ينتج السل عن نوعٍ من البكتيريا تدعى المتفطرة السليّة، وإنّ هذه البكتريا تهاجم الرئتين عادةً ولكنّها كذلك الأمر قد تهاجم أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ، حيث أنّه عندما يستنشق شخصٌ ما الهواء الذي يحوي على بكتيريا السل فإنّها سوف تستقر في الرئتين لديه وتبدأ بالنمو، ومن هناك يمكنها الانتقال عبر الدم إلى أجزاء الجسم الأخرى.1

ولكن ليس كل مصابٍ ببكتريا السل هو مريضٌ به إذ أنّ هنالك حالتين مرتبطتين بهذا المرض وهما:

  • مرض السل الكامن: وفي هذه الحالة تكون الجراثيم موجودةً في الجسم إلّا أنّ الجهاز المناعي يمنعها من الانتشار، وهذا يعني أن لا وجود لأيّة أعراضٍ كما أنّ المصاب لن ينقل العدوى إلى أي شخصٍ آخر، ولكنّ المرض لا يزال موجودًا في الجسم ويمكن أن يصبح نشطًا فيما بعد، فإذا كان الشخص مصابًا بفيروس نقص المناعة البشرية أو ضعف بالمناعة، عليه إذًا مراجعة الطبيب لوصف العلاج اللازم وخفض خطر الإصابة بمرض السلّ النشط.
  • مرض السل النشط: وهذا يعني أنّ الجراثيم تبدأ بالتكاثر ويمكن أن تسبب المرض، وفي هذه الحالة من الممكن أن يكون الشخص سببًا في نقل المرض للآخرين، حيث أنّ 90% من حالات البالغين ممن هم من مرضى السلّ النشط نتج لديهم المرض نتيجة تنشيط عدوى السل الكامن.2

كيفية انتشار مرض السل

تنتقل بكتيريا السلّ عبر الهواء من شخصٍ لآخر، حيث أنّ الشخص المصاب بالسل سوف ينشر هذه البكتيريا في الهواء المحيط به وقد يتنفس مَن حولَه هذه البكتريا ويصابون بالعدوى، إلّا أنّ هذا المرض لا ينتشر عن طريق:

  • مصافحة الشخص المريض.
  • مشاركة الطعام والشراب معه.
  • ملامسة أغطية السرير أو مقاعد المرحاض.
  • تقاسم فرشاة الأسنان.

أعراض مرض السل

تعتمد أعراض مرض السلّ على المكان الذي تنمو فيه بكتيريا هذا المرض، حيث عادةً ما تنمو في الرئتين والذي يسمى السلّ الرئوي وقد تنتج عنه الأعراض التالية:

  • سعالٌ شديدٌ يستمر 3 أسابيع أو أكثر.
  • ألم في الصدر.
  • سعال يرافقه دم أو بلغم ( حيث يأتي البلغم من داخل الرئتين).
  • ضعف أو تعب وفقدان الوزن.
  • فقدان الشهية.
  • حرارة وقشعريرة وتعرق ليلي.

أسباب مرض السل

تنتشر بكتيريا السلّ في الهواء عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس أو يضحك، ومع ذلك ليس من السهل أن يصاب الشخص بالسل إذ يجب أن يقضي وقتًا طويلًا مع الشخص المصاب حتى تنتقل له العدوى. وتنجم معظم حالات السل النشط عن تنشيط مرض السلّ الكامن أو من عدوى قديمة لدى الأشخاص المصابين بضعف الجهاز المناعي.3

وإنّ فرص الإصابة بمرض السل سواء الكامن أو الفعال تكون أعلى عند:

  • عائلة وأصدقاء شخصٍ مصابٍ بمرض السل.
  • الأشخاص الموجودون في أجزاء العالم التي تعاني من ارتفاعٍ في معدلات السل، بما في ذلك الهند وأجزاء من آسيا وأفريقيا.
  • المشردون ومتعاطو المخدرات بالحقن والأشخاص المصابون بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية.
  • الناس الذين يقيمون أو يعملون في مؤسساتٍ تؤوي أشخاصًا مصابين أو أكثر قابلية للإصابة بمرض السل، كالمستشفيات وملاجئ المشردين والمرافق الإصلاحية ودور رعاية المسنين ومنازل من يعانون من فيروس نقص المناعة البشرية.

و أنّ أكثر الأشخاص عرضةً لتطور مرض السل الكامن إلى نشط هم الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي بما في ذلك:

  • الأطفال الرضع والأطفال الصغار ممن لم تنضج أجهزتهم المناعية بعد.
  • الأشخاص الذين يعانون من أمراضٍ مزمنةٍ كمرض السكري أو أمراض الكلى.
  • الذين يعانون من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز.
  • المستفيدون من زرع الأعضاء.
  • الأشخاص الذين يتلقون علاجاتٍ متخصصةً لاضطرابات المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتيزمي أو مرض كرون.

علاج مرض السلّ

مرض السل غالبًا هو مرضٌ قابلٌ للعلاج، وعادةً يتطلب الأمر تناول مضاداتٍ حيوية لمدة ستة أشهرٍ أو أكثر، حيث تستخدم عدّة أنواعٍ من المضادات الحيويّة، إذ أنّ هناك أشكال من مرض السل تكون مقاومة لبعض هذه المضادات. 4

فإذا كان الشخص مصابًا بأحد أشكال السل المقاوم للأدوية فقد يكون علاجه بحاجةٍ إلى ستة أنواعٍ أو أكثر من الأدوية المختلفة، حيث إذا تم تشخيص مرض السل الرئوي، يعني ذلك أن الشخص مصدرٌ للعدوى لمدةٍ تتراوح بين الأسبوعين إلى الثلاث أسابيع الأولى من فترة العلاج، ولن يحتاج إلى العزلة خلال هذا الوقت، ولكن لابد من اتخاذ بعض الاحتياطات الأساسية لمنع انتشار العدوى إلى العائلة والأصدقاء وذلك عبر:

  • الابتعاد عن مكان العمل أو المدرسة أو الكلية إلى حين سماح الطبيب المعالج بالعودة.
  • تغطية الفم دائمًا عند السعال أو العطس أو الضحك.
  • التخلص بشكلٍ جيدٍ من أيّ من المناديل المستخدمة وذلك من خلال وضعها في أكياسٍ محكمة الإغلاق .
  • فتح النوافذ في الأماكن التي يقضي فيها المريض وقته، وذلك لضمان توفير كمية جيدة من الهواء النقي فيها.
  • تجنب النوم مع أشخاصٍ آخرين في نفس الغرفة.

وإذا كان المريض على اتصالٍ دائمٍ مع شخصٍ مصاب بالسل، عليه إذًا إجراء مجموعةٍ من الاختبارات لمعرفة ما إذا كان مصابًا أيضًا بالمرض والتي قد تشمل أشعةً سينيةً للصدر واختبارات الدم واختبار للجلد كذلك الأمر. 

المراجع