نصف القطر الأيوني

يدرس علم الكيمياء كباقي العلوم المادة والتغيرات الحاصلة عليها، كما أنّهُ يدرس خواصها وبُنيتها بالإضافةِ إلى سلوكها الكيميائيّ، فالكيمياء هي مستوى معقد يحتاج للدراسة الدّقيقة والملاحظة العميقة. وكما نعلم أنَّ العناصر الكيميائية كثيرة ومتعددة وبعضها يمكن أن يشكل مركبات معقدة، ولسهولة دراستها صنّفها العلماء في الجدول الدوري وفقًا لأسُس معينة ومدروسة كعَددها الذّري ومستوى نشاطها.

وتبعًا للجدول الدوري الحديث قام العلماء بتصنيف العناصر وفقًا لتغير نصف قطر الذرة. لكن ما لا يعلمه البعض هو أنَّ نصف القطر الذريّ يختلف عن نصف القطر الأيوني.

يمكن القول أن نصف القطر الأيوني: هو منتصف القطر لأيّون عنصر كيميائي أو أيون ذرة ما. وقد قام العلماء بوضع فَرض: أنَّ الذّرة أو الأيّون يملُكان شكل كرويّ ذو أنصاف أقطار معينة بحيث يكون في أي مركب أيّوني مجموع نصفي القطرين للكاتيُون (وهو الشحنة الموجبة) والأنيون (وهو الشحنة السالبة) يساوي تلك المسافة أي نصف القطر الأيوني. وقد درس العلماء نصف قطر الأيّون بنوعيه السالب والموجِب.

فالأيّون السالب يكون نصف قطره أكبر من نصف قطر ذرته، ويعود السّبَب أنَّه عندما تحوّلَت الذرة لأيّون سالب اكتسبت الكترونَات مما يرفع من نسبة الشّحنات الموجبة في مستويات الطاقة السبعة(الرئيسية) عن نسبة الشحنات ذاتها في النواة، فتكون قوة الجذب في النواة منتشرة لعدد كبير من الالكترونَات.

أما بالنسبة للأيّون الموجب يكون نصف قطره أصغر من نصف قطر ذرته؛ وذلك لأنَّ الذرة عندما تحوّلت لأيّون موجب تكون قد استغنَتْ عن نسبة من عدد الالكترونَات لتصل لحالة الاستقرار فينقُص عدد الالكترونَات في مستويات الطاقة السبعة (الرئيسية) عن نسبة البروتُونات في النواة وهكذا تكون قوّة الجذب للنواة قد ازدادت.

وعادةً يقل حجم الأيّون الموجب في الدّور عندما ننتقل من اليسار لليمين في جدول العناصر، أمّا في المجموعة عندما نتحرك من الأعلى للأسفل تكون الكترونَات العناصر في المستويات الأعلى من مستويات الطاقة الرئيسيّة ما يؤدي إلى زيادة نصف قطر الأيّون الموجب والسالِب.

لنأخذ مثالًا على ذلك من المركبات الكيميائية التي نستخدمها  كثيرًا في حياتنا اليومية ولا نستطيع الاستغناء عنها وهو مركب ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) حيث أنّ فيه نصف القطر الأيّوني (الأنيون) للكلور يكون 1.81، أما نصف القطر الأيّوني (الكاتيون) للصوديوم  يساوي 0.15، أيّ أنَّ أيون الصوديوم يكون حجمه حوالي نصف حجم أيون الكلور. لذا  فإن مركب ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) هو مركب أيوني تكون فيه الأنيونات السالبة أكبر جزء من تشكيله وتكوينه البلوري.

وبعد دراسة كل أيونات العناصر الكيميائية تبيّن للعلماء بأنَّ أيون الليثيوم يملك أكبر نصف قطر أيوني من بين أيونات العناصر، ومن ثمَّ يأتي بعده على الترتيب البريليوم والكربون وفي النهاية الفلور وذلك من أكبر نصف قطر أيون لأصغر نصف قطر أيون. أمّا بالنسبة لنصف القطر الذري فإنَّ الفرق بينه وبين منتصف القطر الأيوني هو أنّ نصف القطر الذري يكون منتصف قطر لذرة محايدة لا تملك شحنة بينما منتصف القطر الأيوني هو نصف قطر لذرة مشحونة كهربائيًّا يعنَي أيون سالب أو موجب.

فالكيمياء اليوم هي نوع من أنواع العلوم الطبيعية التي تساعدنا في فهم ووصف عالمنا لغناها بالمعادلات التي تقدم لنا تفسيرات عن التفاعلات الكيميائية بين العناصر المحيطة بنا.

أكمل القراءة

يتكون الأيون الموجب(كاتيون) عند إزالة إلكترون واحد أو أكثر من ذرة متعادلة، ويتكون الأيون السالب (أنيون) عندما تلتصق إلكترونات إضافية بذرات متعادلة. وقد جاءت تسمية الكاتيونات أو الأيونات من التجارب المبكرة للكهرباء التي وجدت أن الجسيمات الموجبة الشحنة انجذبت إلى القطب السالب للبطارية (الكاثود) في حين انجذبت الشحنة سالبة إلى القطب الموجب (الأنود).

تتكون المركبات الأيونية من صفوف متكررة ومنتظمة من الكاتيونات ذات الشحنة الموجبة بالتناوب مع الأنيونات ذات الشحنة السالبة، إن من غير الممكن قياس نصف القطر الأيوني مباشرة ولنفس السبب، فمن غير الممكن قياس نصف قطر الذرة مباشرة، لكن من الممكن قياس المسافة بين نواة الكاتيون والأنيون المجاور في مركب أيوني لتحديد نصف القطر الأيوني (نصف قطر الكاتيون أو الأنيون) من أحدهما أو كليهما.

تقابل المسافة النووية مجموع نصف قطر الكاتيون والأنيون، تم تطوير مجموعة متنوعة من الطرق لتقسيم المسافة المقاسة تجريبيًا بالتناسب بين الكاتيون الأصغر والأنيون الأكبر. تنتج هذه الطرق مجموعات من نصف القطر الأيوني تكون متناسقة داخليًا من مركب أيوني إلى آخر، على الرغم من أن كل طريقة تعطي قيمًا مختلفة قليلًا.

 على سبيل المثال، يكون نصف قطر أيون Na⁺ هو نفسه في NaCl و Na₂S ، طالما استخدامت نفس الطريقة لقياسه.

تشير المقارنة بين نصف القطر الأيوني و نصف القطر الذري إلى أن الكاتيون، الذي فقد إلكترونًا، يكون دائمًا أصغر من ذرته الأصلية المتعادلة. وأن الأنيون، بعد أن اكتسب إلكترونًا، يكون دائمًا أكبر من الذرة الأصلية المتعادلة، و عندما تتم إزالة إلكترون واحد أو أكثر من ذرة المتعادلة، يحدث شيئان:

  1. ينخفض تنافر الإلكترونات في نفس القشرة الرئيسية ​​بسبب وجود عدد أقل من الإلكترونات.
  2. تزداد الشحنة النووية الفعالة التي تشعر بها الإلكترونات المتبقية بسبب وجود عدد أقل من الإلكترونات لحماية بعضها البعض من النواة.

ونتيجة لذلك، يقل حجم الفضاء الذي تشغله الإلكترونات ويقل نصف القطر الأيوني (مثال: Li عند 167 pm بالمقارنة مع Li⁺ في 76 pm).

نظرًا لأن معظم العناصر تشكل إما كاتيون أو أنيون وليس كلاهما، فهناك فرص قليلة لمقارنة أحجام الكاتيون والأنيون المستمدة من نفس الذرة المتعادلة. ومع ذلك، تحتوي بعض مركبات الصوديوم على أيون الصوديوم ־Na مما يسمح بمقارنة حجمه مع أيون الصوديوم Na⁺الأكثر شيوعًا، والذي يوجد في العديد من المركبات.

إن أيون الصوديوم Na+ أصغر بكثير من ذرة الصوديوم المتعادلة Na لأن الإلكترون 3s1 تمت إزالته لإعطاء غلاف مغلق مع n = 2، أيون الصوديوم ־Na أكبر من ذرة Na الأصلية لأن الإلكترون الإضافي ينتج تشكيل إلكتروني تكافؤه 3s2، بينما تبقى شحنة النواة كما هي.

تميل العناصر في الأعمدة المختلفة في الجدل الدوري إلى تكوين أيونات ذات شحنات مختلفة، لذا فمن غير الممكن مقارنة أيونات من نفس الشحنة عبر صف من الجدول الدوري، بدلًا من ذلك، تميل العناصر المجاورة لبعضها البعض إلى تكوين أيونات لها نفس عدد الإلكترونات ولكن مع شحنات مختلفة تمامًا بسبب اختلاف أعدادها الذرية، تُعرف هذه المجموعة من الأنواع بالسلسلة الكهروضوئية، على سبيل المثال:

N־³(146)\N(71) ˃ O־²(140)\O(66) ˃ F־(133)\F(71) ˃ Na⁺(98) ˃Na(186) ˃Mg⁺²(79)\Mg(160) ˃Al⁺³(57)\Al(143

تنخفض أحجام الأيونات في هذه السلسلة بشكل طفيف من N3− إلى Al3+، تحتوي جميع الأيونات الستة على 10 إلكترونات في المدارات 1s و 2s و 2 p ، لكن الشحنة النووية تختلف من +7 (N) إلى +13 (Al)، عندما تزداد الشحنة الموجبة للنواة مع بقاء عدد الإلكترونات كما هو، هناك جاذبية إلكتروستاتيكية أكبر بين الإلكترونات والنواة، مما يؤدي إلى انخفاض في نصف القطر، وبالتالي، فإن الأيون (Al⁺³) ذو الشحنة النووية الأكبر هو ذو قطر أصغر، والأيون (³־N) ذو الشحنة النووية الأصغر هو ذو قطر أكبر.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو نصف القطر الأيوني"؟