ما هي أسباب تلوث البيئة

الرئيسية » موسوعة أراجيك » بيئة » ما هي أسباب تلوث البيئة

هل تعلم أن 800 شخص يلقون حتفهم كل ساعة جرّاء تسمّم الهواء بفعل أسباب تلوث البيئة المختلفة، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف عدد الأشخاص الذين يموتون بسبب الملاريا والسل والإيدز سنويًا، في حين يعيش 93% من الأطفال حول العالم في مناطق تتجاوز فيها مستويات تلوث الهواء إرشادات منظمة الصحة العالمية، وقد أشارت التقديرات إلى وفاة 600 ألف طفل دون سن 15 عامًا بسبب التهابات الجهاز التنفسي في عام 2016 لوحده.§

في بنغلاديش عام 2017 استخدم حوالي 26% من السكان مصادر مياه احتوت على مستويات مرتفعة من الزرنيخ تجاوزت الحدود المسموح بها، تسرب هذا العنصر السام إلى العديد من مصادر المياه الجوفية في أنحاء البلاد المختلفة، وبذلك تعرّض قرابة 40 مليون شخصًا لهذا العنصر السام.§

كما أنتجت آسيا 24.9 مليون طن متري من النفايات الإلكترونية في عام 2019 أي ما يقرب ضعف الكمية المنتجة في الأمريكتين مُتصدرةً بذلك العالم، في حين تمّ جمع وتدوير11.7% منها فقط، أما ما تبقى فغالبًا ما سيتحول إلى مواد سامة تلوّث البيئة بمرور الوقت.§

هنالك المزيد والمزيد من الأرقام الصادمة والتي تنطوي على واقع بيئي مقلق، حيث تتدهور البيئة المحيطة بالإنسان بشكل متسارع بفعل العديد من أسباب تلوث البيئة بكلّ عناصرها، وفيما يلي سنتعرف على مفهوم التلوث البيئي وأنواعه وأهم أسبابه.

تعريف التلوث البيئي

يُعرِّف العلماء التلوث البيئي على أنه إضافة أي مادة (صلبة أو سائلة أو غازية) أو أي شكل من أشكال الطاقة (كالحرارة أو الصوت أو النشاط الإشعاعي) إلى البيئة بمعدل أسرع مما يمكن أن تتشتت أو يُعاد تدويرها أو تخزينها في صورة غير ضارّة.§

أنواع التلوث البيئي

يمكن تصنيف التلوث البيئي إلى:

  1. التلوث الطبيعي: قد تكون الظواهر الطبيعية كالزلازل والفيضانات والجفاف والأعاصير وحرائق الغابات، العامل المسبب وراء تلوث البيئة في كثير من الأحيان
  2. التلوث من صنع الإنسان: الناجم عن الأنشطة البشرية المختلفة.

كما يمكن تصنيفه أيضًا على أنه تلوث الهواء، وتلوث المياه، وتلوث التربة، وتلوث الغذاء، والتلوث الضوضائي والتلوث الإشعاعي.§

أسباب التلوث

النمو السكاني

يبلغ عدد سكان الأرض حاليًا حوالي 7.6 مليار نسمة، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى أكثر من 8 مليارات نسمة بحلول عام 2025، و9 مليارات بحلول عام 2040، وما يقارب 11 مليارًا بحلول عام 2100. ترتبط معدلات النمو السكاني المتسارعة بالعديد من التحديات البيئية والاقتصادية الخطيرة.

ولعل النفايات المتراكمة واحدة من أبرز هذه التحديات، فقد بلغ معدل الإنتاج العالمي من النفايات الصلبة 2.01 مليار طن خلال عام 2016، ومن المتوقع أن يرتفع هذا المعدل بنسبة 70% عن مستويات عام 2016 ليبلغ 3.40 مليار طن في عام 2050 بما ينسجم مع النمو السكاني السريع.

وتظهر آثار هذه المشكلة بصورة أوضح في البلدان النامية حيث تغيب الوسائل الملائمة لتدوير النفايات ومعالجتها وتشير التقديرات إلى أن من 90% من النفايات في هذه الحالة يتم التخلص منها في مكبات غير نظامية أو عبر حرقها في العراء، فتغدو بذلك من أسباب تلوث البيئة ومصدرًا لنقل الأمراض وللانبعاثات الغازية الخطيرة.§ §

النمو السكاني والتلوث

التطور الصناعي

ازدهرت المجتمعات البشرية بفعل التنمية الصناعية السريعة، والتي وفرت الرفاهية لشعوب البلدان المتقدمة، ولكنها على الجانب الآخر تسببت في ظهور العديد من المشكلات البيئية المميتة، واختلال التوازن البيئي على كافة المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، فقد أدى الاستغلال غير المُرشد للموارد الطبيعية لتلبية متطلبات القطاع الصناعي المتزايدة على المواد الخام إلى:§

  • تدهور الغطاء النباتي بسبب القطع الجائر للأشجار
  • انخفاض في نسب الأراضي الصالحة للزراعة بسبب التوسع الصناعي على حسابها.
  • انخفاض مستويات المياه الجوفية بسبب الإفراط في استجرارها
  • انهيار سطح الأرض بفعل عمليات التنقيب عن النفط المعدني والمياه الجوفية

على صعيد آخر، تترافق عمليات الإنتاج الصناعي بإطلاق العديد من النواتج غير المرغوبة بدءًا من النفايات والمياه الملوثة والغازات السامة والرواسب الكيميائية والهباء الجوي والدخان، وقد زادت البلدان الصناعية من تركيز هذه الملوثات المنبعثة من المصانع في الهواء والماء والأرض حتى بلغت مستويات خطرّة لدرجة أنها أفسدت البيئة وجعلت الإنسان على وشك تدميرها.

أسباب تلوث البيئة

تلوّث النفايات الصناعية مياه البحار والبحيرات والأنهار في بقاع مختلفة من العالم وتقضي على العديد من الكائنات الحية مما يخل بالتوازن البيئي للنظام البيئي المائي، كما يساهم حرق الفحم والنفط المرافق للعديد من الأنشطة الصناعية إلى زيادة تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير التركيب الغازي الطبيعي للغلاف الجوي، علاوةً عن دور المستويات المرتفعة من هذا الغاز في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

كما تؤدي مركبات الكلوروفلوروالكربون المستخدمة في العديد من الصناعات (التكييف والتبريد، المبيدات الحشرية) إلى استنفاد طبقة الأوزون مما يعني امتصاص أقلّ للأشعة فوق البنفسجية وبالتالي الارتفاع في درجة حرارة الأرض أيضًا، وتغييرات مناخية كبيرة ناهيك عن أضرار جسيمة بالكائنات الحية على اختلافها والتي باتت تجد صعوبة في التكيف مع كل هذه التبدلات التي تعصف بالبيئة مما يؤدي في نهاية المطاف اختلال التوازن البيئي.

إزالة الغابات

تغطي الغابات أكثر من 30% من سطح الأرض وفقًا للصندوق العالمي للحياة البرية، وعلى الرغم من كونها موئلًا للعديد من الأحياء يُنظر إليها على أنها مساحات شاسعة غير مطوّرة من الأرض يمكن استغلالها في الزراعة والرعي أو استخدام الأخشاب للوقود أو التصنيع. وفقًا لمجلّة National Geographic، تمّ تجريد حوالي نصف الغابات في الجزء الشرقي من قارة أمريكا الشمالية من غطائها النباتي واستغلال هذه الأراضي في الزراعة ما بين القرن السابع عشر وأواخر القرن التاسع عشر.

وغالبًا ما يعمد الإنسان إلى إشعال الحرائق في الغابات تمهيدًا لاستغلالها في الزراعة، يتم أولًا قطع الأخشاب يلي ذلك حرق النباتات المتبقية لتطهير الأراضي وإفساح المجال أمام زراعة محاصيل كفول الصويا أو رعي الماشية، ففي عام 2019 تضاعف عدد الحرائق المفتعلة في البرازيل ليزيد عن 80 ألف حريق في منطقة الأمازون بزيادة قدرها 80% تقريبًا عما كانت عليه عام 2018 وفق National Geographic.

إزالة الغابات

تُعدّ إزالة الغابات من أهمّ أسباب تلوث البيئة وتنطوي على العديد من الآثار الخطيرة فهي تؤدي إلى تغير المناخ من خلال تقليل القدرة على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو مع تناقص أعداد الأشجار مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، تشير التقديرات إلى أن 24٪ من غازات الاحتباس الحراري ناجمة عن أنشطة كالزراعة، في حين أن إزالة الغابات مسؤولة عن 10-15٪ من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.§