ما هو مفهوم أو تعريف الحب

الموسوعة » لايف ستايل » ما هو مفهوم أو تعريف الحب

عرَّفه الشاعر السوري رياض الصالح الحسين، بأنه الكذبة الوحيدة التي تستحق التصديق من أكاذيب الكلام، من أكاذيب الروائح، ومن أكاذيب الأصوات، نعم، إنه الحب، وهو حديثُ مقالنا اليوم. إذن، ما هو تعريف الحب؟ وهل للحب أنواع؟ وما آثار الحب على صحتنا؟.

تعريف الحب

الحب هو الموضوع المفضَّل لدى الشعراء والفلاسفة والكُتّاب، وكل من كتب وروى عن الإنسان والحياة، طبعًا كلٌ منهم حاول تعريفه بالطريقة التي رآها مناسبةً، فهنالك العديد من التعاريف لهذا المصلح، مثل:

  • الرغبة في تقديم الأولوية والاهتمام لرفاهية أو سعادة الآخرين.
  • مشاعر شديدة من التعلُّق والمودّة والحاجة.
  • مشاعر انجذابٍ واحترام مفاجئة لشخصٍ ما.
  • عاطفةٌ عابرةٌ من الاهتمام والمودّة وما شابه.
  • الالتزام بشخصٍ آخر واحترامه والاهتمام به، خاصةً عند الزواج وإنجاب أطفالٍ.

ولكن هو باختصار مزيج من الكلام أعلاه، هو مجموعةٌ معقّدةٌ من العواطف والسلوك والمعتقدات المرتبطة بمشاعرَ قويةٍ من المودة والدفء والاحترام لإنسانٍ أو كيانٍ أو حيوانٍ حتى!، فهو ليس حصرًا بين البشر، مثلًا، يمكن للشخص أن يقول أنه يحب كلبه أو يحب الحرية.§.

أنماط الحب

  • الحب العاطفي لإيروس (Eros): وهو الحبُ الرومنسيُّ، وهو الحب الذي نراه في القصص الغرامية ومافيها من مشاعرَ عاطفيةٍ، ويندرج ضمنه المشاعر الجنسية.
  • الحب الأخوي لفيليا (Philia): وهي مشاعر الحب الصادقة التي تجمع شخصين ليسا عاشقين، ويندرج ضمن هذا الصنف الروابط العاطفية العميقة التي تربط بين صديقين، يمتد أيضًا إلى أولئك الذين يظهرون الحب والرعاية للآخرين بدافع حبهم.
  • الحب العائلي لستورج (Storge): وهو الحب المتواجد بين أفراد العائلة، كمشاعر الآباء والأمهات لأطفالهم.
  • محبة الله لأغابي (Agape): ويصنف كأسمى أشكال الحب وأكثرها نبلًا، وهو مشاعر الحب التي يمتلكها الشخص لربه.§.

فيزيولوجيا الحب

عند الوقوع في الحب، تتفعل عدة مناطقَ من القشرة المخية، تكون مسؤولةً عن الإحساس والتصرفات التي نقوم بها، فمثلًا تتفعل المناطق المرتبطة بالمكافأة والتحفيز، وخاصةً ذلك الحب العاطفي، على الشكل الآتي:

  • يتفعل كل من الحصين والمهاد والقشرة الحزامية الأماميّة، مما يؤدي إلى تثبيط السلوك الدفاعي وتقليل القلق، وزيادة الثقة بنفسك وبالشريك.
  • تتثبط مناطق أخرى كاللوزة الدماغية والقشرة الجبهية، استجابةً للحب، مِمّا يقلل العواطف السلبية أو الحكم السيء على الشريك.

يؤثر نشاط المناطق القشرية آنفة الذكر، على نجاح العلاقة بين الطرفين ويقلل الأمور السلبية ضمن العلاقة، لذلك فمدى نشاط هذه المناطق في بداية العلاقة يؤثر على نجاح العلاقة أو فشلها. أي، ترتبط كل من السعادة والالتزام بالشريك بكثافة نشاط الدماغ. §.

آثار الحب على صحتنا

  • يجعلك الحب سعيدًا: عند الوقوع في الحب، تتفعل عدة مناطقَ في الدماغ كما ذكرنا أعلاه، وهذا يؤدي إلى زيادة إفراز الدوبامين في الجسم، وهو الهرمون المرتبط بالسعادة ورفع الحالة المزاجية، علاوةً عن ارتباطه بنظام المكافأة والتحفيز بالدماغ، مما يزيد من الشعور الإيجابي وتقدير الذات. لكن من جهةٍ أخرى، عند الوقوع في الحب، سيرتفع هرمون الشدة الكورتيزول وينخفض السيروتونين المنظم للمزاج، وهذا ما يُفَسِّر السلوك غير المنتظم والقلق والعصبي في البدايات. تُشير دراساتٌ بأن مستويات الدوبامين قد تظل مرتفعةً مع استمرار العلاقة العاطفية، ولكن من المرجَّح أن تعود مستويات الكورتيزول والسيروتونين إلى طبيعتها، مما يساعد على الهدوء والاستقرار في العلاقة.
  • يقلل التوتر: إن الشعور بالأمان خلال العلاقة يخفف التوتر ومستوياته، حيث أن وجود شخصٍ يسمعنا ويهتم بقضايانا، كافٍ لأن يُخفِض مستويات الكورتيزول والأدرينالين، إن هذا الانخفاض سيساعد بتوازن الهرمونات في جسدك، مما يضيف المزيد من الراحة ويقلل التوتر، وليس من الضروري وجود الشريك بالقرب، فمثلًا مكالمة هاتفية أو مراسلة نصية يمكن أن تعطي نفس الشعور بالأمان والاستقرار.
  • يخفف القلق: أشارت عدة دراساتٍ، بأن الوحدة تزيد من القلق وذلك بسبب ارتفاع هرمونات الشدة كالأدرنالين والكورتيزول، وهذ الارتفاع سيؤدي بالأخير لزيادة القلق، وبالجهة المقابلة فإن الوقوع بالحب أو حتى التقرُّب من شخصٍ ما يمكن أن يخفف من القلق.
  • يجعلك تعتني بنفسك بشكلٍ أفضل: فمثلًا يمكن لأحد طرفي العلاقة ملاحظة أي علامةٍ مرضيةٍ تظهر على جسم الآخر، قد لا يستطيع الشخص ملاحظتها بنفسه، والتي من الممكن أن تكون علامةً تدل على أمراضٍ خطيرةٍ مثل سرطان الدم وأمراض الكِلى ومتلازمة كوشينغ، كما قد يلاحظ الشركاء علامات الحساسية قبل أن تبدأ الأعراض الأشد بالظهور. غير ذلك، يشجع الأزواج بعضهم البعض على الذهاب إلى الطبيب عندما لا يرغبون في ذلك، فالشخص الوحيد أكثر عرضةً ليتجاهل أي شيءٍ قد يحصل له.
  • يساعدك على العيش لفترةٍ أطول: حسب عدة أبحاثٍ، فإن المتزوجين يتمتعون بعمرٍ أطول مقارنةً بالعُزَّاب، وأكدت هذه الدراسات إلى أن العيش لفترةٍ أطول يُفسر إلى حدٍّ كبيرٍ من خلال الدعم الاجتماعي والعاطفي بالإضافة إلى العوامل التي ذكرناها سابقًا، كما يعد المرتبطين أقل عرضةً لتعاطي المخدرات والاكتئاب وأمراض الضغط مقارنةً بالأشخاص الوحيدين.

طبعًا لازلنا لا ندرك فيما لو كان الحب هو خيارٌ شخصيٌّ أو شيء إجباري يجب أن نمر به، وما إذا كان الحب الموجود بين أفراد العائلة هو موجودٌ في جيناتِنا أو شيء نتعلمه خلال تربيتنا، لذا يختلف التفسير من الشخص لآخر، فكل نقاشٍ يُجرى عن الحب قد يكون صحيحًا بالنسبة للبعض وخاطئًا بالنسبة للآخر.§.

440 مشاهدة