍ أو بصوتٍ يشبه صوت الروبوت.
  • عدم تقبل أي تغييرٍ في روتين المعيشة اليومي.
  • أخيرًا قد يعاني بعض الأطفال المصابين بالتوحد من نوباتٍ معينةٍ، إلا أنها لا تظهر عادةً حتى مرحلة المراهقة.3

هل هناك علاج للتوحد

للأسف لا يوجد علاجٌ معروفٌ لمرض التوحد ولكن مع ذلك يمكن القيام بالعديد من النشاطات والجلسات لمساعدة المرضى المصابين بهذا المرض، إلا أنه علينا أن ندرك أن النشاط أو التدخل الذي يعمل بشكلٍ جيدٍ مع شخصٍ ما قد لا يعمل ولا يناسب شخصًا آخر.4

رغم إمكانية القيام ببعض النشاطات والتوجيهات للمرضى إلا أن المرض يعتبر من الأمراض التي يجب التعايش معها والتعامل معها بهدوءٍ وحكمةٍ ولكن يبقى الأمل أن تصل الأبحاث الطبية يومًا ما لعلاجٍ فعالٍ وناجعٍ يساعد المصابين في الشفاء من هذا المرض

المراجع