ما هو مفهوم الكوانتا، ومن الذي صاغه

1 إجابة واحدة
مهندسة زراعية
علوم أغذية, جامعة تشرين

عند بحثك في العلوم، فإنّ الإجابات التي تحصل عليها، تفتح أمامك مزيدًا من الاستفسارات والتساؤلات، لتجد نفسك تغرق في المجهول، نسبةً لضخامة العلوم. وهنا كان الفخّ الذي وقع فيه علماء الفيزياء الكلاسيكية، فقد ظنّوا أنهم توصلوا للإجابة على جميع الأسئلة، ولم يبق أمامهم سوى بضعة تساؤلاتٍ، حتى مطلع القرن العشرين، حيث كانت الثورة والتحوّل المفصلي في الفيزياء، بعد ظهور النظرية النسبية لأينشتاين، ونظرية الكم التي طرحت تساؤلك عنها، فالكم (quantum)، وجمعها (quanta)، هي حزمٌ منفصلةٌ من الطاقة، كل منها يسمى “الكم”، مكّن هذا الفرع الجديد من الفيزياء العلماء من وصف التفاعل بين الطاقة والمادة من خلال المستوى دون الذري.

ففي حين تصف الفيزياء الكلاسيكية ما يحدث على المستوى الماكروسكوبي، كرميك الكرة أو دفع السيارة، فإنّ الفيزياء الكمومية تأخذك إلى المستويات دون الذرية. نظرية الكم هي مجالٌ فيزيائيٌ مهمٌ لفهم الظواهر على المستويين الجزيئي والذري، حيث تختلف القواعد والنظريات المطبقة علينا كأجسامٍ ماديةٍ، عن تلك المطبقة على الجسيمات الذرية، فنظرية الكم هي ببساطة طريقةٌ جديدةٌ للنظر إلى العالم.

حصل كل ماكس بلانك (Max Planck)، نيلز بور (Niels Bohr)، وهما من الآباء المؤسسين لنظرية الكم، على جائزة نوبل في الفيزياء لعملهما على الكم، ثم دعم أينشتاين النظرية ليكون المؤسس الثالث لنظرية الكم، بوصفه الضوء بالكميات في نظريته عن التأثير الكهروضوئي.

جاءت فكرة ماكس بلانك أنّ الطاقة متقطعةٌ مثل المادة، من إشعاع الجسم الأسود، وهو جسمٌ يمتصّ كل الإشعاع الساقط عليه، ويبعث كل الإشعاع تمامًا، وبالتالي فإن الجسم الأسود سوف يشع أقصى طاقة عند تسخينه إلى درجة حرارةٍ معينةٍ.

سابقًا، كان من المتوقع أن تكون هذه الطاقة غير محدودة وفقًا للفيزياء الكلاسيكية، فكانت النقطة التي توقف عندها العلماء ولن يجدوا تفسيرًا لها، عندما لم يشع الجسم الأسود الطاقة، أدى ذلك إلى فكرة بلانك المقترحة التي تقول وفقًا لنظرية الكم أن الطاقة تقتصر على مجموعةٍ من القيم المحددة غير المستمرة، وتزيد من قيمةٍ مسموحٍ بها إلى أخرى بقفزة صغيرةٍ أو كميةٍ، وبشكلٍ أكثر تحديدًا، الكم هو الفرق بين قيمتين مسموحٍ بهما في مجموعة.

بناء على افتراض أن جميع الذرات على سطح المادة الصلبة الساخنة تتذبذب عند التردد، طور بلانك نموذجًا يعرف باسم معادلة بلانك، وأنشأ ثابت بلانك من خلال تجارب الترددات ودرجة الحرارة.

 h = 6.62607 \times 10^{-34} J\ s

الأمر الذي ساعده في إعادة تأكيد نظريته: تتناسب الطاقة بشكلٍ مباشرٍ مع التردد، فكتب معادلته:

E=h v

  • حيث E هي الطاقة.
  • h هو ثابت بلانك.
  • v هو التردد.

ومع ذلك، بسبب عدم وجود دليلٍ قويٍّ، شكك العلماء، بمن فيهم بلانك في المجال الجديد لنظرية الكم، لصعوبة تطبيق فرضيته على أي شيءٍ بخلاف إشعاع الجسم الأسود، فقد كانت غير مقبولةٍ حتى وقتٍ لاحقٍ، عندما طبقت بنجاحٍ على ظواهر أخرى، كما في التأثير الكهروضوئي.

دعني أوضحه لك بدايةً، عند تسليط الضوء على عينةٍ ما، ضمن ظروفٍ معينةٍ، تتحرك الإلكترونات وتخرج من العينة، فأظهرت التجربة أن تردد الضوء يجب أن يكون أعلى من قيمة عتبةٍ معينةٍ للإلكترونات المنبعثة، وبعد دراسة التأثير الكهروضوئي تحت عدة ظروف، استنتج العلماء ما يلي:

  • لانبعاث الإلكترونات لابد من توفر حدٍّ أدنى معين من التردد.
  • تتناسب الطاقة الحركية بشكلٍ مباشر مع التردد.
  • لا يعتمد عدد الإلكترونات المنبعثة من السطح على الكثافة، أو الشدة.

أدرك العلماء أن التردد، وليس الشدة، يتحكم فيما إذا كانت الإلكترونات تنبعث أم لا. سابقًا اعتقد أنصار نظرية الموجة الكلاسيكية، أنه ستطرد الإلكترونات عند أيّ ترددٍ، طالما كانت شديدةً بما فيه الكفاية، وهذا ما لم يحدث، فلجؤوا إلى نظرية الكم. واقترح ألبرت أينشتاين أنّ الإشعاع الكهرومغناطيسي له أيضًا صفاتٌ تشبه الجسيمات، وتدعى بالفوتونات، ولكل فوتونٍ طاقةٌ مساويةٌ لـ h v  تسمى كمية الطاقة، هذا الكم من الطاقة هو الطاقة المطلوبة لكل إلكترونٍ ليترك السطح المعدني.

تأتي قيمة العتبة المذكورة أعلاه للتردد من وظيفة العمل:

hν0=1/2(m)(u2)+w

  •  w هي الطاقة الكامنة المطلوبة لإزالة الإلكترون من السطح.
  • 1/2(m)(u2) هي الطاقة الحركية للإلكترون بمجرد أن يترك سطح المادة الصلبة.
  •  وv0  تردد العتبة، وهو الطاقة الكافية لإزالة إلكترونٍ واحد، ويشار إليه:

ν0=w/h

فلا يمكن لضوءٍ ذي ترددٍ أصغر من إخراج إلكترونٍ مهما طال سقوطه على السطح المعدني.

أكمل القراءة

208 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هو مفهوم الكوانتا، ومن الذي صاغه"؟