ما هو ملح اليود

الموسوعة » تغذية » ما هو ملح اليود

يحتاج جسم الإنسان إلى توازن في نسب العناصر الغذائية، حتى يصبح أكثر حيوية ونشاطًا. عانى الكثير من الناس بسبب نقص عنصر اليود، وهو عنصر مهم للغاية، خاصة للغدة الدرقية، ولكن في نفس الوقت، إذا زادت نسبته عن الحد المطلوب، يصبح سامًا، وتكون العواقب وخيمة، قد يؤدي إلى الموت. لذا، يلجأ الناس لاستخدام ملح اليود، خاصة في حالة ما لم يتوفر في الطعام. 

عنصر اليود وأهميته لجسم الإنسان

اليود (Iodine) هو معدن، يوجد في بعض الأطعمة التي يتناولها الإنسان مثل الأسماك والبيض وحليب الأم للطفل ومنتجات الألبان المختلفة والأعشاب البحرية، والتي تُعد واحدة من أفضل مصادر اليود. ويستخدمه الجسم في صنع هرمونات الغدة الدرقية (واحدة من أبرز غدد الجسم وتفرز هرمونات رئيسية، فضلًا عن أهميتها الكبيرة)، مما يعزز نمو عظام ودماغ الجنين أثناء فترة الحمل. يمتص الجسم اليود بسرعة مجرد دخوله لجسم الإنسان، وتكون الحصة الأكبر من نصيب الغدة الدرقية، إذ تستهلك 30% من كمية اليود الكُلية الداخلة للجسم.§

ظهر اليود في الكتابات الطبية الصينية القديمة منذ سنوات طويلة، ربما 3600 قبل الميلاد. وسُجل أنّ تناول الأعشاب البحرية يساعد في تقليل تضخم الغدة الدرقية. وعُرف بعد ذلك بين الناس فاعلية تناول هذه الأعشاب فيما يتعلق بمشاكل الغدة الدرقية. حتى إن هناك بعض الأطباء المشهورين قد ذكروه مثل أبقراط وجالينوس وغيرهم. 

في عام 1811، اكتُشف اليود عن طريق الصدفة أثناء استخلاص أملاح الصوديوم لتصنيع البارود، وقتها لاحظ عالم كيمياء فرنسي يدعى برنارد كورتوا (Bernard Courtois) تصاعد بخار لونه أرجواني غير مألوف. من بعدها، اتجهت الأنظار للبحث حول هذا العنصر الغامض الجديد، وفي عام 1813، نُشرت ورقة بحثية تُفيد باكتشاف عنصر جديد اسمه اليود. §

متى يصبح اليود ضارًا

يصبح اليود خطيرًا عند تناوله بجرعات عالية من خلال الفم. وهناك كميات محددة مسموح بها لمَن يحتاجون اليود، كما تتوفر وسائل أخرى أكثر أمانًا للحصول عليه، مثل الملح المُعالج باليود – سنتحدث عنه الآن – أو من خلال المأكولات الطبيعية المحتوية عليه. يُنصح بعدم تناول أكثر من 1100 ميكروجرام من عنصر اليود يوميًا في عمر الثامنة عشرة. أما إذا كان العمر ما بين 14 إلى 18 عامًا، فيُنصح بعدم تجاوز نسبة 900 ميكروجرام يوميًا. إذ يؤدي تناول كميات كبيرة منه إلى حدوث مشكلات في الغدة الدرقية، خاصةً لحديثي الولادة. §

ملح اليود

الملح الميود ما هو إلا ملح عادي عليه كميات قليلة من يودات البوتاسيوم (Potassium iodate KIO3). أي أنه ملح عادي مضاف إليه بعض المكونات الإضافية. يتوفر ملح اليود في السوق بكثرة، ويفضله الكثير من الناس، نظرًا لفوائدهِ المتعددة. منها، أنه وسيلة فعّالة لإضافة عنصر اليود إلى الطعام، فاليود واحد من أهم العناصر الضرورية لجسم الإنسان، لكن بكميات ضئيلة، ويصعب الوصول إليه من خلال الغذاء العادي. مع ذلك، لا يُصنع الملح كُله من اليود، فهو خطير كما أنّ طعمه مختلف. إضافة إلى أنه يتأكسد ويتسبب في تغيير لون الطعام، إنه لا يؤذي الطعام، ولكنّ كثيرًا الناس يُفضلون الحفاظ على مظهر الطعام. §

تاريخ ملح اليود وتأثيره الإيجابي

عام 1917، أجرى طبيب يُدعى ديفيد مارين (David Marine) تجاربه لإثبات التأثير الإيجابي لتناول مكملات اليود في الحد من الإصابة بتضخم الغدة الدرقية. بعد ذلك بفترة بسيطة، تحديدًا في عام 1920، بدأت بعض البلدان في تصنيع ملح اليود، لتجنب حالات نقص اليود التي عانى منها الكثير من الناس حول العالم في تلك الحقبة. 

كان لملح اليود تأثير إيجابي، فقبل عشرينيات القرن الماضي، عانى نحو 70% من الأطفال الأمريكيين من تضخم الغدة الدرقية. لكن اليوم، بعد أن توّفر ملح اليود، يستطيع 90% من الأطفال الأمريكيين الحصول على الملح المعالج باليود، وبالتالي تجنب تضخم الغدة الدرقية، علمًا بأنّ نقص اليود يؤثر على الغدة الدرقية. §

في الهند، انتشرت اضطرابات نقص اليود، مما شجع الحكومة الهندية على تبني استراتيجية جديدة للعثور على حلٍ لهذه المشكلة، وكان الحل الأمثل هو إضافة اليود إلى ملح الطعام العادي في جميع أنحاء البلاد. والجدير بالذكر أنّه كان هناك نحو 167 مليون مواطن هندي معرض للإصابة باضطراب نقص اليود، منهم 54 مليون شخص يعاني بالفعل من تضخم الغدة الدرقية.§

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.