تتطور الجلطة الدماغية نتيجة انقطاع التروية الدموية عن منطقةٍ معينةٍ من الدماغ أو حتى نقصانها، حارمةً بدورها تلك الخلايا من الأوكسجين والمواد الغذائية اللازمة لعملها، فاستمرار المشكلة لعدة دقائقٍ أخرى يحمل في طياته خطر موت الخلايا المعنية بالأمر.

تعد الجلطة الدماغية حالةً إسعافيةً خطرةً وحساسةً، تتطلب العلاج الفوري لما له من أهميةٍ بالغةٍ في إنقاذ حياة المريض وتقليل الأضرار الحاصلة للدماغ، إضافةً إلى تحجيم المضاعفات الناتجة وتقليصها لأبعد حدٍ ممكنٍ. فمن المستطاع في يومنا هذا منع حدوث الجلطات الدماغية ومعالجتها أكثر من أي يومٍ مضى، ومع تطور الطب والعلم؛ نقصت أعداد الضحايا المرتبطة بهذه الحالة.

الأعراض

  • مشاكل في النطق والفهم

تتطور لدى هؤلاء المرضى حالةً من الارتباك ونقص القدرة على الكلام، إضافةً إلى صعوبةٍ في فهم الأحاديث وتلقّيها.

  • الشلل أو الخدر في الوجه والساق واليدين

يواجه المرضى حالةً من الخدر أو الشلل المفاجئ في الوجه واليدين، وعادةً ما تكون في جانبٍ واحدٍ من الجسم دون الآخر. قم برفع كلتا يديك على الرأس وفي آنٍ واحدٍ، فإذا أحسست بأن واحدةً منهما بدأت بالتراخي والسقوط، فاحتمالية إصابتك بجلطةٍ دماغيةٍ واردةً جدًا، إضافةً إلى مواجهة صعوبةٍ في الابتسام والإحساس بأن جانبًا من فمك مرتخيًا يصب في نفس المجرى، فلا تتردد في الحصول على استشارةٍ طبيةٍ.

  • ألم في الرأس

الآلام الحادة والمفاجئة والمصاحبة للإقياء والدوار وتغيّر الوعي تشير إلى إصابتك بجلطةٍ دماغيةٍ صريحةٍ.

  • مشاكل الرؤية

الغباشة أو العمى المؤقت سواءً كان في عينٍ واحدةٍ أو اثنتين قد يكون مرتبطًا بالجلطة الدماغية، وأيضًا كما هو الحال في الرؤية المضاعفة.

  • صعوبة في المشي

تؤثر الجلطة الدماغية على حالة توازن الجسم بشكلٍ عامٍ، مؤديةً بذلك إلى التعثر أثناء السير، إضافةً إلى نقص الوعي المرتبط بالاتجاهات.1

عوامل خطورة الجلطة الدماغية

هناك العديد من العوامل التي بإمكانها زيادة احتمالية التعرض للجلطات الدماغية، وبعضها يؤهب أيضًا لحدوث القلبية منها:

عوامل خطورة عامة

  1. زيادة الوزن والسمنة.
  2. الخمول البدني وقلة الحركة.
  3. الإفراط في شرب الكحول.
  4. استهلاك المخدرات والممنوعات بما فيها الكوكايين وغيرها من زمرة الأمفيتامينات.

عوامل خطورة صحية

  1. ارتفاع ضغط الدم فوق مقداره الطبيعي 12/8 ملم زئبقي.
  2. تدخين السجائر أو التعرض لنواتج احتراقها بطريقةٍ غير مباشرة.
  3. المستويات المرتفعة من كولسترول الدم.
  4. داء السكري.
  5. انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم.
  6. أمراض القلب والأوعية الدموية والفشل القلبي وعيوب القلب الخلقية، إضافةً إلى اضطراب نظمية القلب.
  7. وجود تاريخ مرضي عائلي بخصوص إصابة أحد الأفراد بالجلطة الدماغية.
  8. الأشخاص الذين تجاوز سنّهم 55 عام معرضين للإصابة بشكلٍ أكبرٍ مقارنةً مع اليافعين.
  9. الأشخاص ذوي العرق الأفريقي أو الأمريكي.
  10. يُصاب الرجال بالجلطة الدماغية بعمرٍ أصغر مقارنةً مع النساء، بينما تموت النساء بشكلٍ أبكر من الرجال عند تعرضهن للجلطات الدماغية.2

علاج الجلطة الدماغية

  • العلاج الإسعافي للجلطة الدماغية

يتم تقديم مضادات التخثر كخيارٍ أوليٍّ وإسعافيٍّ عبر الوريد، ليجري مفعولها في الدم بعد حوالي 4 ساعات ونصف. كلما كان التدخل سريعًا وفعالًا كلما كانت النتائج أكثر فعاليةً وإيجابية، إضافةً إلى تقليل المضاعفات والأعراض الجانبية.

  • العلاج اللاحق للجلطة الدماغية

استئصال الخثرة

يمكن لهذا الإجراء أن يكون فعالًا فقط بعد حدوث الجلطة بشكلٍ مباشرٍ، وذلك عند تشكلها في إحدى الشرايين الرئيسية للدماغ نظرًا لصعوبة إجرائه ودرجة تعقيده الكبيرة.

فمن خلال إدخال قثطرة في إحدى شرايين الجسم الأساسية مثل الشريان الفخذي، ومن ثم صعودًا لحين الوصول إلى الدماغ وباستخدام جهازٍ مرفقٍ مع القثطرة؛ يتم تفتيت الخثرة أو شفطها وإعادة فتح مجرى الشريان واستعادة تدفق الدم الطبيعي إليه.

مضادات التصاق الصفيحات

كما يعرف عن الأسبرين بأنه مسكنٌ، أيضًا يملك هذا الدواء خاصيةً مضادةً لالتصاق الصفيحات الدموية، فمن خلال جرعاتٍ منتظمةٍ وطويلة الأمد منه يمكننا تلافي إعادة تكوّن الخثرة وتقليل فرص تشكلها.

مضادات التخثر

في بعض الحالات المرضية المعينة يمكن لمضادات التخثر أن تكون إحدى الأدوية الموصوفة للتخفيف من حدة الحالة، فنظرًا لخاصيتها الكيميائية الفريدة من نوعها في تغيير آلية عمل الدم واستراتجيته في التخثر ومنعها تشكل الخثرات الدموية في أنحاء الجسم كافة، وخاصةً لدى مرضى الرجفان الأذيني الذين يعانون من عدم انتظام ورتابة ضربات القلب، بالإضافة لمن لديهم تاريخًا مرضيًّا سابقًا بتشكل الخثرات والإصابة بالجلطات بشتى أنواعها.

يعتبر الوارفارين إحدى الأمثلة لهذه الأدوية إضافةً إلى الهيبارين، لكن الأخير لا يعطى إلا بجرعاتٍ محددةٍ ولفتراتٍ قصيرةٍ من الزمن نظرًا لتأثيره الشديد على آلية عمل الدم.3

عند ظهور إحدى أعراض الجلطة الدماغية لشخصٍ ما وتجربته لنقص ترويةٍ دمويةٍ عابرٍ، يجب على الفور اتخاذ الإجراءات الإسعافية ووضعه تحت الرعاية الطبية المشددة، حيث سيبادر الطبيب حينها إلى إجراء التشخيص المناسب ومن ثم انتقاء العلاج الأفضل والأكثر مناسبة للحالة.4



المراجع