المذنبات في مجموعتنا الشمسية لا تعد ولا تحصى، نشأت هذه المذنبات مع نشوء النظام الشمسي، وما هذه المذنبات إلا كرات ثلجٍ غبارية تدور حول الشمس، حيث يتألف المذنب من خليط من المواد المتجدمة كالماء، وغاز الأمونيا، والميثان، وثاني أوكسيد الكربون، وخليط ٍ من الغبار.

ومن أشهر المذنبات التي تدور في نظامنا الشمسي مذنب هالي (Hally)، وهو مذنب دوري، أي يدور في مدارٍ ثابتٍ تقريبًا، يقترب من محيط الأرض مرةً كل 75 عامًا، كان آخر اقترابٍ له من الأرض عام 1986م، فإذا ما رغبت برؤيته سيتوجب عليك الانتظار حتى عام 2061، حين يقترب مرةً أُخرى من كوكبنا.

أُطلق على المذنب اسم هالي، نسبةً للفلكي الانجليزي إدموند هالي، الذي يعود إليه الفضل في اكتشاف المذنب، وحساب المدة التي تفصل بين زياراته الدورية لمحيط كوكبنا، حيث درس الفلكي الإنكليزي تقارير أشارت إلى اقتراب مذنبٍ من الأرض في سنوات 1531 و1607 و1682، أثارت الفترة الزمنية المتساوية بين الثلاث تواريخ استغراب هالي، فدفعته لتوقع ظهور مذنب بالقرب من الأرض عام 1758، وهو ما حدث، ليتمكن بذلك من إثبات أن المذنب الذي اقترب في المرات الأربعة من الأرض هو بالحقيقة مذنبٌ واحد، يقترب من الأرض كل 75 عامًا.

لم يعش هالي ليشاهد المذنب وهو يمر عام 1758، فقد توفي قبل ذلك، وتكريمًا له ولاكتشافه سمي المذنب على اسمه، وقد كان اكتشافه دليلًا هامًا في إثبات أن كثيرًا من المذنبات لها مدارات ثابتة حول الشمس، كما هو حال الكواكب.

كان اقتراب مذنب هالي من الأرض عام 1986حدثًا هامًا جدًا، نتيجة كونه أول مرورٍ للمذنب في المرحلة التي تلت غزو الإنسان للفضاء والتطور الكبير الحاصل في مجال علوم الفضاء وقتها.

اُرسلت في وقتها العديد من المراكب الفضائية لمناطق قريبةٍ من مدار المذنب، بهدف دراسة تكوين مذنب هالي، كما قامت العديد من التلسكوبات الكبيرة الموجود على سطح الأرض بمراقبة حركة المذنب أثناء مروره.

أُطلق على المركبات الفضائية التي انطلقت من الأرض بهدف رصد المذنب في وقتها أسطول هالي (Halley Armada) ، حيث قامت بعثة مشتركة بين الاتحاد السوفييتي وفرنسا بإطلاق مسبارين هما فيغا 1 وفيغا 2، تمكن المساران من الوصول إلى مكانٍ قريب من المذنب، وتمكن أحدهما من التقاط صور قريبة لنواة مذنب للمرة الأولى بالتاريخ.

أرسلت وكالة الفضاء الأوروبية المسبار Giotto لأخذ صور عن المذنب، وتمكن المسبار من تحقيق الهدف الذي أرسل من أجله، إذ تمكن المسبار من الاقتراب من المذنب مسافةً أكبر من مسباري فيغا، ثم أرسل صورًا التقطها للمذنب إلى الأرض بنجاح، شاركت اليابان كذلك في الأسطول بإرسالها لمسبارين هما Sakigake وSuisei.

تصل بقايا مذنب هالي إلى الأرض كل سنة، وتظهر لسكانها على شكل شهبٍ متساقطةٍ تحدث عادةً في شهر أكتوبر من كل سنة، يطلق على هذه الشهب المتساقطة مصطلح Orionis، توجد دفعة ثانية من البقايا تصل في شهر مايو من كل عام وتدعى بـ Eta Aquarids.

يتوقع العلماء أن المرور القادم للمذنب سيكون واضحًا اكثر من آخر مرورٍ له، كونه سيمر مواجهًا لجانب الشمس نفسه الذي ستواجهه الأرض، ما يجعله يبدو أكثر لمعانًا وبريقًا من آخر زيارةٍ قام بها المذنب لجوار كوكبنا، إلا أن بعض الدراسات حذرت من صعوبة توقع مسار المذنب خلال فترةٍ تفوق المئة عام، نتيجةً للتغيرات الكبيرة التي قد تصيب المذنب كاصطدامه بجرمٍ سماويٍ آخر، أو خروجه من النظام الشمسي بشكلٍ كامل.

أكمل القراءة

يعرف المذنب (Comet) على أنّه أحد مكونات الفضاء الذي يتشكل من العناصر المتجمدة كالماء وغازات ثاني أوكسيد الكربون والأمونيا والميثان، بالإضافة إلى بعض الغبار الفضائي، ويتكون عادةً من نواة ثلجية محاطة بسحابة كبيرة من الغازات والغبار الفضائي، يطلق عليها اسم ذؤابة المذنب.

ما هي أشهر المذنبات

استطاع علماء الفلك ورواد الفضاء اكتشاف كثير من تلك الكتل تاريخيًّا، وإليك مجموعة من أشهر المذنبات المرصودة:

  • مذنب هالي (Halley’s Comet): هو أشهر المذنبات على الإطلاق، وقد سمّي بهذا الاسم نسبةً إلى عالم الفلك البريطاني إدموند هالي (Edmond Halley)، الذي كان أول من لاحظ أنّ حركة المذنبات دورية وذلك  بعد مراقبتها في عام 1682 وتسجيلها في سجلات، كشفت بدورها عن ظهور سابق للمذنبات. يبلغ عرض مذنب هالي 8 كيلومترات (5 أميال)، وطوله حوالي 16 كيلومترًا (10 أميال)، ويدور حول الشمس كل 75 إلى 76 عامًا في مدار طويل، كان آخر مرة مرّ بها المذنب بالقرب من الأرض في شباط عام 1986.
  • مذنب شوميكار ليفي-9 (Shoemaker Levy-9): تمكن العلماء من رصد هذا المذنب عندما انكسر إلى 21 قطعة تحت تأثير ضغوط جاذبية كوكب المشتري في عام 1992 ليرتطم فيما بعد بالتتابع بالكوكب العملاق في 1994، وقد تمّ رصد هذا العرض المذهل عن طريق التلسكوبات من الأرض، حيث أظهرت الأبحاث أنّ اصطدام جزء واحد بعرض حوالي 3 كيلومترات أسفر عن انفجار وكرة نارية تعادل 6 ملايين ميغا طن من مادة TNT.
  • مذنب هيكوتيك (Hyakutake): اكتُشف هذا المذنب في العام 1996 عندما ظهرت نقطة زرقاء ذات ذيل غازي خافت بشكل يعد من أجمل مشاهد المذنبات خلال العشرين عامًا الفائتة، وذلك عندما مر المذنب على بعد 15 مليون كيلومترًا (9.3 مليون ميل) فقط عن الأرض في 31 أذار 1996، كان حينها أقرب مذنب إلى الشمس منذ 9000 عامًا، جعل المذنب في ذاك الوقت علماء الفلك في حيرة حيث أنتج أشعة سينية أقوى بمئة مرة مما كان متوقعًا.
  • مذنب هيل بوب (Hale Bopp): مذنب أكبر بكثير من مذنب هالي فهو بملك نواة يصل قطرها إلى 40 كيلومترًا (24 ميلًا) ويمكن رؤيتها من الأرض بالعين المجردة، وهو مذنب ساطع جدًا لدرجة أنّ سكان  الأرض استطاعو رؤيته منذ العام 1995، عندما كان لا يزال خارج مدار كوكب المشتري.
  • المذنب بوريلي (Comet Borrelly): هو ثاني مذنب تتم ملاحظته ومراقبته من قبل مركبة فضائية بعد مذنب هالي، حيث قام مسبار التابع لوكالة ناسا الفضائية Deep Space 1 بزيارة في العام 2001 للمذنب، وقد تمكن الباحثون من أخذ لمحة مفصلة عن النواة السوداء، وكشفت الصور الملتقطة أن النواة الصخرية لها شكل دبوس بولينغ عملاق يبلغ طوله 8 كيلومترات، وبأنّ المذنب بشكل كامل غير متوازن بشكل يدعو للغرابة.
  • المذنبإنكي (CometEncke): هذا المذنب هو ثاني مذنب اكتشفه عالم الفلك الألماني يوهان فرانز (Johann Franz) في العام 1819، يعد مذنب إنكي الجسم الأم للهطولات النيزكية السنوية المعروفة باسم Taurid التي تحدث خلال شهري تشرين الأول والثاني، يصدر المذنب بعض الغازات.
  • مذنب وايلد 2 ( Comet Wild 2): يقدر عمر المذنب بنحو 4.5 مليار سمة، بقطر يصل إلى 5 كيلومترات. قام المسبار الفضائي التابع لوكالة ناسا Stardust بزيارة المذنب في كانون الثاني من العام 2004، حيث طار المسبار حول نواة المذنب بمسافة حوالي 236 كيلومترًا (147 ميلًا) والتقط أفضل الصور المأخوذة للمذنب حتى الآن، كما جمع أيضًا أول عينة من جزيئات الغبار مأخوذة من أعقاب مذنب.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي أشهر المذنبات؟"؟