وادي الملوك ويسمى أيضًا وادي القبور أو وادي بيبان الملوك، وهو جزءٌ من المدينة القديمة “طيبة” وكان مكان دفن معظم الفراعنة من السلالات الحاكمة 18 و19 و20. وعرف حوالي 63 قبرًا في هذا المكان، تختلف من حيث المظهر بالتصميم والزينة. في عام 1979 اختارت منظمة اليونسكو وادي الملوك كجزءٍ من التراث العالمي بما فيه مدينة طيبة القديمة، والأقصر ووادي الملكات والكرنك.1

القبور في وادي الملوك

مع اسمٍ يغلف كل عظمة التاريخ المصري. وادي الملوك Valley of Kings واحد من أشهر الأماكن السياحية في البلاد يقع على الضفة اليمنى من نهر النيل

جغرافيًا، الموقع غير مميزٍ، لكن تحت سطحه الأجرد يستلقي أكثر من 60 قبرًا من القطع الصخري. بنيت بين القرنين 11 و16 قبل الميلاد لتستضيف موتى الفراعنة من المملكة الجديدة.

يتألف الوادي من ذراعين مميزين (الوادي الغربي والوادي الشرقي) وقد وجد القسم الأعظم من  القبور في الذراع الأخير (الشرقي)، ورغم سلب أكثرها منذ القدم، إلا أن الجداريات والكتابة الهيروغليفية التي غطت الجدران والقبور الملكية زودت برؤيةٍ قيّمةٍ حول معتقدات وشعائر الدفن عند المصريين القدماء.

وادي الملوك في العصور القديمة

بعد سنواتٍ من الدراسة الموسعة، يعتقد معظم باحثو التاريخ أن وادي الملوك استخدم كأرض دفنٍ ملكيةٍ على مدى 500 عامًا بين 1539 إلى 1075 قبل الميلاد. وكان القبر الأول الذي حفر فيه قبر الفرعون تحتمس الأول. ويُعتقد أن القبر الملكي الأخير يعود لرمسيس الحادي عشر. ولم يؤكد إلى الآن سبب اختيار تحتمس الأول للوادي كمقرٍ لمدفنه الجديد، ويظن بعض علماء الآثار المصريون أنه تم الوحي إليه بالقرب من القرن وهو قمةٌ يعتقد أنها مكانٌ لعبادة الآلهة حتحور ومرت سجر.

جعل الموقع المنعزل الوادي أكثر إغراءً، وأسهل من حيث حمايته من هجوم المغيرين.

وبالرغم من اسمه “وادي الملوك”، فإنه لم يقتصر على الفراعنة فقط. في الحقيقة فإن القسم الأعظم من قبوره تنتمي للنبلاء المميزين وأعضاء من الأسرة الملكية (مع أن زوجات الفراعنة قد دفنّ في وادي الملكات بعد بدء إنشاءه هناك حوالي 1301 قبل الميلاد). وتم بناء الواديين وتزيينهما من قبل عمالٍ مهرةٍ عاشوا في القرية القريبة من دير المدينة. وكان جمال الزينة قد جعل من القبور مركزًا للسياحة على مدى آلاف السنين.

التاريخ الحديث

مؤخرًا أصبحت القبور موضوع بحثٍ وتنقيبٍ موسعٍ. ففي القرن 18، حصل نابليون على خرائطٍ تفصيليةٍ لوادي الملوك وقبوره المتنوعة. واستمر الباحثون في اكتشاف أماكن دفنٍ جديدةٍ خلال القرن التاسع عشر حتى أعلن الباحث الأمريكي تيودور م. دافيس عن كشف وحفر الموقع بالكامل عام 1912، وهو ما ثبت خطأه عام 1922عندما قاد عالم الآثار البريطاني هاورد كارتر بعثةً كشفت النقاب عن قبر توت عنج آمون. رغم أن توت عنج آمون نفسه كان فرعون ثانوي نسبيًا إلا أن الثروة الهائلة التي وجدت في قبره جعلته واحدًا من أشهر المكتشفات الأثرية على مر العصور.2

وادي الملوك.. حقائق سريعة

خشي ملوك المملكة الجديدة (1539- 1075 ق.م) على مدافنهم الغنية. واختاروا مكانًا جديدًا لإخفاء قبورهم في وادٍ منعزلٍ في الهضاب الغربية خلف دير البحري. هناك غاصت القبور عميقًا في قلب الجبل، دُفن الفراعنة مع عددٍ من الملكات، والبعض من موظفي الطبقة العالية وأبناء رمسيس الثاني الكثر. واختلف مكان القبور إلى حدٍ بعيدٍ لكنه تكوّن أساسًا من دهليزٍ متدرجٍ متداخلٍ مع قنواتٍ عميقةٍ لإرباك اللصوص وحجراتٍ ذات أعمدةٍ. والنهاية الأبعد للدهليز هي المدافن مع التابوت الحجري الذي توضع فيه المومياء الملكية وحجرات حولها تحتوي على أثاثٍ وتجهيزاتٍ ليستعملها الملك في العالم الآخر.  

غطيت الجدران في عدة حالاتٍ بمناظر تماثيلٍ ورسومٍ تصور الملك الميت في حضور الآلهة، خاصةً آلهة العالم السفلي، مزينة بنصوصٍ سحريةٍ شبيهةٍ بتلك الموجودة على أوراق البردي الخاصة بالدفن، والتي صممت لتساعده في رحلته عبر الأماكن السفلية. وهناك العديد من النصوص التي تبين آراءً مختلفةً لكنها ليست متعارضةً عن الحياة الأخرى التي كان على الملك فيها أن يتحمل المحن ويتغلب على المخاطر.

فعليًا، كل قبور الوادي قد تمت تصفيتها من الآثار، بعضها قد سرق جزئيًا خلال المملكة الجديدة، لكنها كلها قد جُردت من محتوياتها بشكلٍ منظمٍ في عهد السلالة الحاكمة 21. وفي مسعى لحماية المومياءات الملكية والاستفادة ثانيةً من البضائع الجنائزية الباهظة بإعادتها إلى الخزينة الملكية.

في زمن سترابون ( القرن الأول ق.م)  كان المسافرون اليونان قادرون على زيارة 40 قبرًا، وكان عدد منها قد أعيد استخدامه من قبل الرهبان الأقباط، الذين تركوا نقوشهم الخاصة على الجدران. فقط القبر الصغير لـ توت عنج آمون (حكم 1333-23 ق.م) الموجود في قاع الوادي والمحمي بكومةٍ من الصخور قد نجا من السلب.

وقد أظهرت الثروة الكبيرة التي وجدت في قبر توت عنج آمون ( الموجودة حاليًا في المتحف المصري في القاهرة) غنى مدفن الفرعون العظيم التي بلغت الإمبراطورية أوجها في عهده. ويعود القبر الأطول (عدد 20) إلى الملكة حتشبسوت (حكمت بين 1472-58 ق.م) بطول 215م من المدخل.

أما القبر الأكبر والأكثر تعقيدًا في وادي الملوك ( عدد 5) فقد بني ليحتوي حجرات الدفن لعددٍ من أبناء رمسيس الثاني (حكم بين 1279-13) الملك الأعظم في السلالة 19. وقد اكتشف القبر مسبقًا لكنه أهمل لعدم أهميته، ثم أعيد اكتشافه عام 1980 وتم التنقيب جزئيًا فيه عام 1990.  يحتوي المستويان العلويان من القبر على قاعةٍ مدعمةٍ مركزيةٍ وعدة دهاليزٍ تقود بعيدًا إلى اثني عشرات الحجرات.3

في السنوات الأخيرة، عانت القبور كثيرًا من صائدي الثروات والفيضانات، ومن السياحة الضخمة. ويؤثر ثاني أكسيد الكربون والاحتكاك والرطوبة الناتجة بمعدل 2.8غ من تعرق كل سائحٍ على النقوش وثبات الرسوم المصنوعة على الجص الموضوعة على حجر الجير.4

المراجع